ماذا يمكن أن يجول بإنسان يدرك أنه مقترب من الحافة التي تفصل بين الأمد والأبد ، بين ما كان وما لن يكون ؟
ماذا تحوي تلك اللحظات الحادة التي تتوهج فيها الذاكرة ، فترى كل ما لم تره في حينه ، عندما تكتسب دقائق الموجودات قيمة ودلالات لا ينتبه إليه من يقفون بمنأى ؟
من خلال هذه اللحظات الثمينة ، النادرة ، ينسج جمال الغيطاني هذه القصص القصيرة التي تشكل في مجموعها تجارب نادرة ، بقدر تجسيدها للتفاصيل ، بقدر إبرازها للكليات الكامنة في حقائق الحياة ، من قوة وإدراك ، من ميلاد وموت ، من إقامة ورحيل ، من مكاشفة إنسانية لا تكون إلا لمن يقارب حافة الأبد .
سرد ذاتي عن المرض ومقاربة الموت يحكي فيه جمال الغيطاني عن ما قبل وبعد عملية جراحية في القلب وداخل الحكي يرجع في الزمن ويمر على صور من مراحل العمر المختلفة وصف دقيق للأماكن والأحداث, وأسلوب فيه حنين غريب وقوي للماضي والذكريات
من الخطأ أن نطلق اسم «مجموعة قصصية» على هذه الكتابات، هذه مجموعة من لحظاتٍ على حافة الموت أصابت جمال الغيطاني فكتبها ونشرها، ولكنها أيضًا ليست «سيرة ذاتية» له، هي شيء بين الاثنين.
في المجمل النصوص جميلة، وبعضها نجد أن الغيطاني لا يكتب كلمات بل ينثر قطعًا من مشاعر إنسانية جميلة في أرجاء النص ليجمعها في النهاية، أعتقد أنه أراد إيصال كيفية نظرة من اقترب من الموت للحياة، ولكنه لم يجسدها بطريقة مناسبة، أعجبني تأنيه الشديد في وصف الطعام وكل ما يتعلق بالقديم.
تجربة أولى جيدة مع الغيطاني ولكنها جيدة فقط، باستثناء القليل من النصوص التي لم يكن لها قيمة من رأيي.
استمتعت ، بشدة الغيطانى كان عاوز يوصل لك فكرة انك لو عرفت ان قدامك وقت محدد وتنتهى حياتك هتشوف كل الحاجات بعين مختلفة . "مذاق" أكتر قصة لمستنى لقيت فيها مصر اللى بحبها .. واللى كان نفسى اعيشها . أظن مصر دى موجود منها ملامح بسيطة فى الريف وان كانت بدأت تنقرض ودا شئ محزن للغاية :(
أولًا لي تعليق على تصنيف النص ده، ليه مكتوب عليه مجموعة قصصية، ما هو يا إما أنا مش بعرف أفرق بين شكل المجموعة القصصية وبين الرواية يا إما الناشر كتب عليها مجموعة قصصية من ورا علم جمال الغيطاني، يا إما الغيطاني بيهزر، طب ليه دي محموعة قصصية مش قصة طويلة أو رواية قصيرة أو حتى يا أخي متتالية قصصية ؟! كل فصول النص متصلة بوحدة الموضوع والحالة والأماكن والزمن ، تبقى ازاي مجموعة قصصية ؟! ندخل بقى في الرواية القصيرة أو القصة الطويلة اللي قدامنا : أبرز أدوات الغيطاني وأفضلها من وجهة نظري هي لغته وقدرته على بناء الجملة ، بخلاف هذا فالنص مجرد حادث شخصي حقيقي يتعلق بإجراء الكاتب جراحة في القلب، فيحكي تفاصيل ما قبل العملية وما بعدها، حكاية لها بُعدها الإنساني الخاص بتأمل اللحظة الماضية واللحظة الآنية واللحظة رهينة الغيب، تأمل الحياة بعين مريض مُقبل على إجراء جراحة تتساوى فيها احتمالية النجاح واستمرار الحياة أو الفشل وانقضاء العمر . تأمل بصبغة حنين للماضي وذكرياته الجميلة أكثر منه لأي شيء آخر .
توقعت ان تكون تلك "اللحظات الحاده" اكثؤ اهميه من تلك التي اصرف الكاتب في وصف تفاصيلها ومادياتها الصغيره عن ذكراته في المستشفي (بكثير كثير التفاصيل الغير قيمه) وترتيبه لادراج مكتبه وانواع العسل الخبز والجبن وزيوت الفول التي عرفها !