في هذا العمل تعرِّي الروائية السعودية “سهام مرضي” الواقع الاجتماعي لبلادها، لتنسج من خلاله مقاربتها النقدية – الاجتماعية إلى أولويات حياة الأفراد وأهدافهم امرأة أو رجل، ترصد تأزمات المجتمع بجرأة، ولا تختبئ وراء الرموز والكلمات، بل تقحم الحياة بسيل من التساؤلات على مختلف المستويات الدينية والاجتماعية تبحث من خلاها عن إجابات؟ يأتي العمل كمداورة ما بين القهر الفردي والقهر الاجتماعي السلطوي، فبطلة الرواية امرأة عصرية تعيش آلام العصر وتعاني أمراضه، هي ضحية الرجل، أباً وزوجاً، وضحية الظروف والأفكار الاجتماعية السائدة. تتزوج من رجل ستيني منحها أباها إياه كهبة أو صدقة لتقوم على رعايته لأنها في نظر مجتمعها نكرة تستحق العقاب. فتبدأ الحياة برتابتها، تطاردها الذكريات، ولا يؤانس وحدتها سوى الرسائل التي تبعث بها إلى حبيبها الذي رحل بعيداً عن وطن لا يوجد فيه خيارات تقول: “… حين رحلت، قلت لي أنه لا أحد يفهمك، لا أحد يشبهك، كنت أريد أن أقسم لك أنني أصبحت نسخة منك، إنني أفهمك للدرجة التي أتخلى فيها عن مبادئي من أجلك…”. ما يميّز العمل أنه يتحرك ضمن الثنائيات سواء على مستوى اللغة أو الأسلوب، حيث يحضر الماضي القريب والبعيد، الذكريات والواقع بلغة أنيقة مرنة تنطلق من الواقع وتقترب من حدود الفلسفة، تسجل بها الروائية ومضات عابرة، تستحضر عبر صفحاتها في كل مرة حلماً تائهاً أو ذاكرة شاردة أو ألماً دفيناً، بلغة شعرية ومونولوج داخلي حزين يلامس حالات إنسانية شفافة تعكس جانباً دفيناً في تكوين شخصيات أبطالها. “الوحدة”، “الحب”، “الاغتراب”. أسئلة هامة تطرحها رواية “حين رحلت” فهل يمكن لأحدنا أن يكون كياناً منعزلاً وهو في حالة حب؟
خذلني جدًا هذا العمل الروائي .. جعلني أتساءل باستغراب ( إلى أين يمضي الأدب السعودي ؟ كمّ النمطية التي قرأتها في هذا العام والعام الفائت لأعمال روائية سعودية لا يصدق ! هو محبط فعلاً .. أقلام شابة مُسخّرة لشبيهات أدبية / متباكيات ومغلفات بالشاعرية والسوداوية والنرجسية والحنين الذي أمقته يدورون في فلك ذات الأفكار الأدبية ! أعلم هنالك طفرة في نشاطهم الأدبي وهذا يشمل معظم النشاط العربي النسائي و لكن .. هل تعني وفرة الأقلام الأدبية في المشهد السعودي شيئاً في هذه الحالة ؟لا أعتقد لأنه يهبط تحت مستوى الندرة الذي يعيق الحراك الأدبي في بلدي مثلاً التي كادت تفترسها الحصرية بأسماء معينة وبعض المحاولات الخجولة لولا ستر الله !
الأدهى و الأمر أن النمطية الأدبية السعودية نالت حتى الأصوات الرجالية ، فتداخلت الأصوات النسائية والرجالية حتى توحدت نبرة هجينة تتحول لرطن مباشر في شكل مونولوج فج يعتمد على تنشيط الخيال وتنويم الواقع .. هنا أنقذ سهام مرضي بعض النقد المُلفت لأحوال المجتمع و اظطهاد عرقي يتربص بالمرأة علاوة على تربص العادات والتقاليد لمجتمع خليجي قح بها ولكن تشابهت في اللجوء للحلول الملتوية كالخيانة بدل المواجهة أو العيش في عالم افتراضي أو التشبث بالانحراف كحل وسط و آمن بدل الخيانة الزوجية ، و أعتقد أن هكذا أدب لا يطرح قراءة سليمة للنفس الخليجية ( كما طرحها علوان في سقف الكفاية على لسان بطله ناصر وكما طرحتها أثير في شخص جمانة أو صبا الحرز في الآخرون ) فتفكير أبطالهم ينتمي لغير بيئتهم بشكل جلي وهذا يتكرر في الكثير من الأعمال بوتيرة مزعجة .. نحتاج لا يحشونا بالمرارة ،لأدب ينسى صوته الخاص ويتبنى صوتنا العام أو ليعترف بخرسنا على الأقل .. نحتاج لأدب يركز على داخلنا الهش ليصلحه لا ليغرق مراراً و تكراراً فيه .. نحتاج أدب لا يضيع وقته في التشابه ويترك اختلافنا يلوك شقائه .. لأدب يشمّر عن ساعديه وينزل ليعترك مع واقعنا فهو الأقدر على ذلك .. ولا ينسى إفلات المعجم اللغوي الذي يتأبطه ويتباهى بسجعه وجناسه و مفرداته و تضاداته دون داعٍ.
