مقالات تفيض بالحب للنبي صلى الله عليه وسلم، وتُؤجّج العواطف السامية تجاه مَنْ أرسله عز وجل رحمةً للعالمين. ففيه حديث عن محمد إقبال في مدينة الرسول، ووفود الأمة بين يدي نبيِّها، وغار حراء، وميلاد عالم جديد، والبعثة المحمدية، وصلة مسلمي العجم بالنبي العربي، وشعراء العجم في مدح سيد العرب والعجم.
مع أزوف شهر ربيع الأول لهذا العام 1439 أنهيت رحلة الطريق إلى المدينة مع قلم وانتقاءات العلامة الندوي، ولكنّ أنوار شهر ربيع الأول ذلك لن تأفل ولن تغيب عن قلوب أتباع محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومحبيه
جرعات عاطفية تحرك المشاعر وتلين القلوب وتعلقها بالحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم
لخص المؤلف في المقدمة المختصرة السبب والغاية من تأليف هذا الكتاب..أراد أن يكون الجندي الصغير في مواجهة ضعف الصلة الروحية بالنبي صلى الله عليه وسلم..وما يتبعها من عواقب..فجمع كل ما ألقى من محاضرات وأحاديث و ما كتب من مقالات في هذه الشخصية الكريمة من وقوف الوفود بين يديها،وأشواق وأشعار شاعر الإسلام والفيلسوف محمد اقبال،وفي من غراء حراء حيث أشرق نورها وفضلها على الإنسانية والحياة..حيث تنبعث لها الأشواق وتغذي الوجدان والعاطفة نحو المدينة. في المقدمة اعتذار موجهه لمحمد أسد لاقتباس تسمية الكتاب..وشكر لتقديم الكتاب من الشيخ والأديب علي الطنطاوي.
* إن الأطفال أشف روحاً وأصح شعوراً،وإن عجزوا عن التعبير. * ما أكثر ما استقبل العالم صباحا استيقظ فيه الإنسان ولم تستيقظ فيه الإنسانية واستقيظت فيه الأجسام ولم تستيقظ فيه القلوب والأرواح،فما أكثر النهار المظلم والصبح الكاذب في تاريخ العالم.
كما هو الحال مع كل كتابات ومؤلفات الامام ابو الحسن الندوي .. هناك حال يسري إليك اثناء القراءه يغير فيك شيئاً .. لهو قلم الصدق والغيره على الاسلام وحبر الحب لهذا الدين ولامام هذا الدين ﷺ .. كتاب يبعث بالشوق الكامن .. ويحيي الحب الساكن في القلوب لرسول الله ﷺ
كتاب يتدفق بالحب والحنين لسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وهو دعوة لتتبع سيرة رسولنا الكريم وتمثلها في سلوكنا وحياتنا ككل علنا نعيد إشعال أنوار الحضارة التي أطفأناها مذ أن ابتعدنا عن ديننا ولم تعد قلوبنا عامرة بحب الله وطلب رضاه وحب رسوله الكريم والسعي للاقتداء بأخلاقه ومعاملاته وسيرته العطرة الذاخرة بالهبات والعطايا للبشرية جمعاء..
موعد آخر مع علامة الهند صاحب الكتاب الشهير في النقص الذي لحق بالعالم وراء انحطاط المسلمين إنه العلامة الكبير أبو الحسن علي الحسني الندوي وهذه المرة في مجموعة مقالات قد يكون كتبها في أوقات متفرقة حسب الأحداث والوقائع وارتصفت في عقد واحد حول مدينة الرسول الذي كانت بمثابة القلادة لهذا العقد الفريد من الحروف الأدبية المتلألئة .
يبحر بك الندوي في أغمار كتاب ماتع كما يقول لمؤلفه القاضي محمد سليمان المنصور فوري رحمة الله عليه بعنوان " سيرة رحمة للعالمين " وقد ترك أثراً واسعاُ في نفسه وذلك في مطلع بداياته الثقافية عندما كان شقيقه يهتم بتعويده على الاطلاع والقراءة منذ وقت مبكر وقد لمسنا هذه الأيام أثر هذه النشأة المباركة في تخريج علامة بهذا القدر من الحماس الديني والثراء المعرفي والاطلاع الواسع بكل مقروء ومنثور في بطون الكتب وعلى صفحات الورق .
ثم ينقلك إلى عبقرية شعرية بارعة اسمها " محمد إقبال " ورغم أن هذا الشاعر العظيم لا يكتب بلغتنا العربية ولكن وهج شعريته وعمق عبقريته لم يُحرم منها الرجل العربي إذ لا يغادر سمع كل مهتم ذكر هذا الرجل البارع في شعره والغائر في إحساسه ، وحتى عند ترجمة شعره إلى العربية لا يبرد ذلك الحماس ولا تتسطح تلك المشاعر في العبارات الجامدة فإنك لابد واقف على شيء من ذلك العمق وهذا التعلق الديني بالمثالية المحمدية .
