الكتاب رائع.. لكنني قرأته متأخرة جدا, يعاب عليه الشروحات الطويلة حتى للأشياء المعروفة, ربما لأنه صدر في بداية الألفية الثانية في وقت لم تكن كل هذه المعلومات متوفرة بالعربية أو حتى بهذه الطريقة من الشرح. يتساءل الكتاب عن الوسائل الإعلامية ومدى قدرتها على البقاء والتكيف في "عصر الأعلام الجديد" لن أحدد الوسائل لأن ماكتب سنطبق على كل وسيلة لها عمرها الافتراضي وطريقتا بالتكييف إذا ما قابلت التطور بتطور سمح لها بحجز مكانها حاليا. الجزء الذي يهمني حقا في الكتاب هو حديثه عن الصحافة الإلكترونية, وطريقة التعامل مع المواقع الإخبارية والفرق بينها وبين الصحافة الورقية القديمة, ومن خلال نقله للتجارب التي خاضتها الصحف المشهورة من خلال المواقع كان جزء جيد جدا ومفيد بالنسبة لي-بحكم عملي في الصحافة الإلكترونية-. تطرق الكتاب لإمكانية انتهاء –المجانية- في الانترنت أي أن تصبح الخدمات في المواقع ككل –والإخبارية خصوصا وهو ما يهمني- إلى خدمات مدفوعة, وناقش صعوبة ذلك في مقابل مايعتقده الناس عن الانترنت أو ماهو معروف ومعتاد, الكتاب كما قلت في بداية الألفية الثانية, وحتى الآن لا أعتقد أن مجانية الإنترنت ستنتهي لأن الفترة الطويلة الماضية وماصحبتها من حديث عن ذات الموضوع, وربما تناقل المعلومات بسرعة كبيرة وصعوبة مراقبة النقل ستجعل من "الرسوم" أمر سخيف حاليا من سيدفع إذا كان يستطيع الحصول على المعلومات بشكل مجاني من مواقع أخرى؟. الحقيقة قرأت الكثير من المقالات التي تحمل وجهات النظر المختلفة عن كون الإعلام التقليدي سيصبح مثل الديناصورات أمر منقرض في ظل هيمنة الإنترنت, أو الرأي المخالف الذي يراهن على بقاء الصحف الورقية والإعلام التقليدي لأسباب بسبب اللوبيات والتحالف في العالم الاقتصادي, والبعض يراهن على سنوات معينة, أنا شخصيا أميل للرأي الذي يقول أنه من المستحيل الانقراض بشكل تام و أعتقد أن حتى الـ20 عاما القادم سيكون الجدل ذاته دائر"هل سينقرض أم لا؟". لأنني أعتقد أن الوسائل تتطور لا تنقرض يعني التلفاز سيجد من خلال اليوتيوب – أو أي فكرة اخرى متطورة- قنوات ليواصل بثه ويصل بشكل أسرع عن الطريق الهواتف وأجهزة الكمبيوتر, الصحافة والمواقع الإخبارية مثلما استفادت من الرسائل القصيرة في الجوال -في بداياته- للوصول سوف تجد لها "تطورا" قادما يحتويها, ومثلما هو حاصل الآن في مواقع الصحف, الإذاعة ستبث عن طريق –كما هو الآن- عن طريق الهواتف وإلخ ,, يعني أن كلمة انقراض لا اعتقد أنها مناسبة في حديثنا عن وسائل نحن ابتكرنها وبالتالي ستتكيف مع "تطوراتنا". وأعتقد أن الجدل حول طريقة عرض الصحف الإلكترونية وأنه يفترض أن لاتكون نسخه طبق الأصل عن الورقية, ربما الذي يحكم هنا المتلقي الذي من الصعب أن يغير طريقة أعتاد عليها. الكتاب يصلح أن يكون منهجا ليس للقراءة العادية وبودي لو ينقح الكاتب الطبعات القادمة, أو أن يصدر كتاب كجزء ثاني عن ذات الموضوع بحكم أنه متخصص ويستطيع ان يسلط الضوء بشكل أكبر على موضوعات تهم الفترة الحالية.
أخيرا .. رغم أن الكتاب "كبير جدا" وثقيل أيضا :/ , إلى أنه مفيد جدا وممتع حتى في المرور على معلومات معروفة مسبقا. حصلت عليه من الدكتور سعود كاتب حينما كان ضيفا على ندوة نظمتها ديوانيتنا "نون الثقافية" التي تحدثت عن الأعلام والطالب.