لمعاذ نقطة كاملة .. ( كلنا مقعدون يا معاذ ) نعم مقعدون ولكن بعضنا يكابر ولا يريد القيام من وحل إعاقته..!
يا الله.. لم يسبق ليّ أن قرأت رواية محلية تحمل كل هذة الشفافية والمصداقية في إنتزاع الأقنعة وإبراز الحقائق بوجهها القبيح, شعرت فجأة أنني متورط بحجم الصدق الذي يقطر من تعابير وأفكار "سهام" التحليلية حول هواجس كثيرة, فقبل أن تكون هذة الرواية بمثابة رسالة طويلة للعشيق الغائب "عبدالله" هي رسالة للوطن ومخلفاته, تكشف كل أسرار قبحه وتناقضاته, وتصرخ بقسوة في ضمير أُناس هذا الوطن الذي غلفته كذباته ومات في تناقضاته الصعبة, وأصبح يعيش على النفاق والكذب وتجميل ملامح الخديعة والفضائح المستترة خلف حجاب سميك. شعرت أن "سهام" يؤرقها الوطن كمعضلة, فهي في هذا النص الجميل بلغته وتعابيره اللذيذة وشاعريته العالية تكتب لتعيد قياس حجم الألم المخبئ داخل نفوس أبناء وبنات هذا الوطن المغموس بالفساد والخائب الحظ والضمير, تكتب بكل أدواتها وتثير زوبعة وتحيل لوحة من جمال إلى سوداوية مرعبة.
حقيقة هذة الرواية كانت بمثابة مفاجأة جميلة جداً وعذبة جداً بعذوبة حرف "سهام" وشاعريته, فأنا لم أتوقع أبداً أنني سأصادف أحداً من الروائيين المحليين بعد "علوان" يؤثر بيّ بهذا الشكل بنسبة المصداقية والشاعرية المتواجدة في سرده حينما يتحدث عن الوطن, والرياض, والحب الضائع في ضمائرنا المنسوبة لأصحاب السلطة, فقد توقعت أن مفاجأت بمثل هذا الشكل لم تعد تأتي وتتحقق إلا في بعد آخر أو زمن آخر بعيد جداً عن وقتنا الحالي, إلا أن "سهام" كانت بعذوبة حرفها, وسلاسة سردها, ولطافة طريقتها في إختلاق التعابير والوصوف مفاجأة حلوة ومليئة بالفرح والحلوى, وسعيد أنني صادفتها في مفترق طرق, بين كتاب يغيب وآخر يحضر مكانه.
أحببت كل الشخوص التي خلقتها "سهام" في علمها الصغير هذا, أحببت تناقضاتهم, وتركيبتهم النفسية بنفورها وبإضمحلالها, ووجدت أنني واقع أسيراً تحت سحر حرفها, وطريقة إختلاق كل تلك التداعيات والنقاشات التي تصب في مختلف الأودية والشعاب, ووجدت أن الوطن في عينيّ "سهام" قبيح.. مهما حاولنا أن نتخيله بملامح أكثر إشراقاً وإتساعاً, وأن الأفق ضيق, والبشر يأكلون بعضهم بعضَ, وأن مساحات الصدق خالطها الشيء الكثير من الشك وخبث النوايا, ولم تعد الأزهار تتفتح في شوارع البلد إلا لتؤدي عملها كوظيفة لتغطية الوجه القبيح والفضائحي الذي يختبئ خلفها, ومعاذ قد يكون أقل الأمثلة حظاً في بلد يخلق من الإعاقة عيباً مستديماً, وفضيحة قاتلة, كل ما أعرفه أن تجربة القراءة في هذا النص الروائي اللطيف كانت تجربة ممتعة ورهيبة, فقد وصلت في نهايتها إلى أننا كلنا جالسون على قارعة الإنتظار ننتظر شيئاً ما كما هو الحال مع "الوطن".
