تعددت الموضوعات المعرفية التي اشتغل بها المعتزلة, كعلم الكلام وعلم أصول الفقه وعلوم اللسان وعلوم التفسير والتأويل. وهذا الكتاب يقدم دراسة منهجية علمية وجديدة لاستراتيجية التأويل الدلالي لكل ذلك. فمن مفهوم الدلالة وطبيعته السيميائية, وبالنظر النقدي في الدراسات التي سبقته, يتقدم هذا الكتاب إلى تصور المعتزلة للعقل واللغة, متقرياً المنصوص العقلي والمعقول النصي, ولغة العقل وعقل اللغة, والعقل بين الاتصال والانفصال, ليبلور مبادئ النظام العقلي عند المعتزلة. وبالنظر في آليات التأويل كدلالة للخطاب, وفي المواضعة والتأويل والإحالة اللغوية والتعدد الدلالي, وفي أجناس المعنى والمقاصد الغائبة والدلالات الحاضرة, بكل ذلك يبلور الكتاب مفهوم التأويل في الفكر الاعتزالي, ثم يتوج ما تقدم بدرس الدلالات العقلية واللغوية والنحوية والمجازية عند المعتزلة, ملتزماً دوماً بالبنية التركيبية.
يعتبر هيثم سرحان أن غاية هذه الدراسة تقديم تصور واضح لنظرية التأويل الدلالي عند المعتزلة، من خلال الكشف عن المنطلقات والإجراءات التنفيذية التي يتم بها استخراج دلالات الكلام. وقامت الدراسة على افتراض جوهري مفاده أن نظرية التأويل الاعتزالية اعتمدت على ثوابت منهجية وظيفتها حراسة التأويل من الوقوع في الإشكال الذي يتيحه النص، وإضفاء مصداقية على التأويل. فليس مهماً إحداث تأويل ما، بل المهم أن يكون التأويل ذا مصداقية وأن يحقق شروط القبول.
جاءت الدراسه ثلاثة فصول: الأول بعنوان «مبادئ النظام العقلي عند المعتزلة». يكشف هذا الفصل عن تصور المعتزلة للعقل ونظامه الدلالي وعلاقته بالأنظمة الدلالية الأخرى من حيث انفصاله عنها أو اتصاله بها. كذلك تناول الفصل دلالة العقل، بوصفها لغة وعلاقتها بعقل اللغة. ووقف على العلاقة بين العقل والنص واللحظة التي يصبح فيها النص معقولاً «أو عقلاً»، واللحظة التي يصير فيها العقل نصاً. إن جوهر هاتين اللحظتين يعتمد على التأويل الذي يستند إلى ثوابت ومسلمات دلالية.
أما الفصل الثاني بعنوان «مفهوم التأويل في الفكر الاعتزالي»، فيتناول المسوغات اللسانية التي تجعل من التأويل حاجة ملحة. وجوهر هذا الافتراض تصور المعتزلة لأصل اللغة، فقد أجمع المعتزلة على أن اللغة قائمة على قوانين المواضعة، ما يعني أن النظام اللغوي مقررات جماعية ذات وظائف نفعية. ومن ثم فإن التأويل هو الاستجابة لقوانين المواضعة، لأن الكلام دال على نحو متعدد وهو لا يكف عن الإحالة على السياقات اللسانية التي قررتها الجماعة. يوجب التسليم بهذه الحقائق اللسانية تأويلاً يعتمد على إدراك الروابط الضمنية التي تتيحها الدلالات، ويترتب على ذلك تصور المعتزلة للمعنى وأجناسه وكيفية تشكلها.
الفصل الثالث «منهج التأويل الدلالي» هو المحور الإجرائي في الدراسة، وقد تضمن ثلاثة مباحث وتمهيداً، يعرض التمهيد لمفهوم الدلالة وطبيعتها السيميائية. أما المبحث الأول فقد تناول الاستدلال عند المعتزلة، إذ لما كان النص متشابكاً وغامضاً وذا طبيعة خلافية كان لا بد من الاعتماد على نظام استدلالي يتم بموجبه تعيين الدلالة. أما المبحث الثاني فيعرض لآليات التأويل الدلالي من خلال منطلقين اثنين، المنطلق الأول: وهو التأويل باعتبار دلالة النص على اعتبار أن النص بنية مستقلة بنفسها. والمنطلق الثاني: هو التأويل باعتبار دلالة الخطاب على اعتبار أن النص بنية مفتوحة على الممارسات اللسانية، وناتجة من أفق المخاطبة والتواصل.
أما المبحث الثالث فمحوره مستويات التأويل الدلالي. وهي الدلالة العقلية والدلالة اللغوية والدلالة النحوية والدلالة المجازية. التأويل الدلالي عليه أن يلتزم في الأحوال كلها بالبنية التركيبية.
كتاب سيء... عبارة عن مجموعة اقتباسات قام الكاتب بالتأليف بينها لتصبح فصولا... لم أستفد منه سوى من خلال بعض الإقتباسات التي نقلها الكاتب من كتب المعتزلة الأوائل في النسخة التي عندي، يقع متن الكتاب في 200 صفحة، بينما الهوامش التي يعزو فيها الكاتب الإقتباسات، فقد جمعت سوية في نهاية الكتاب وتقع في 40 صفحة ! أحصيتُ في صفحتين من الكتاب: 35 إقتباسا !
الكتاب بذل المؤلف به جهد ولكنه تاه بين المصطلحات المتشابهه واكتفى بعمل نقولات عن مقولات المفكرين الذين كانت لهم دراسات في الفكر الإسلامي بالتالي ظهر الكتاب ضعيفا مطولا وغير متماسك حتى يظهر كأنه كتاب كبير وهو بالمجمل يمكن أن يختصر ب 100 صفحة تقريبا