تعد مخطوطة النقيوسى ذات أهمية كبرى لمن يريد الكتابة عن هذه الفترة و أحداثها ، حتى أن "بتلر" فى مؤلفه عن غزو العرب لمصر يشير صراحة إلى المخطوطة بقوله : "و الحق أنه لم يكن فى الإمكان كتابة تاريخ غزو العرب لمصر بدون هذه المخطوطة من كتاب يوحنا النقيوسى " .. كذلك ترجع أهمية المخطوطة إلى إشارتها لحوادث أهملتها المراجع البيزنطية مثل الصراع بين قوات فوكس و قوات هرقل من أجل السيطرة على الإمبراطورية البيزنطية ، ذلك الصراع الذى دارت معاركه الحاسمة على أرض مصر .
كما تعد سجلا مصريا هاما لرصد دفقات الصمود والتمرد ضد القهر والإستغلال ، مما يمثل أدبا أقرب إلى أدب المقاومة منه إلى التاريخ الصرف كما نفهمه اليوم ..
إلى جانب أن هذه المخطوطة المصرية ساعدتنا على حل العديد من الألغاز التي اكتنفت هذا الحدث الخطير والهام ، ومن بينها تحديد شخصية ( المقوقس ) التي ظلت زمنا طويلا غامضة ومبهمة ، فقد كان يوحنا النقيوسي قريبا من الحدث تاريخيا مما جعله يذكر تفاصيل عديدة عنه لم يذكرها غيره من المؤرخين ..
يوحنا النقيوسي كان أسقفا من القرن السابع الميلادي لابراشية مدينة نقيوس في جنوب شرق الدلتا ويعتبر التاريخ الذي كتبه من المصادر الهامة عن أحداث دخول العرب لمصر حيث أنه عاش قريبا من تلك الفترة ولأنها تعتبر الرواية القبطية المقابلة للمصادر التاريخية الإسلامية. المعروف عن يوحنا النقيوسي قليل للغاية، ويبدو أنه عاش في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي حتى مستهل القرن الثامن الميلادي، ففي تاريخ البطاركة لساويرس ابن المقفع يرد أنه كان حاضرا وفاة يؤانس الثالث عام 689 ميلادية، و في إختيار خليفته إسحاق عام 690 ميلادية وفي صحبته في مجلس عبد العزيز بن مروان، و في عهد سيمون الأول كان مشرفا عاما على الأديرة ما بين عامي (693-700) ميلادية ، ونقرأ في تاريخ البطاركة أن البابا سيمون الأول قطعه لفترة (ربما لثلاث سنوات) لمعاقبته بقسوة أحد الرهبان على فعل قام به وادت تلك المعاقبة إلى وفاة الراهب. وبسبب خلو التاريخ من ذكره بعد هذه الفترة، يعتقد أن وفاته كانت بعد عام 700 ميلادية.
من اغرب و اندر الكتب التي مررت بها ، هذا الكتاب هو مشكلة و حل حقيقين لرؤية التاريخ المسيحي في مصر حتى اوائل دخول الاسلام .
الكتاب هو يمثل اسلوب كتابة التاريخ من قبل رجال الدين المعزولون نسبيا عن الحياة في ذلك العصر و التي لا تهتم كثيرا باصول المعلومات و انما تأتي للقارئ بكل ما وصل للكاتب من معلومة حول حدث محدد .
تكمن خطورة هذا الكتاب في انه المخطوطة الوحيدة التي تبرز وجهة نظر المسيحيين المصريين عن دخول الاسلام مصر حيث انه يعتبر المصدر الوحيد المكتوب الذي يحمل ادانة للمسلمين في عهد الفتح و كذلك رؤيتهم للتاريخ ما قبل الاسلام و رؤيتهم لمخاليفهم من وثنيين و يهود و اصحاب مذاهب اخرى كالنسطوريين و الاريوسيين .
القارء يجد عدة تناقضات في اسلوب الكاتب و قد تعزى لاسباب دينية او قد تكون صبغة المترجم الحبشي الذي وجد المخطوطة و قد كان كذلك ارثوذوكسيا فلذلك قد يكون بعض التعصب ناجم عنه في الترجمة دونا عن الكاتب الاصلي .
فمثلا حين يطرح الكاتب مسألة دقلدانيوس ، فيذكر كيف انه شرير و عذب و اضطهد المسيحيون و منعهم من اقامة شعائرهم ، ثم حين يتحدث عن الاريوسيين و يذكر ما قام قسطنين بفعله يقول : و قسطنتين عبد الله الصالح حاربهم و "استأصلهم" و لم يبق لهم شوكة و دمر جميع كنائسهم التي كانوا يدعون فيها ضد العقيدة القويمة .
مذلك حين تحدث عن الفتح الاسلامي فتارة يقول انهم كانوا قساة و اذاقوا الناس صنوف العذاب و في موضع اخر يأتي فيقول و لكنهم عاملوا اهل البلاد بالحسنى و اعادوا البطرك .
