لأكثر من خمسة عشر عامًا، كان سامان عبد المجيد المترجم الشخصيّ للرئيس صدّام حسين عن الانجليزيّة والفرنسيّة، والمسؤول عن المكتب الصحافي للرئاسة، وخدم أيضًا عديّ، الابن البكر للرئيس صدّام، وقد أتاحت له وظائفه هذه حضور نحو مئةٍ من اللقاءات في القصر الرئاسيّ أو بيت الرئيس بتكريت.
لقد كان، إذن، شاهدًا مباشرًا على محادثاتٍ رسميّة وغير رسميّة مع سياسييّن مثل جان بيير شوفنمان، جان ماري لوبين، يفغيني بريماكوف، ومع صحافييّن مثل كريستين أوكرنت، بوافر دارفور، ودان راثر، ومع دبلوماسييّن قدموا من باريس، والفاتيكان، والكريملين، والبيت الأبيض.
وقد ظلّ سامان عبد المجيد في خدمة الرئيس صدّام حتّى سقوط بغداد، فهو أقلّ عضو في النظام يشهد على انهيار السلطة، وعلى ارتباك الموالين لها بعد أن ضلّت بهم السبل، وأوصدت في وجوههم كلّ الأبواب، فرواية سامان عبد المجيد الغنيّة بالأسرار، عن كواليس الدكتاتوريّة العراقيّة، تتيح للقارئ الإلمام أكثر بشخصيّة الرئيس صدّام حسين.
وعدا عن ذلك، فإنّه يقدّم لنا إجابات عديدة على نقاطٍ كثيرةٍ ظلّت غامضة: وجود شبيهٍ واحد أو أشباهٍ عديدين للرئيس صدّام، والعلاقات الشخصيّة لبعض الغربييّن مع بغداد، وتمويل العراق للعديد من زعماء العالم الثالث، والوساطة السريّة لأحد مبعوثي بيل كلينتون، ثم الحوار المغلق مع كوفي عنان، والقطيعة مع فرنسا.
إنّ الكتاب « سنوات صدام » هو وثيقة فريدة من نوعها عن سنوات المناورات والأزمات.
في المجمل هو كتاب شيق استمتعت بقراءته وأنهيته في فترة قصيرة ولكن للأسف لا يخلو من الأسلوب الغربي في توجيه الأحداث ووصف الشخصيات بما يجعل عند القاريء صورة مشوشة أو سيئة عن الحدث أو الشخص. بل إن بعض الإتهامات مبني على ما اشتهر بين الناس من أخبار بدون أدلة واضحة تبرهن على صحة الادعاء.
كنت أتمنى أن يكون الكاتب أكثر موضوعية وحيادية، وأن يذكر الإنجازات والمميزات بنفس الحجم الذي ذكر به العيوب والأخطاء. وكشخص شديد القرب من الرئيس الراحل كنت أنتظر منه أن يقرأ لنا شخصيته ويعطينا تصور حقيقي عنه ولكن للأسف يعترف الكاتب أنه رغم قربه لمدة ١٥ عاما من صدام حسين لم يتعرف على حقيقة شخصيته. والتي أراها من وجهة نظري شخصية خيرة عطوفة تحب بلدها وشعبها مع قسوة شديدة في معاملة الفاسدين ولو كانوا أقرب الناس لقلبه. ولا تخلو مسيرة رجل تولى حكم بلد عريق كالعراق متعدد الطوائف لأكثر من ثلاثين عاما من أخطاء وعيوب سواء كانت بحسن نية أو عن قصد أو سوء تقدير ففي النهاية الرئيس صدام حسين (غفر الله له) بشر وكان يشغل منصبا قياديا له مفاتنه وإغراءاته ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر عشقه لبلاده التي رفض أن يتركها وينجو بنفسه وبعائلته وفضل أن يدافع عنها حتى آخر نفس لما تيقن أن هجرته لن تمنع نشوب الحرب واحتسب ولديه وحفيده من الشهداء وحمد الله على وفاتهم وهم يقاتلون.
وما سقطت العراق إلا بالخيانة كما يقول الكاتب. ومهما كان حال العراق ما كان ينبغي أن يثق كثير من أهله في المحتل الأمريكي خاصة وهم لديهم معه تاريخ من التدمير والتضييق والإذلال.
أنصح بقراءته إذا كان لدى القاريء خلفية عن تاريخ العراق وسيرة الرئيس صدام حسين رحمه الله ليتبين الحق من غيره ويقرأ الأحداث قراءة صحيحة بلا تشويش بسبب آراء المؤلف أو المحررين الأجنبيين.
من يقرأ هذا الكتاب بدون اي خلفيه عن فضائع صدام حسين سيقول قطعا ً انه رجل من السماء,, رجل لم تنجب مثله الدنيا . فقد كان كثير التمسك بجذورة و يحب بلدة وكثيراً ما يردد في خطبه قضية فلسطين و الوحدة العربية و القومية و غيرها من الشعارات الزنانه التي يُحب المواطن العربي ان يسمعها . ولكن كان لهذا الشخص وجه اخر اكثر قسوه و دكتاتوريه . اظهر هذا الكتاب التباين بين الوجهين لرجل مزدوج الشخصية التي يصعب فهمها فعلا ف ما كان يقوله و يدعو الي كان يتصرف عكسه تماما.. ف كل مايقع في الوقت الحالي هو من اثار سياسته الداخليه والخارجيه كان الكاتب حيادي لدرجه انه اظهر الحسن و السيئ في الرئيس بدون اي عواطف حتي ولو حُسب عليه انه من اتباع السلطه