يتحدث الكتاب عن 15 شاعرا ماتوا من أجل بعض من أبياتهم فمنهم من قتل بسبب الغزل ومنهم من قتل بسبب الهجاء ومنهم من قتل لأسباب أخرى والكتاب يعطي نبذة مختصرة عن الشاعر ثم يضع الحكاية والأبيات التي فارقته الحياة ومن أشهر هؤلاء الشعراء : المتنبي وطرفة بن العبد وبشار بن برد و حماد عجرد
ومن الحب ما قتل...ومن الهجاء ما قتل...ومن الفخر ما قتل...ومن الشعر ما قتل.
في إهدائه الجميل الساخر يقول سمير فراج...إلى قرّتي عيني لبنى ونزار...هذا هو الشعر "فلا تقربا هذه الشجرة"...وليس كل الشعر، ولكن حين يكون الشعر قاتلا...وذاك هو الشعر الذي يثير الضغائن والأحقاد، والذي تدور موضوعاته حول النزاعات القبلية أو نهش الأعراض، أو الفخر
الكثير من الشعراء، نحب شعرهم ونتغنى به كثيرا...نتناقله ونقرأه ونستمتع بما جادوا به...ولكن لم يخطر ببالنا أنه كان سبب حتفهم
هل تعرف كيف أودى شعرهم بحياتهم؟؟
هدبة بن خشرم تغزل في أخت زيادة بن زيد ردّا على تغزله بأخته فاطمة، ومن ثم قتله...فقُتل به كعب الأشقري هجا ابن أخيه، فقتله بتحريض من ابن المهلب عبيد بن الأبرص رثا نفسه فقتله المنذر بن ماء السماء السليك بن السلكة استجار بقوم وهجاهم فقتلوه الكميت قتلته "هاشمياته" التي أشهرها في وجه بني أمية المتنبي هجا "ضبة بن زيد" وتعرّض لأمه بأفحش التهم، فقتله أخوها "فاتك الأسدي" أبو نخيلة شاعر المناصب ومادح الخلفاء، قتله "عيسى بن موسى" بسبب قصيدته التي تسببت في ضياع الخلافة التي عاش عمر ينتظرها مزاحم بن عمرو قتلته قصيدته التي وصف فيها سلوكه المخل بامرأة ساقطة تدعى "حماء"، فقتله زوجها ابن الدمينة ثأرا لعرضه، وقتل معه زوجته وابنته طرفة بن العبد هجا عمرو بن هند ملك الحيرة، فقتله وَضَّاح اليمن تَغَزَّل بقصائده في أم البنين، زوجة الوليد بن عبد الملك؛ فقتله بشار بن برد هجا المهدي؛ فأمر بضربه بالسوط حتى مات. وامرؤ القيس قتله شعر لم يقله، ولكن كان من الممكن أن يصدر عن شاعر عرف بسلوكه الخليع وشعره الماجن، فقتله قيصر بوشاية من "الطماح"، خوفا من أن يتجرأ ويقول الشعر في ابنته
خمسة عشر شاعرا...يروي لنا فراج بعضا من حياتهم، محاولاً تأكيد أو تصحيح ما ارتبط بهم من أقوال أو أفعال أو صفات، مع بعض قصصهم وقصائدهم التي أودت بحياتهم...بلغة جزلة فصيحة، وأسلوب جميل سلس بسيط
كانت بالنسبة لي قراءة لطيفة في عالم غاب عني الكثير منه...وتساءلت بعد الانتهاء عن شعراء عصرنا ممن واجهوا مثل هذا المصير أو ما يقرب منه، من ملاحقة وسجن وعزل ونفي...وربما قتل...ولم يجدوا للآن من يتحدث عنهم ويوثق سيرتهم.
