عدد صفحاته: 521
يشهد العالم الذي نعيش فيه تنوعا في الأديان والتمذهبات والطوائف، فالدين جزء من هوية الشعوب بل وأكثر من ذلك وأعمق؛ إذ يمكن القول الإنسان متدين بطبيعته، وهنا لا أحدد أي دين الأحق والأصوب بل أبرز حقيقة تاريخية هامة وجود الإنسان بوجود الدين، وبكوني مسلما فإني أرى أن الإسلام هو دين الفطرة المنزل مع الإنسان الأول، ومع تباعد الزمان تعرض للتحريفات.
عموما وباعتبار اختلاف الشعوب على الأرض اختلفت وتعددت الديانات، ولفهم هذا التنوع يحق للباحث دراسة الأديان ومقارنتها، فهي خطوة هامة وجادة لتقارب الشعوب وتحقيق مفهوم التعايش، كما فهم عقليات الأمم وشعوب الأرض، تاريخها ودينها وهويتها المركبة وطبيعتها الوجودية، وهنا تكمن أهمية "مقارنة الأديان"، بالإضافة لذلك هو رحلة تعلمية ترسخ عمق الإنسان وجوهره، وفهم أوسع للحضارة البشرية وتنوعها، كما الوصول إلى دين الحق والتوحيد الخالص.
والكتاب الذي بين أيدينا يساهم في هذا الجانب، بحيث بحث ودرس لأهم الأديان العالمية في ثلاث أبواب، الأول حول الدين اليهودي، والثاني خصصه للديانة المسيحية، وفي الباب الثالث حول ما سماه الأديان الوضعية وهي الأديان الشرقية من الهندوسية والبوذية والكونفوشوسية ثم الشنتوية والسيخية، ولم يتطرق للإسلام باعتبار أن صاحب الكتاب مسلم ووجه كتابه في الدرجة الأولى للمسلمين، وعلى هذا الأساس فقد سعى في كتابه لدراسة نقدية للأديان السالفة الذكر من منظور إسلامي، مع مقدمة عامة شمولية لمفهوم الدين ونظرياته.