واقعيه جداً..لديها اسلوب يشد القارئ للإستمرار بالقراءه و استمتعت بقراءته كثيراً. اقتباسات أعجبتني : *الذين توارًوا خلف بابِ الغياب وسلسلوهُ بالاقفال ورحلوا ، اكثرُ رفقاً من أولئك الذين تركوه موارباً على كلّ احتمالاتِ الصّب المؤمّلِ بالسّحب مُزناً وبالشكِ يقيناً. *قلبي ان غضب منك أعادك اليه عقلي فمن اين سأنفذُ منك؟! *نحن لا نفكر بالنسيان لننسى ، اننا نفكر فيه لنوغل في التذكر ، وفي تتبعُّ التفاصيل، النسيان يأتي فقط حين ننسى اننا نريد ان ننسى !. *قيمة الاشياء تبدو اكثر وضوحاً، اكثر ابهاجاً، اكثر الحاحاً واهميةً -فقط- حين تفقُدها. *نحنُ في هذا الوطن كائنات مؤجّله، نعيش الوهم لأنه اخف وطئا من قسوة الحقيقة، من ثمنِ الحقيقة، من صعوبة الحقيقة، ثُمّ ننسجمُ في تفاصيل الوهم فنزيّنهُ لأنفسنا، نرتّبه كلّما تبعثر، وننتقل به في داخلنا كزجاج نحمية من رشقات الواقع، ويرعبنا اي تصادم مفاجئ ومزعج مع ايّ حالة وعي .. ونعيش!.
و أنا اكتب لك رسائلى لأننى أريد أن اقترب بك من الحقيقة، أتطهر بحروفى من ارتال الزيف الذى يغطى وجودنا، اكتب لك لأننى لا أدرى، و بالكتابة لك سأحاول أن أدرى، سأحاول من خلالك و بها أن أصل للمعرفة، للخلاص للانعتاق من قيد الشعور بالضآلة و العجز و البؤس و الاغتراب و الظلم، الكتابة حالة هروب، هربت بها من اسئلتى التى لم تشبعنى اجاباتها، فحاصرتنى الكتابة نفسها فيك.
بدون الكتابة كنا سنختنق بأحلامنا و وجعنا، و حبنا و اسئلتنا الكبرى
وصف بسيط جدا عن الحياة فى جدة و الرياض لكنه واقعى و غطى اغلب جوانب الحياة هناك.. كعادة الكاتبات السعوديات.. تمقت العادات و التقاليد.. تتمنى لو نسمة من الحرية.. و لكن كيف الحصول عليها؟! هل نسيتى عزيزتى انك فى بلد عربية... تكره رؤية الرجل للمرأة كسلعة رخيصة.. كجماد.. ككائن ناقص معوق مختل.. لم اشعر بانها رواية رومانسية بقدر ما كانت تعرض لنا مظاهر الموت حيا..
حقيقي مش قادرة أستوعب المجتمع السعودي.. كل لما أقرا رواية لكاتبة سعودية بغض النظر عن ان افكار الرواية بتحسسني بالنفور منها الا ان بتألم من وصفها للمجتمع..
"المرأةُ لا يُثيرها الرجل البسيط والمُسالم و المُتسامح، لقد خُلِقت لِتُحب الرجل المُركّب، الرجل الذي يكون قادراً على الخُبث بِضمير ميّت، الرجل الذي تتحدّث معه لساعات ثم لا تفهمه، الرجل الذي لا يُعاملها بشفقة وإنما يعتبرها نِدّه ومعبودته أحياناً، الرجل الذي يحتفظ بحُزنه لنفسه و يوزّع أفراحه عليها كل يوم"
اكتشاف جميلٌ ومدهش مع مطلع هذا العام الذي نتمنى أن يكون جميلاً أيضًا .... سـهـام تملك حسًا أدبيًا ولغة شاعرية خاصة جدًا، وإن كانت فكرة الرواية معتادة ـ قصة الحب الفاشلة) إلا أنها استطاعت أن تمزج معها حكايات جانبية محكمة تبقى في الذهن طويلاً لا سيما حكاية معاذ . شكرًا سـهام، وفي انتظار الجديد دائمًا
بكتب العامي ابرد قلبي ..وش فيهم الروائين السعودين ليش كل الأحداث متشابه ليش الروائية السعودية مالها سيرة إلا زوجوني غصب عني.. وقسوة المجتمع.. وراح عني ونساني والشذوذ والخيانات الزوجية إذا كنت تكتب بواقعية ففي الواقع تنوع أكثر من نظرتك الدرامية ..أسلوب الكاتبة الأدبي جميل لكن موضوع الرواية وماتناقش مكرر وممل وبلا فائدة