كان لملك الحيرة المنذر بن ماء السماء يومان يوم بؤس ويوم نعمة، فكان في يوم نعمته يعطي من يمر به ويجزل في عطائه وأما في يوم بؤسه فكان يؤتى بأول من يراه في ذلك اليوم فيقتله. وصادف ان مرّ عبيد بن الأبرص -أحد شعراء المعلقات- به في يوم بؤسه فأمر المنذر بقتله ولكن حاشيته أخبروه بأنه شاعر فذ وأشاروا عليه باستنطاقه فان أعجبه شعره كان خيرا وان لم يعجبه فما أقدرهُ على قتله. قال له المنذر: أنشدني فقد كان يعجبني شعرك؟ فقال عبيد: حال الجريض دون القريض ومعنى جريض ريق يغص به فقال المنذر: أنشدني قولك:" أقفر من أهله ملحوب" فقال عبيد:
أقفرَ من أهله عُبيدُ فاليوم لا يبدي ولا يعيدُ عنت له منية نكودُ وحان منها له ورود
فقال له المنذر: أسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك، فقال: هي الخمر تكنى بالطلا، كما الذئب يكنى أبا جعدة وهو هنا يشبه المنذر بالذئب الذى يكنيه الناس بأبي جعدة أي أبو الفعال الحسنة ولكن أفعاله كلها سوء وهو يقصد أن المنذر لا ينذر أحداً بل يغدر بالجميع. ولما لم يستطع عبيد أن يقول شعرا امر به المنذر فقتله! حكاية اشبه ما تكون بالأسطورة، اقتبستها من الكتاب وبتصرف. والكتاب كله قصص عجيبة اشبه منها بالاساطير. يطرح فيها سمير فراج قصص خمسة عشر شاعرا قتلهم شعرهم. ويفتتحه باهداء لافت لا يخلو من ذكاء ولا من طرافة إذ يقول :" إلى قرتي عيني لبنى ونزار هذا هو الشعر فلا تقربا هذه الشجرة". بدءا بالعنوان مرورا بالاهداء وانتهاءا بالقصص العجيبة في هذ الكتاب لا يمكنك الا ان تعجب وتتعجب. بدأت بقرائته قبل 5 أو 6 سنوات غير أني تركته وذلك لصعوبة بعض الابيات فيه رغم ان سمير فراج يقوم بشرح كثير منها ولكنه يغفل في أحيان أخرى عن شرح البعض الآخر.
شعرت بحزن كبير على شاعرين هما الكميت وعبيد بن الأبرص. فالكميت مات بسبب موقف سياسي بطولي ومشرف. أما عبيد فهو الشاعر الذي لم يقتله شعره بل قتله ما لم يقله من شعر! كتاب يستحق القراءة غير أنه يحتوي على أخطاء أملائية مزعجة كجعل الياء المنقوطة ياء مقصورة والعكس مما يلبس المعنى ويغيره. والعيب الثاني غموض بعض الابيات والمفردات مما يجعل الكتاب جاذبا فقط لمن هم مطلعين جيدين على الشعر ومتمكنين نوعا ما من اللغة والا فاظن انه كتاب صعب نوعا ما على من لغتهم العربية ضعيفة أو متوسطة، وسيسبب عزوفهم عنه.
بعد هذا الكتاب لا تملك الإ أن تقول ومن الشعر ما قتل ،فكرة الكتاب رائعة يعيبه الأحكام الأخلاقية التى يحاكم بها المؤلف من نقل عنهم من الشعراء و هذا غريب جدا أن ترى المؤلف يخجل من بعض الشعر و السلوك الشخصى فلا ينقله لنا حتى ولو من باب العلم بالشىء فى الوقت الذى يكتب الأصفهانى الأغانى فلا يترك شاردة ولاواردة بخصوص أى من الشعراء مهما كانت تختلف مع معتقداته وقناعاته إلا و ذكرها. عامة الكتاب ممتع خاصة مااقتبس المؤلف من شعر امرؤ القيس و طرفة والمتنبى و الكميت .
يروى في هذا الكتاب أن العرب كانت تتداول الشعر ... كما يتداول أهل مصر الفكاهة في يومنا هذا ! أتساءل ... كيف نبقى عرباً و نحن العاقون للغتنا الأمّ مع كلّ صباح ؟!. -------------------- قصص ممتعة ... توقفت كثيراً عند المتنبي ، امرؤ القيس ، بشار بن برد و طرفة بن العبد !
قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: خُذُوا الشَّيْطَانَ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ له مِن أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا. و قد قال الشيخ الفوزان حفظه الله، أن النبي صلى الله عليه و سلم، كان يقصد بهذا الشعر البديء، الغير نزيه. كالهجاء، و المدح بغير استحقاق، و الغزل، و أن يشغل الإنسان وقته كاملاً بالشعر، و قد كان هذا الشعر سبباً في مقتل هؤلاء الشعراء، صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم.
قتل المادح وقتل الهاجي , قتل المتغزل و قتل المفتخر , قتل الزاهد وقتل الفاحش , قتل المتقي و قتل الفاسق , قتل الذكي و قتل الاحمق.. كل الكلمات قنابل موقوتة قد تقتل قائليها .. لكن قتيل الصدق أكرمهم .. رماح الكميت ولا صندوق وضاح . كتاب لطيف و ممتع لا يخلو من فوائد و عبر