عن ديوان (ليل داخلي / نهار خارجي) للشاعر/ نزار شهاب الدين، الصادر سنة 2011م ========== الديوانُ، كما يشير عنوانُه، يعتمد على الروائية المرئية (visual drama) أو النصوص المعدة للإنتاج المرئي (screenplays) أساسًا انطلاقًا من الشخصيةِ؛ وهي هنا شخصيةُ "المسافرِ بعيدًا" في ديوانِ الشاعرِ الأولِ "لماذا أُسافرُ عنكِ بعيدًا"، ذاتِ العلاقةِ المتوترةِ مع الوطنِ/الحبيبةِ؛ المتراوحةِ بين الغضبِ والخوفِ، والثورةِ والحبِّ، واليأسِ والرجاءِ. ورغم تراوحِها بين هذه الألوانِ إلا أنَّ الأسودَ (الليلَ الداخليَّ) يبسطُ ظلَّه على أكثرِ الديوان بدءًا من "صباحُ الوردِ" المبشرةِ بالثورةِ، مرورًا بـ "مِن أوراقٍ مبعثرةٍ لمسافر" وانتهاءًا بـ "خارجَ النَّصِّ" المنتهيةِ بفراقٍ شجيٍّ له سمتُ الهربِ. يتخلَّلُ هذا المسارَ القصصيَّ المتصاعدَ بطولِ الديوانِ (الإبرُ الصينيةُ)، وهي قصائدُ قصيرةٌ استهدفتْ كلُّ مجموعةٍ منها جزءًا من الجسدِ (الكبدَ، القلبَ، الأذنَ، اللسانَ، والعينَ) وعملتْ عملَ المَشاهِدِ المُساعدةِ والألحان التصويريةِ معًا. كاد هذا الليلُ أنْ يسيطرَ على الديوانِ لولا تداخلُ الثورةِ معَ وقتِ التحضيرِ للنَّشرِ ممَّا خلقَ بقعةَ ضوءٍ (النهارَ الخارجيَّ) كان لا بدَّ أنْ تجدَ مكانَها في الصورةِ، دونَ أن تُحوِّلَ الديوانَ إلى ديوانِ ثورةٍ (وهو ما يستدعي رؤيةً أوسعَ وأعمقَ)؛ لكنها، في ذاتِ الوقتِ، لمْ تفصلْ الديوانِ عنِ الواقعِ، لأنَّ الليلَ لم ينكشفْ بعدُ كما نرى. ولأنَّ الشخصيةَ ليست ذاتَ بعدٍ واحد، تتشعَّبُ القصصيَّة المرئيَّة لتشملَ العلاقةَ بالحبيبةِ، من الجهتينِ، وبالمجتمعِ، وبالكتابةِ نفسها، في نصوصٍ تَستخدمُ هذه القصصية داخليًا بأشكالٍ عدةٍ، محاوِلةً إنتاج "المرئيِّ الشِّعريِّ"؛ حتى إننا نرى، مثلاً، تقنيةَ القُمرة المحمولةِ (handheld camera) في المقطعِ التالي مِن نصِّ "مِن أوراقٍ مبعثرةٍ لمسافر". مِلفُّ فيديو قديمٌ: "هل تُصوّرُني؟" تدنو منَ الكاميرا تريدُ إطفاءَها ترنُّ ضِحْكتهُ إذ ترجعُ الكاميرا للخلفِ تعدو تجاهَهُ مقطبةً تميلُ في يده الصورةُ وهْوَ يفرُّ يظهرُ الشَّاطئُ الرمليُّ، أقدامُه تقفزُ حافيةً عليهِ أقدامُها ثُمَّ ارتطامٌ عنيفٌ يسقطانِ.. ظلامٌ.. صوتُها: "هاتِها!" وصوتُه: "حسنًا، فقطْ دعيني لكيْ... لا.. لا! سأطفئُها!" ضِحْكٌ، صُراخٌ، عراكٌ لاهثٌ.. ومضاتٌ ثم تبدو وقد أولتْه ظهرًا وأخفتْ وجْهها في يديها يستديرُ حوالَيْها يقرِّب للكفَّينِ لقطتهُ يقولُ: "لا تغضبي، ها أنا أطفأتُها" تنظرُ مِنْ بينِ إصبعينِ في لقطةٍ فاتنةْ (إيقافُ عرضٍ مؤقتْ) عينٌ كغابةِ لوزٍ زهرُها وهجٌ طفلٌ سماواتُها براءةٌ أنثَى.. يا غيمةً لم تكنْ تخشى احتدامَ الهوا حتى أتاها الهوى – في لحظةٍ خائنةْ – فامتصَّها غيثَا (يستأنفُ العرضَ قلبًا منهكًا، رثَّا)
مقتطفات من الديوان
=================== الغلاف الخلفي ------------
صباحُكِ ليلُنا الأبديُّ ليلُكِ صبحُنا الدَّمويُّ سوف يحطِّمُ الحرفوشُ يومًا رهبةَ النَّبُّوتِ ينتزع الفتوَّة من فراشِ القصرِ للنطعِ فيطغى حقدُه العفْويُّ ينسف سدَّه المدُّ وساعتَها يُقامُ على دماءِ من استباحوا حدَّهُ الحدُّ
(من قصيدة "صباح الورد")
============= إهداء الديوان -------------
(إلى شهداء وأبطال ثورة 25 يناير)
يختلط الكلامُ في فمي وطعمُ الدمعِ والدمُ المراقُ تكبرونَ تكبرونَ في العيونِ أيها الرفاقُ تكبرونَ كيف كنَّا قبلكمْ وكيف صرنا بعدكمْ شتانَ هذا الحَرقُ ذاك الاحتراقُ
===========
مقدمة الديوان ------------- مقدمةٌ قصيرةٌ جدًا
- كُتبت أكثر نصوص هذا الديوان قبل ثورة 25 يناير 2011، ولذا فقد ترواحت بين اليأس والغضب والحلم (والتنبؤ أحيانًا) بثورة في المستقبل البعيد، عن يقين أنها باتت الأمل الوحيد في التغيير. ومثلما غيرت الثورة مفاهيمنا، وحدثت في جيلنا بدلاً من جيل أحفادنا، فإنها غيرت في هذا الكتاب حين أعادت لكاتبه اعتزازه بمصريته وأمله في غدٍ أفضل؛ فقدّم الاعتذار لمن صنعوا النهار.
