فى هذا الكتاب "يسقط الحائط الرابع" يعرفك "أنيس منصور" بالآخرين ، ولا ينسى أن يعرف بنفسه أيضاً ، فنحن جميعاً ممثلون ، والحياة أحد أدوارنا ، وكل واحد له دور ، دور مفروض عليه .. أو هو مفروض على دوره ، وبين الممثل والمتفرج ستار ، هذا الستار هو الحائط الرابع ، الحائط الوهمى الشفاف.. الممثل والكاتب والفنان ممثلون من نوع خاص، فهم ممثلون مرتين ، مرة عندما يقومون بأعمالهم ، وعندما تستغرقهم هذه الأعمال الإبداعية ، ومرة فى حياتهم العادية .. وفى كثير من الأحيان تخلط عليهم أدوارهم فى الحياة ، وأدوارهم بعيداً عن الحياة ، فينزلون مثلاً إلى الشارع بملابس التمثيل ، ويصعدون إلى المسرح بملابس البيت.. فهناك دائماً ستار ، ستائر ، ستور ، سدود ، حوائط صغيرة ، حوائط عالية ، كثيرة ، كثيفة بين الناس جميعاً ، ولابد أن نذهب إلى ما وراء هذه الستائر لنكشفها ونكشفها.
أنيس محمد منصور كاتب صحفي وفيلسوف وأديب مصري. اشتهر بالكتابة الفلسفية عبر ما ألفه من إصدارت، جمع فيها إلى جانب الأسلوب الفلسفي الأسلوب الأدبي الحديث. كانت بداية أنيس منصور العلمية مع كتاب الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة في كتاب القرية وكان له في ذلك الكتاب حكايات عديدة حكى عن بعضها في كتابه عاشوا في حياتي. كان الأول في دراسته الثانوية على كل طلبة مصر حينها، ثم التحق في كلية الآداب في جامعة القاهرة برغبته الشخصية، دخل قسم الفلسفة الذي تفوق فيه وحصل على ليسانس آداب عام 1947، عمل أستاذاً في القسم ذاته، لكن في جامعة عين شمس لفترة، ثم تفرغ للكتابة والعمل الصحافي في مؤسسة أخبار اليوم.
آثر أن يتفرغ للكتابة مؤلفاً وكاتباً صحفياً، وترأس العديد من مناصب التحرير لعدد من الصحف والمجلات، إذ صحب هذا المشوار الصحفي اهتمامه بالكتابة الصحفية. وحافظ على كتابة مقال يومي تميز ببساطة أسلوبه استطاع من خلاله أن يصل بأعمق الأفكار وأكثرها تعقيدًا إلى البسطاء. ظل يعمل في أخبار اليوم حتى تركها في عام 1976 ليكون رئيساً لمجلس إدارة دار المعارف، وثم أصدر مجلة الكواكب. وعاصر فترة جمال عبد الناصر وكان صديقاً مقرباً له ثم أصبح صديقاً للرئيس السادات ورافقه في زيارته إلى القدس عام 1977 . تعلم أنيس منصور لغات عدة منها: الإنكليزية والألمانية والإيطالية واللاتينية والفرنسية والروسية، وهو ما مكنه من الاطلاع على ثقافات عديدة، ترجم عنها عددًا كبيرًا من الكتب الفكرية والمسرحيات، كما سافر إلى العديد من بلدان العالم، ألف العديد من كتب الرحلات ما جعله أحد رواد هذا الأدب منها: حول العالم في 200 يوم، اليمن ذلك المجهول، أنت في اليابان وبلاد أخرى.
حصل في حياته على الكثير من الجوائز الأدبية من مصر وخارجها ومن أبرزها الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة وجائزة الفارس الذهبي من التلفزيون المصري وجائزة الدولة التشجيعية في مصر في مجال الأدب. كما له تمثال بمدينة المنصورة يعكس مدى فخر بلده به. توفي صباح يوم الجمعة الموافق 21 أكتوبر 2011 عن عمر ناهز 87 عاماً بمستشفى الصفا بعد تدهور حالته الصحية على إثر إصابته بإلتهاب رئوي وإقيمت الجنازة يوم السبت بمسجد عمر مكرم بعد صلاة الظهر. وتم دفنه بمدافن الاسرة بمصر الجديدة بعد تشييع جثمانه.