عزا المحقق تلك التناقضات الى المترجم الحبشي و الله اعلم بالحقيقة و لكنه يبقى على كل حال مخطوطة نادرة و مهمة
من أسوأ الكتب التي قابلتها، أعتقد أن التسمية الصحيحة لهذا الكتاب هو تخاريف يوحنا النقيوسي ، الأحداث ساذجة و لا تحترم العقل الإنساني و تظهر العالم كله كأنه ساحة معجزات لرجال الدين المسيحي ، تعرض للفتح الإسلامي لمصر على أنه غزو ، و تارة يقول عن المسلمين ( الإسماعيليين ) و تارة يقول ( هؤلاء ) ثم يدعي أن معاركهم كانت مذابح .. لغة الكتاب ركيكة جدا
Al Rawandi تبدو مناصرة يوحنا النقيوسي لمذهبه العقائدي في مواضع متعددة من كتابه و كثيرا ما يدفعه هذا الى النظر الى الاحداث بطريقة مختلفة عن نظرة المختلفين معه فى المذهب، ذلك ان العاطفة لم تترك له مجالا للتفكير السليم او الحكم على افعال منافسيه بعدل و انصاف او سرد رواية حدث ما بحياد وموضوعية. على العموم فإن الترجمة ركيكة ومنحازة وغير حرفية، وقد تعود إلى تعصب المترجم الحبشى الذى سمح لنفسه بأن يقحم فى النص عبارات من عنده ليست جزءا من النص أصلا! وهذا ينسف الكتاب برمته من جهة وينمّ عن تعصبه ضد الاسلام من ناحية اخرى. يبدو ان المترجم الحبشى قد عبث بنص يوحنا النقيوسى فيما يتصل بالجزء الاخير منه وهو الخاص بالفتح العربى لمصر
كتاب يبين مدى الجهل المطبق عن التاريخ وخاصة المصرى منه وبه الكثير من المعلومات التى تستهين بعقل القارئ ومدى جهل الكاتب أو المترجم ويوضح مدى الإنحياز التام فى سرد الوقائع الصحيح منها إن وجد . لم أكمل قرائته أنا أيضا .. خُدِعت به ولا يستحق ..
لا يمكن أن أعتبر الكتاب ثابت تاريخيا ليوحنا النقيوسي فأقدم نسخة موجودة من الكتاب هي ترجمة حبشية عن نسخة عربية يقول المؤلف أنه أتم ترجمتها في بداية القرن السابع عشر وهذه النسخة العربية مفقودة كما أن اللغة الأصلية المفترضة لمؤلف هذا الكتاب إما أن تكون اللغة القبطية أو اللغة اليونانية وبهذا فنحن أمام فترة زمنية تقدر بحوالي عشرة قرون تفصلنا عن الفترة التي يفترض أن يكون يوحنا النقيوسي ألف فيها الكتاب وبين أقدم نسخة متاحة في القرن السابع عشر ولا يوجد فيها أي دليل يثبت أن الكتاب تم تأليفه فعلا في القرن السابع والكتاب يحتوي على تناقضات كثيرة فتارة يقول أن المسلمين فترة الفتح الإسلامي لمصر نهبوا وسلبوا وقتلوا وأخرى يقول أنهم لم يقوموا بأي أعمال سلب ونهب وأن عمرو بن العاص حمى الكنائس خلال فترة حكمه واحتمال تدخل المترجم بشكل أو آخر قائم هذا إذا افترضنا أن الكتاب ليوحنا النقيوسي فعلا كما أن احتمال اختلاق الكتاب من الأساس في عصر لاحق لعصر النقيوسي وارد أو أنه كان لغيره ونسب إليه رؤية المؤلف في الكتاب رؤية رجل دين خالصة وتعبر عن رد فعل سلبي تجاه الإسلام من ناحية وتجاه الطوائف المسيحية الأخرى كالروم الأورثوذوكس والمصريين من أتباع أريوس فلم يفوت فرصة إلا وجه فيها إتهامات عقائدية تجاه الجميع أعتقد أن الإضافة الوحيدة التي من الممكن أن يضيفها الكتاب تقتصر فقط على نوعية القاريء المهتم بالتاريخ الديني ومقارنة الأديان بحيث سيغطي عنده مساحة من التعرف على أحد الكتب المتداولة والمستخدمة بشكل واسع في هذا المجال
مصدر هام عن مرحلة فتح العرب لمصر وإن كان يعيبه طبعًا أولًا: انقطاع السند لأنه لم يكن شاهد عيان، وثانيا: الإنحياز الشديد ضد الفتح الإسلامي وهذا متوقع من رجل دين قبطي، فهو لم يكتبها كمؤرخ وهذا ما افسدها
كتاب يوحنا النقيوسي له طبعتان طبعة عمر صابر عبد الجليل صدرت عن مكتبة الأسرة أتمنى أن أجدها، وطبعة القمص بيشوي. أما كتاب تاريخ مصر إعداد عبدد العزيز جمال الدين فهي عن مخطوطة "تاريخ البطاركة" لساويرس بن المقفع. لا أعرف ما هذه الطبعة بالتحديد!
النقل من اللغة العجزية بسبب ضياع النص القبطي الاصلي اثر سلبا وبشدة علي محتوي وقيمة الشهادة التاريخية لهذا الاسقف الذي كان شاهدا ومواكبا لغزو العرب لمصر وان كان قيمته الحقيقية في حسم توقيتات بعض المعارك التي اختلف المؤرخون في توقيتاتها التاريخية . مقدمة الاستاذ عبد العزيز جمال الدين وملحقات الكتاب من نصوص هرميس ونصوص مجامع نيقية وافسس والقسطنطينية وخلقيدونية ثرية للغاية . كتاب جيد وإنما يحتاج من دار النشر تصحيح بعض الاخطاء التي لم تؤثر في المحتوي .