ثم نقف على جزء من مواهب العلامة الندوي في هذا الكتاب حيث يستعرض مواهبه المعرفية والأدبية وتلتقي مع ذلك النبع الداخلي الذي يغمره بالحب المحمدي والتعلق بهذا الدين وأنت تطالع رغم التباعد الزمني للمقالات التي يكتبها ( وفود الأمة بين يدي نبيها ، من غار حراء ، ميلاد عالم جديد ، في مهد الإسلام ، البعثة المحمدية ) إلا أن الترابط الروحي واضح وضوح الحق في بعثة محمد وكأنها مجموعة منابع وعيون تصب في مجرى الحب المحمدي الذي يربط أمة قوامها أكثر من مليار نفس .
ثم يجدد الندوي الصلة بين العجم سيما شعراؤهم وأدباؤهم بالنبي العربي الأمي عبر استعراض مجموعة من قصائدهم في ذكره والتشرف باسمه في مجلس أدبي متخيّل ثم ينتهي بك إلى الشاعر العبقري إقبال الذي قدم للأمة المسلمة دواء أسقامها ورشاد ضلالها وعلاج علّتها والمخرج من ضيقها وعنتها ويا ليت قومي يفهمون .
لم يراودني أي شعور بالملل بالعكس تماماً زاد شوقي ... هيج َروحي وقلبي حتى في الكلمات الأخيرة التي قرأتها فيه ما وددت أن ينتهي عندما نقل الكاتب مقال للشاعر "محمد اقبال " الهندي .. • أشكو إليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلَّم هذه الأمة التي تسلَّط عليها خوف الموت , إنك حطَّمت الأصنام القديمة كاللات ومناة , وجدَّدت العالم القديم الذي سرى فيه الهرم , ودبَّ فيه الموت , فأصبح العالم يستقبل اليوم الجديد بالإيمان والحنان , والتسبيح والأذان , ويستمد من الشهادة التي لقَّنته إياها الانتباه والحضور , والنور والسرور .. • إننا وإن ولدنا في بلاد عريقة في الوثنية - رفضنا أن نعبد الثور والبقرة , وأبينا أن نطأطئ رؤسنا أمام الكهَّان والسَّدنة , فلم نخر بين يدي الآلهة القديمة , ولم نَطُف حول بلاط الملوك وقصور الأمراء , والفضل في ذلك يرجع إلى دينك الذي جئت به , • لقد تجولت في ربوع العالم الإسلامي , وزرت بلاد العرب وديار العجم , فرأيت من يقتدي بك ويجدد ذكراك مفقوداً لا يقع عليه العيان , ورأيت من يمثل أبا لهب~ ويحكيه كثيراً يوجد في كل مكان , إن الشباب الإسلامي قد استنارت عقولهم , وأظلمت قلوبهم وضمائرهم , إنهم في شباب ناعمون , رقاق كالحرير , لا يحتملون الأمل الجديد , والنَّظر البعيد , إنهم نشؤوا على العبودية •إنهم هاموا بالغرب وجهلوا قيمتهم , يريدون أن يتصدَّق عليهم الغرب بكسرة خبز أو حفنة شعير , إنهم باعوا نفوسهم الكريمة من أجل لقمة حقيرة , فأصبحت الصقور التي تحلّق في السماء عصافير صغيرة لا شأن لها بالأجواء الفسيحة والمرامي البعيدة ..
هدف الكاتب كان محاولة لتأجيج الشوق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق ذكر فضله علينا بعمل مقارنة بين ما كان عليه العرب والعالم أجمع ، قبل بعثته و بعدها . وتضمن كتابه أشعار في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وفضله لشعراء أعاجم وقد قام بترجمتها الى العربية . وقد قدم للكتاب الشيخ الطنطاوي رحمه الله بمقدمة رائعة ذكر فيها الشيخ مشاعره عندما كانت متوجهاً في رحلته الى المدينة المنورة ، أحسست أن هذه المقدمة أجمل ما في الكتاب لأنها وبالرغم من صغرها إلا أنها كانت توصف شعوري عندما زرت المدينة بكل ما فيه من تفاصيل . لم يكن الكتاب يحمل المشاعر التي توقعت أن أجدها فيه .. ولكن جزى الله الكاتب كل خير
استطيع ان اختصر محتوى هذا الكتاب بانه نفحة عطرة من نفحات الشوق للحبيب المصطفى والاقرار بفضله ومنته على الاسلام والمسلمين وعلى العالم كله يحمل هذا الكتاب بعض المعاني التي لم تواجهني في غيره في عمق تصويرها والمناظير التي اجتهد الكاتب في تسليط الضوء عليها ورغم ان الكتاب هو مجموعة من المقالات المنفردة الا ان القيمة الفردية لكل منها تستحق نضمها في كتاب الشيء الوحيد الذي لم يعجبني في الكتاب هو الاسم فهو غير انه لا يمثل فحوى الكتاب يعطي الكتاب وزنا اكثر مما يحتمل