في معظم كتب المقالات التي قرأتها لانيس منصور كانت المقالات مركزة و قصيرة فلم تكن تتجاوز الصفحتان أو الثلاث، لكني تفاجئت بمقالات أكثر عمقاً و شمولاً في العمل الحالي ربما يصل طولها إلى عشر صفحات أو أكثر، بشكل عام الكتاب يميزه التنوع، يبدأ أنيس منصور بالتحدث عن فن المسرح و عن "الحائط الرابع" الذي يمثل جدار وهمي يقيمه المشاهد للأندماج في أحداث المسرحية أو الفيلم الذي يشاهده، ثم يتحدث عن الفن و الادب، و كعادته يخصص عدة مقالات للتحدث عن نفسه و هي مقالات لم تأتي بأي جديد لمن قرأ من قبل لأنيس منصور، و يعود للتحدث عن العقاد، موضوعه المفضل، في عدة مقالات شاملة و عن علاقته بطه حسين، و عن طه حسين نفسه و عبدالوهاب ثم يهاجم الشاعر العراقي الجواهري في أجرأ مقالات الكتاب، و ينتقد بعض الاديبات اللبنانيات مثل ليلى بعلبكي، و يتناول بالتحليل الشخصية الأدبية لغادة السمان ربما في بداية حياتها الأدبية، قبل أن يخصص عدة مقالات لموضوعات عامة لكنها ثرية بالأفكار و المعالجة
تجربتي التسعون مع أنيس كتاب أكثر من رائع يستعرض فيه أنيس الآراء الأدبية والفلسفية لبعض أشهر الكُتّاب مصريين وأوروبيين العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وزكي نجيب محمود وعلي أحمد باكثير وألبرتو مورافيا ولويجي براندللو وجان بول سارتر وجوستاف فلوبير ويوجين يونسكو وفرناندو أرابال وتنسي ويليامز وفريدريتش ديرنمات - وهذا الأخير فصله محذوف من طبعة نهضة مصر !- وأيضاً مقال أدب الأظافر الطويلة عن الأديبات العربيات والذي أدرجه في كتاب بنفس العنوان أتفق جداً مع رأي العقاد وتوفيق الحكيم في قضية عمل المرأة وأعجبتني وجهة نظر مورافيا عن الأدب والأدباء كتاب ثري للغاية ولا أعرف لم تأخرت كل هذا الحد في قراءاته رغم مرور أكثر من ستة سنوات على شراؤه
كتاب رائع ، ممتع ، مبهج ، عميق .. عن الفلسفة والأدب والأدباء والمسرح والفن والفنانين .. كنت أقرأ وأدون خلف المؤلف أسماء الكتب لأضمها إلى قائمة قراءاتي المتخمة .. وتركت الكتاب أو تركني وأنا أملك حصيلة ضخمة من أسماء الكتب في حاجة إلى قراءة .. وأسماء أدباء كنت أتردد في القراءة لهم أو أؤجلهم شجعني بل وزادني شوقاً وجعلني أشعر بالندم على كل هذا التأخير وعدم إتخاذ هذه الخطوة مبكراً.
المراجعة قصيرة .. وعذراً فأنا لدي قائمة تطول من الكتب في إنتظاري !
اول كتاب قرأته لأنيس منصور. وجدته في مكتبة أبي في إحدى العطل القصرية خلال سنين الحرب الأهلية في لبنان وأنا في الثالثة عشر من العمر. قرأته هروبا من الملل وفتح عيني على كتابات أنيس منصور وعلى الفلسفة وعلى العقاد...
أنيس منصور في هذا الكتاب جعلني أجدد ثقتي فيه كثيرا بعد أن كدت أفقدها لقراءتي كتابه أعجب الرحلات. أنيس منصور لديه قلم عجائبي ولغة بليغة عالية الطبقة يظن من يقرأ له أنه يستطيع أن يأتي بمثله، وأنى له ذلك. فصل القرد في عين أمه يختصر لك ثقافة وموسوعية المؤلف.
من افضل الكتب اللي قرأتها لانيس منصور ... مزيج من الفلسفة والنقض والسيرة الذاتية بالاضافة انه فتح عيني على جانب من التاريخ والميثولوجيا مكنتش على علم بيها ... كتاب اثر فيا شخصيا