هذا الجزء الثالث من سيرة "ابن القرية والكُتاب" ومسيرته، تضم مهمة حياتي من سنة 1965 إلى سنة 1977 م. وفيها وقعت أحداث ذات بال، على المستوى الشخصي والمستوى العام.
على المستوى الشخصي: رزقت بأبنائي الذكور الثلاثة: محمد وعبد الرحمن وأسامة. ودخل أولادي جميعا المدارس، وظهر تفوقهم مبكرا، بحمد الله. وحصلت على الدكتوراه من الأزهر بعد أن أيست منها. ونقلت من المعهد الديني إلى جامعة قطر، لأكون أول عميد مؤسس لكلية الشريعة بها. وبدأت الخروج من عزلتي لانطلق إلى أنحاء العالم، مدعوا من الجامعات والمؤسسات، ومشاركا في الندوات والمؤتمرات.
وعلى المستوى العام: وقعت محنة الإخوان في مصر سنة 1965 م، وإعدام سيد قطب 1966 ونكبة يونيو 1967 وموت عبد الناصر 1970 وانتصار 10 رمضان 1393 هـ (6 أكتوبر 1973) وزيارة السادات لتل أبيب 1977، وما أعقبها من توقيع معاهدة كامب ديفيد 1978، وبروز الصحوة الإسلامية بقوة منذ أواسط السبعينيات.
وقد اقتضاني موقفي، بوصفي شاهدا على العصر، أن أقول كلمتي معقبا على هذه الأحداث الكبيرة، فأغضبت شهادتي على عهد عبد الناصر: الناصريين، وأغضبت شهادتي على فكر سيد قطب: الإسلاميين! وما أردت بكلامي إرضاء أحد ولا إسخاطه، ولكنها شهادة أقمتها لله وأمانة أديتها لوجه الله. وحسبي رضا الخالق وإن سخط الخلق. وقديما قالوا: رضا الناس غاية لا تُدرك.
ومن في الناس يرضى كل نفس وبين هوى النفوس مدى بعيد؟!
ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م. ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م . وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
نختلف مع الشيخ يوسف القرضاوي في مواقفه السياسية اختلافا كبيرا. خصوصا في السنوات القليلة الماضية.
لكن بلا أدنى شك يعتبر الرجل أحد الشهود على العصر فالعمر والعلم الشرعي والشعبية التي اكتسبها وكتبه الكثيرة التي ألفها والجوائز التي حصل عليها من أغلب الدول العربية والإسلامية تجعل من المفيد الاطلاع على شئ سيرته الذاتية وتجربتة في الحياة.
اشتمل الجزء الثالث على الكثير من الأحداث السياسية الساخنة في السنوات ما بين: (١٩٦٥ - ١٩٧٧) وعن مؤلفاته ونشاطاته الدعوية في الدول العربية والإسلامية وأمريكا، إنشاء البنوك الإسلامية، إنشاء رابطة العالم الإسلامية، جامعة قطر..وغيرها من الأحداث الهامة ٤٧٠ صفحة
كتب القرضاوي إجمالا تتميز بروعة الصياغة والذوق الأدبي الرفيع. ولم تكن هذه المذكرات بمعزل من هذه الروعة. وقد تميز الجزء الثالث بالتالي: ١- تاريخ لبداية الصحوة الاسلامية ومظاهراها في كثير من الدول الاسلامية منها والغير اسلامية وخاصة في امريكا. ٢- سبب تأليف عدد من كتب الشيخ ، وملابساتها. ٣- حكم الشيخ ورأيه في عدد من الشخصيات المؤثرة في تلك الفترة مثل: المستشار حسن الهضيبي ، والأستاذ سيد قطب ، والرئيس جمال عبدالناصر ، والشيخ ابو الحسن الندوي. ٤- مشاهداته في رحلاته الدعوية لعدد من دول العلم الاسلامي وأوضاع المسلمين هناك. ٥- بدايات الاقتصاد الاسلامي ومشاركته في بنك فيصل الاسلامي الى غير ذلك من المواقف والمفاجآت. B
أنصح بقراءة سلسلة المذكرات ففيها سرد تاريخي هام وتفاصيل كثيرة عن الأحداث التي عاصرت بداية الصحوة الإسلامية و فترتي رئاسة عبد الناصرو السادات أسلوب الكتاب ممتع جدا