في السادس من حزيران، من عام تسعمة والف واثنين وثمانين اشتعل فتيل الحرب، وفي السابع من ذات الشهر اعتلى صحيفة السفير عنوان قاسي، حيث كتب أحدهم "بيروت تحترق ولا ترفع الأعلام البيضاء"، نعم لم ترفع بيروت الاعلام البيضاء، بل رسخت اسطورة المقاومة، فقهر جيش اليهود في الجنوب، وكلما تعاظم أوار الحرب، كانت تشتد المقاومة، فكلما كان يشن اليهود الغارة تلو الغارة، ويتبعون الحملو بالحملة، والفرة بالكرة، كانوا يخيبون ويخسئون ويخزيهم الله كل مرة، ودارات رحى الحرب وطحن جيش اليهود على أرض لبنان، حتى خرجوا يجرون أذيال الهزيمة والإنكسار، وآه يا بيروت، آه يا ام العواصم، يا عاصمة النضال، ليتك حاضرة اليوم، ليتكِ تنظرين إلى الجنوب منك بإتجاه الرام، نعم بإتجاه الرام هناك في المقاطعة، مقاطعة الذل والخيانة، حيث يرقد البهائي العميل الذي أضاع فلسطين، وأضاع إرث مقاومتها التليد.