وفي هذا العمل تقترب الروائية من الذات الإنسانية، برواية مقلقة حول سؤال الذات، الغربة والعزلة، الحياة والحلم، الخيال واليقظة، البدايات والنهايات، الشك واليقين، الحب والحرب، كل هذه المفردات تضمنها الروائية عبر آليات صياغية رسمت من خلالها ملامح فترة عصيبة مرت بها بلادها أثناء حرب تموز - يوليو 2006، حتى يبدو العمل الروائي الوسيلة الأفضل للتعبير عن عمق الحياة ومدلولاتها بكل تشعباتها وإرهاصاتها.
الموت مجاني ومتوفر بكثرة الموت لم يعد حدثاً العابرون في الشارع عند المساء يكونون مثقلين بكل حكايا يومهم كل شيء سيصبح ذكريات إحداهن طلبت وهي خجلى حبوب منع الحمل فيما توسلت أُخرى إليهما لتحضرا سجائر لزوجها،إمرأة ثالثة طلبت أوعية لطهي الطعام ، وإبريقاً لتسخين وغلي الحليب تلك تفاصيل صغيرة لم تكن تتنبه إليها لولا الحرب . التهجير أصبح مادة إعلامية ينبغي أن يعرفها العالم عن كثب ليساعد في إنهائها . لابد أن يحدث دائماً ما يوقف ديمومة أي إستمرار فقط كي تستمر الحلقة الدائرية الأبدية للحلقة الأكبر الحرب أكثر شراسة في زمن البرد ليس وزني الخفيف هو الذي يشعرني أنني كائن غير ثابت على الأرض بل إحساسي المستمر إني كائن غير مرئي أكثر ما يعذبها هو ذاكرتها الهرمة المثقلة بتفاصيل لا يمكن التخلص منها الكلمات لا يصيبها الهرم لديها الكثير لتقوله إن ميزة الحياة في قدرتك على رؤيتها في أكثر من وجه ، وإيجاد أسباب دائمة للفرح إن الكلمات لا يمكن أن تكون وسيلة لمحو الذاكرة أو للتخلص مما نريد التخلص منه فالكتابة طريقة لإعادة تكوين ذاكرة جديدة في كل مرة إن كل الحقائق تحمل ظلالاً ،لا يمكننا إنكارها،لانها موجودة وتكبر ولا تنتهي إلا بعد أن تنفجر مثل دمل يخرج معه كل الدم الملوث . الشغف يأتي من منطقة غير آمنة أبداً ،الأمان لا يمكن أن يلتقي مع الشغف المجنون تتغير رؤيتنا للأماكن ، تتبدل علاقتنا بها مع الوقت ،ومع كل شهر ، مع كل فقد الطيبة وحدها لا تكفي لمواجهة الحياة