- الإبر الصينية فن علاج صيني معروف يعتمد على نظرية التحكم في مسارات الطاقة في جسم الإنسان بفتحها أو غلقها باستخدام إبر دقيقة لعلاج علل معينة. تتخلل قصائد هذا الديوان جلسات علاج بالإبر الصينية حسبما يقتضي الحال. نسأل الله لنا ولكم العافية.
وُلد عام 1976م (1396هـ) في مدينة الجيزة بمصر، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 2000م. نُشر له ديوان "لماذا أسافر عنكِ بعيدًا" عام 2007م بتقديم الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة وتضمن، إلى جانب القصائد، مقالاً للدكتور صلاح فضل نشر في جريدة الأهرام عن شعره، ودراسة مختصرة للشاعر والناقد أحمد حسن عن الديوان. وقد أُرفقت بالديوان اسطوانة الديوان الصوتي التي شارك فيها الشاعر أحمد بخيت بأداء قصيدة الديوان (لماذا أسافر عنكِ بعيدًا). إلى جانب ذلك له عدة أعمال منشورة بالصحف والمنشورات العربية الورقية والإلكترونية، وديوانان قيد الإعداد. حصل على عدة جوائز شعرية كان آخرها الجائزة الثالثة على مستوى الوطن العربي في مسابقة رابطة الأدب الإسلامي "القدس عاصمة ثقافية" عام 2009. يعمل حاليًا بالمملكة العربية السعودية.
ديوان رائع طبعاانا بدأت اقرا الديوان وانا متحيزة ومستعدة انه يعجبني زي معظم كتابات المغامير وان كنت متوقعة برضو اني مش هافهم قوي..خصوصا اني مبعرفش اقرا الشعر وبستمتع بيه مسموع اكتر كتير...يعني مبعرفش اسكت فين واكمل امتي والكلام ده بس الديوان فاجئني الصراحة...اني اكون فاهمة وحاسه ومبسوطة بشعر بقراه مش بسمعه واني اشوف الصورة واضحة كده ده عجبني جدا بس الصراحة برضو ده مكانش هايحصل لو مكنتش قريت الجزء اللي نزار كاتبه عن الديوان في الموقع هنا..الجزء ده نورلي اني محتاجة اخد القصايد علي البلد والغربة والثورة غير كده مكنتش هافهم لان ده اخر تاويل ممكن ييجي علي بالي... ما علينا دي مشاكل عندي انا مش في الديوان المهم ان الديوان من اوله شدني جدا بداية من الاهداء لشهداء الثورة اصابتني القشعريرة وعجبتني معظم القصايد يعني في قصيدتين او تلاتة بس اللي ما استمتعش بيهم قوي لارتباطهم بناس مقريتلهمش او معرفهمش عن قرب عجبتني جدا القصايد اللي مكتوبة كمشهد سينمائي او موسيقى تصويرية او مشهد اوبرالي بس لسه مش عارفة احدد موقفي بالظبط من التنويه يعني هو فعلا افاد في الرؤية ولا من غير تنويه كنت هاشوفها مشهد او اسمعها صوت خصوصا ان قصيدة زي خارج النص مثلا انا شايفاها مشهد سينمائي من غير تنويه عجبتني فكرة الابر الصينية فكرة ان مجموعة قصايد تتربط ببعض وتبقي كانها ديوان جوه الديوان و ان كنت مفهمتش الرابط بينها وبين العضو اللي اتنسبت له في اغلب الاحيان...بس انا متأكدة ان المشكلة عندي برضو انا ومعلوماتي الضحلة:) القصائد المفضلة بقي( بترتيب الديوان) : " كسوف" طبعا (حيرة ، اعترف) " ابر صينية في الكبد" "من اوراق مبعثرة لمسافر" وخصوصا (ملف فيديو قديم) فاصل اعلاني ندي (تحفة فعلا) خارج النص :) وزي البداية كانت النهاية رائعة في اعتذار الي النهار