يتناول الكتاب شهادة مهمة لعالم انثروبولوجي كانت الثورة المصرية نقطة انقلاب لأفكاره عن المصريين وسلوكياتهم ودوافعهم، وأكد صامولي في كتابه أن معرفته بالشعب المصري تحتاج مراجعة، فبعد قضائه بعض الأسابيع في مصر بعد الثورة، تغير هو شخصيا وفقا للكتاب فتحول من عالم أنثروبولوجي متعاطف مع الأحداث إلي ناشط ملتزم بالثورة ولو خاطر بحياته من أجلها.
كنت شبه مقاطعة لكل ما كتب عن الثورة وذلك لعدة اسباب منها غزارة الانتاج الذي صدر يرصد يحكي ويؤرخ لاحداث الثورة" ما يزيد عن 70 عنوان" ومنها ان كل ما يكتب قد عشناه وراينا بانفسنا سواء فى الواقع او من خلال الاعلام الرسمي والمستقل والحر. اهدي الي الكتاب وبعادتي ان اتصفح اى كتاب امسكه على حدة بشكل سريع اوقرأ المعلومات الواردة عن الكاتب، ولما وجدت د صامولي باحث متخصص فى الانثربيولوجي وله عدة دراسات تهتم بعادات المصريين خاصة فى اوقات تجمعهم فى المناسبات" الموالد تحديدا" عرفت ان تناول احداث الثورة هنا قد تكون مختلفة تماما فهي من عين غربية تخيلت فى باديء الامر انه يتعامل مع الحدث كفرصة جيدة للدراسة والبحث واثناء القراءة " وهي يوميات حقيقية بالمناسبة" وجدت لديه نوع من الانتماء الحقيقي لهذا الوطن وشعور ما بالمسؤلية تجاهه، تلك المسؤلية التي دفعت د صامولي للحفاظ على الموقف مصر فى الخارج وتوصيل صورة سليمة وحقيقية وغير مبالغة عما يحدث فى مصر لمؤسسات دولية ذات سلطة. سببا اخر دفعني للاستمرار فى القراءة وهو اختلاف التجربة، فهي تحكي وترصد لما عاشه رأه وتعرض له اجنبي خلال احداث الثورة، وهو بالطبع ما لم اعشه او لم اراه بوضوح اثناء الاحداث نفسها. اقرأ الان الكتاب بعد مرور عام ونصف على الاحداث التي يرصدها ولكنه استطاع ان يوقظ كل مشاعري وذكرياتي عن هذه الايام " والتي هي كانت مختلفة قليلا عن ما عاشه الجميع حيث انى قضيت معظم ايام الثورة بين عدة مستشفيات وليست فى الميدان" ويضع عيني على بعض المؤشرات التي كان يجب ان تؤخذ في عين الاعتبار منذ حينها كي توضح افعال ومواقف قد تكون غير مفهومة الان، وكذلك تنظيرات هامشية سريعة وضعت بحكم تخصصه في انثربيولوجي الجموع والتي وجدتها غير معقدة واستوعبتها كغير متخصصة واقرب للواقع الذي نشعره بالفطرة. اعجبني الكتاب بشدة وازداد اعجابي واحترامي لد. صامويلي حيث ان قراءة اليوميات تجعلنا اقرب لحقيقة شخص كاتبيها
معظم الكتابات اللي كانت عن الثورة كانت انفعالية وليها أسبابها انها اتكتبت في وقتها او بعدها مباشرة، في وسط زحمة الثورة والهيصة ..
لكن المكتوب هنا هو يوميات اه؛ لكن من حد مهم زي صامولي شيلكه المهتم بالشأن المصري، بعيدة عن الانفعالية والحماس الزايد والتفاؤل الزايد .. مكتوبة على جزئين / ما بعد جمعة الغضب لحد تنحي مبارك / والجزء التاني من بعد التنحي لحد 19 مارس موعد الاستفتاء. كتابة كانت محايدة نوعا ما-حتى في الجوانب اللي كان فيها اختلاف زي استفتاء مارس كان منحاز تجاه اليسار بشكل اكيد لكن مكنش فيه تهميش لتيار المؤيدين . كتابة مبكرة اشبه باليوميات على مدونة صامولي موجهة بشكل اكبر للغرب لاطلاعه عما يجري في مصر في الوقت ده ، كتابة فيها تحليل للي بيحصل وتوقعات للي هيحصل يمكن مشوفتهاش في الكتابات عن الثورة بشكل عام لفترة كبيرة بعدها بسنين . مفيش اصدق ولا اكثر دلالة على فهمه بطبيعة الثورات وطبيعة صيرورة التاريخ والكتابة التاريخية وانفعالية اللحظة من كلامه في المقدمة : ""وانا اكتب (الكاتب) هذه السطور تستمر ثورة ٢٥ يناير في شوارع مصر ... وأي شئ يكتب هذه الأيام، يتطبع بطابع اللحظة، وسيثبت خطؤه بطريقة أو بأخرى مع تطور الأحداث. هذا درس لابد أن يتعلمه الأكاديميون من هذه الثورة والثورات الاخري، الواقع يتغير بطريقة تجبرنا علي تغيير أسلوب تفكيرنا اسرع مما اعتدنا، وأن نقر بمدي ارتباط نظرياتنا بوقائع تاريخية انتهت."
صامولي شيلكه رصد الثورة في التحرير وفي اسكندرية وفي قرية من قرى مصر - يعني رصد التحولات اللي بتحصل في اكبر مدينتين وفي الريف المصري، رصد ردود الفعل في كل مكان، رصد قوة كل تيار على ارض الواقع، مدى تأثير الاخوان- ومدى تأثير اليسار على الارض- تنبؤاته بالحراك الاجتماعي اللي هيلي الثورة ومطالبها السياسية على مدى سنين وعشرات السنين - صعود تيار النسوية في مصر كنتيجة للحراك السياسي - ...