وسمعت من يهمس في أعماقي، لقد نفذت الرصاصة في قلبك وتمزق والدم يتفجر من قلبك ويسيل على الأرض وكلها لحظات وتغيب عن كل شيء. ولكن..هناك حساب لا بد منه حتى قبل أن تذهب وتغيب عن هذا العالم. لم تبق لك سوى ثوان معدودات، ربما أقل لكي يتم الحساب ويكمل الفهم. فهذا هو كل ما تطلبه، أن تفهم لماذا كانت حياتك على هذا النحو. ولماذا كانت نهايتك على أرضك على هذا النحو. لو فهمت الإجابة على هذا السؤال في هذه الثانية المتبقية لي من الوعي، فهذا يكفي. الويل لي أن أموت قبل أن أفهم، قبل أن أدرك ما الذي حدث، وما الذي يحدث. هذا هو الضياع الحقيقي. سأكون في عداد المغفلين قبل أن أكون - كما أتوقع أن يقولوا عني الآن - في عداد الشهداء المناضلين
أديب مصري وُلد بالقاهرة في 24 مارس 1924، لأسرة بسيطة، تخرج في كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً) عام 1944، حيث عمل بالصحافة.
تقلد محمد فتحي غانم العديد من الوظائف منها:
ـ رئيس تحرير صباح الخير من عام 1959 إلى عام 1966. ـ رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط ، عام 1966. ـ رئيس تحرير جريدة الجمهورية ( 1966 وحتى 1971). ـ رئيس تحرير روزاليوسف ( 1973 وحتى 1977). ـ وكيل نقابة الصحفيين ( 1964 وحتى 1968).
الهيئات التي ينتمي إليها:
ـ عضو لجنة التفرغ.
ـ رئيس لحنة التحكيم بمهرجان السينما للرواية المصرية، عام 1990.
شارك فتحي غانم كرئيس للمؤتمر الثامن لأدباء الأقاليم بالعريش، عام 1993.
له العديد من المؤلفات منها:
الروايات؛ الجبل ـ من أين ـ الساخن والبارد ـ الرجل الذي فقد ظله ـ تلك الأيام ـ المطلقة ـ الغبي ـ زينب والعرش ـ الأفيال ـ قليل من الحب كثير من العنف ـ بنت من شبرا ـ ست الحسن والجمال. مجموعات قصصية؛ تجربة حب ـ سور حديد. ترجمة بعض القصص إلى لغات أوروبية متعددة. ترجمة الرجل الذي فقد ظله إلى الإنجليزية. ترجمة رواية الجبل إلى اللغة العبرية. نال فتحي غانم العديد من الجوائز والأوسمة: ـ جائزة الرواية العربية، بغداد، عام 1989. ـ وسام العلوم والآداب، عام 1991. ـ جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1994. توفي عام 1999 عن خمسة وسبعين عاماً.
من خلال أسرة فلسطينية وأسرة يهودية والعلاقات المتحولة بينهما، يحكي فتحي غانم التحولات الخطيرة التي حدثت مع دخول العصابات الصهيونية إلى فلسطين تدريجيا، انسحاب الأتراك وحلول اليهود المهاجرين من أوربا محلهم، الإنجليز ودورهم المشبوه الذي مكن للصهاينة من احتلال الأرض وارتكاب المذابح لقرى بأكملها (ومع ذلك لم يمنع ذلك اليهود من إرهاب الإنجليز وقتل بعض الشخصيات المهمة منهم -لورد موين مثلا المقرب من تشرشل - لغرض مزدوج: تخويف العرب وتنبيه للإنجليز أنهم هم السادة الجدد للأرض) أسلوب الكتابة سريع ولاهث، ويعتمد أساسا على تيار الشعور وتكثيف للأحداث والذكريات ووقائع التاريخ السياسي المحكية من خلال ما يمر به أبطال الرواية، مع بارقة أمل في النهاية المكتوبة بأسلوب خيالي شاعري.
هي واحدة من الروايات التي تحتار كيف تقيمها نظرا لأن لها بعد يلمس كل قلب عربي وهو ذلك الجرح النافذ القابع في أرض فلسطين المحتلة ، من المفترض أن الرواية تسير من خلال علاقة أحمد وداود المتفقين أصلا المختلفين دينا،ومن خلال عيون أحمد ترصد ما يحدث من تطورات علي تلك القرية التي ترمز لأرض فلسطين بالكامل كما ترصد ذلك الصراع الذي يدور بداخله وخاصة تجاه سارة التي أحبها
يمكن أن نقسم الرواية إلي جزئين جزء أطنب فيه الحديث والوصف ومع ذلك لم يكن كافيا لتوضيح العلاقة التي تجعل اسم أحمد وداود اسم للرواية والجزء الثاني وبرغم تسارع أحداثه لكنه أجمل ما في الرواية من وجهة نظري وهذا الجزء هو ما دفعني لأن أقيم الرواية بأربعة نجوم برغم إنها تتراوح ما بين الثلاثة والأربعة كما أنا اسلوب السرد لفتحي غانم في هذه الرواية أعجبني كثيرا
وكان أبو مروان يصلى . إنه لم يخطىء ، وقد سلم أمره لله ، وهو صاحب الأمر من قبل ومن بعد . الله أكبر .. الله أكبر .. سمع الله لمن حمده ، . ولم يكمل فقد هوت على مؤخرة رأسه بندقية . لا داعى لاستهلاك الرصاص في قتل جسد لا يقاوم . ارتطمت رأسه مهشمة بالأرض ، فعاجلتها ضربة أخرى ، فتدفق الدم من الرأس يروى الأرض ويبلل سجادة الصلاة . وسقط مروان بخنجر ينفذ في بطنه ويخرج أمعاءه ، بينما يداه قابضتان على رقبة قاتله ، ووقف حسان عند باب حجرة تجمعت فيها النساء والعيال . ولم تترك له زخات الرشاش وقتا ليتدبر الأمر . ذبحوهم جميعا . ولكن أم أحمد كانت مختبئة بجسدها العجوز الضئيل مكومة بجوار سلة عليها ملابس قذرة في انتظار الغسيل. هذا مشهد يحكي لنا ما فعله اليهود القتلة في فلسطين في الماضي ليحتلوها وما يفعلونه الآن في غزة لإستئصال شعبها منها وتفريغها من أي نوع من المقاومة ولكن الله على كل شئ قدير في أن ينصرهم ويثبت أقدامهم ويجعلهم من مقدمات فتوحات القدس الشريف بإذن الله تعالى.