في كل رواية سعودية لابد من وجود الظلم والالحاد والفسوق والجنس والمتع والمجون والبكارة وما يخص الجزء السفلي بشكل خاص! كثير من العبارات الشعرية التي تجبرك على التلذذ بقرائتها مرتين لتسمع بها، كون الكاتبة شاعرة هذا ما جعل العمل والكلمات فيها متعة برغم ما سبق وان قلته أعلاه. الكاتب السعودي يرثي على مجتمعه ونفسه في كل كتبه، تستطيع أن تتعرف على جنسية صاحب العمل ولو انك لم تكن تعرفه من قبل. ارى هذا الامر مزعجًا كثيرًا فحينما أقرأ كتابًا يدهشني ما يخرج من بيئته ونفسه يشعرني بتمكنه أكثر ولو كان يكذب كثيرًا فالكتابة فعل الكذب والتخيل وبرغم ذلك يصلك لدرجة من الاقناع بتصديقه! الكتاب فج في تطرفاته (الجنسية والدينية) تحريض على التفكير غير اللائق، كل من في الرواية يمارس الخطيئة بشكل ما! لا يوجد ملائكة ولكن لا يوجد أشخاص سوية حتى السوي في الرواية لم يقبله أحد! حتى رجل الدين خاطىء وغارق في النفاق !! فأي مجتمع هذا كلهم يمارسون الرذيلة أو يحثون عليها، ورغم أن البطلة تقرأ لنيتشه وتختلط بكافر أنواع البشر إلا أنها ساذجة وبائسة تحب وهمًا وتجري وراء سراب!
الذين تواروا خلف باب الغياب و سلسلوه بالاقفال و رحلوا اكثر رفقا بنا من اولئك الذين تركوه مواربا على كل احتمالات الصب المومل بالسحب مزنا و بالشك يقينا..
و متى كان الحب استطاعه انه نوع من القهر..
..انتظار الحياة موت
نحن لا نفكر فى النسيان لننسى .. اننا نفكر فيه لنوغل فى التذكر و فى تتبع التفاصيل .. النسيان ياتى فقط حين ننسى اننا نريد ان ننسى
يمكننا اسلمة كل شى بقدرة عجيبه فنحن الوحيدون على مستوى العالم لدينا ملابس بحر اسلاميه !.. اه و الله
قيمة الاشياء تبدو اكثر وضوحا و اكثر ابهاجا و اكثر الحاحا و اهمية فقط حين نفقده
الدف الذى ياتينا من الاموات احيانا يكون اجدى من برد الاحياء و تجاهلهم فنعيش فى الوسط بين قبورهم المطموره و قبورنا التى ما زال على احدهم ان يغلقها علينا يوما ما
حيث وجدت نسخة من الكتاب علي التابلت القديم و نويت قراءة الكتاب و قلت أجرب و دعاني "هاتف" للتعرف علي الكتاب أولا علي الجودريدز، ،،،، فقط لأجدني قيمته بنجمتين! !!! قرأته بالفعل إذن! !!! و الحقيقة أنني لا أتذكر منه حرفا، ، حتي عتدما قرأت الصفحة الأولي قبل الدخول علي صفحة الكتاب هنا لم تعد إلي ذاكرتي عنه.
أول مرة تحصل، ،، ربما الذاكرة أصبحت ب"عافية" فعلا و ليس علي سبيل التندر، ، أو أن الكتاب سئ حقا و صدقا 14/9/2013
الرواية تعبر عن سخط الكاتبة على مجتمعها وبيئتها ؛ يظهر ذلك في الكلمات والمصطلحات التي تحاول أن تتمرد على ذلك المجتمع .. ورغم ذلك فإنها تشدك وتنتهي فجأة ولا يبقى داخلك إلا الدهشة ؛ تقلب الصفحات وكأنك تسألها : هل إنتهت فعلاً ؟!
كثير هي الروايات التي تطرقت لواقع المراه في السعوديه طبعا هي تدور وتضرب علي وتر حريه المراه ونتكلم هنا عند قياده السياره وتعدد الزوجات والسماح في العمل والدراسه وغيرها من الامور اري فيها دس للسم في الدسم وظلم للمراه بطريقه اخري بمحاوله اخراجها من قصرها ودحرها الذي اقره الاسلام لها
هذا الكتاب أنهيته في يوم واحد ، كان شيق ومثير للاهتمام شدني اُسلوب الكاتبة في وصف بيئتها والأشخاص الذين يعيشون فيها ، كل شخصية في الرواية لها حسناتها وسيئاتها مما جعلها واقعية ، حتماً سأقرأ مرةً أخرى لروائيات سعوديات نسويات .