درست المرحلة الابتدائية في قطر، ثم انتقلت إلى السودان وهناك أتمّت دراستها الثانوية. تخرجت في جامعة القاهرة ومنها حصلت على درجة الليسانس في الآداب 1978. عملت في مجال الصحافة والإعلام منذ العام 1978 حتى العام 2012. إذ عملت في صحيفة "الاتحاد" الظبيانيّة، ثم انتقلت إلى صحيفة "الدستور" الأردنية، ثم استقر بها المقام في صحيفة "الرأي"، فعملت في القسم الثقافي، ثم مديرة للدائرة الثقافية، ثم رئيسة تحرير مجلة "حاتم" الموجهة للأطفال. نالت: جائزة الدّولة التشجيعيّة في الآداب عن روايتها "شجرة الفهود/ تقاسيم الحياة" في العام 1997؛ الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة للدراما عن السيناريو المعد عن رواية "شجرة الفهود"، 2002؛ جائزة أبو القاسم الشابي من تونس عن رواية "دفاتر الطوفان"، 2005؛ جائزة منتدى الفكر العربي عن الإبداع الأدبي لمجمل الإنتاج، 2008؛ الجائزة الفضية لمهرجان القاهرة للدراما للمسلسل الإذاعي "الليل والبيداء" المعد عن رواية "القرمية"، 2009. اختيرت قصة قصيرة لها بعنوان "سميرة" في منهج المدارس السويسرية الثانوية. عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، ورابطة كتاب وأدباء الإمارات، ونقابة الصحفيين الأردنيين. كتبت سيناريو النص والسيناريو الإذاعي، والقصص، والرواية، كما ترجمت مختارات قصصية أردنية إلى الإنجليزية. حُوِّلت رواياتها "شجرة الفهود" و"خشخاش" و"دفاتر الطوفان" و"القرمية" إلى أعمال درامية قُدِّمت من خلال الإذاعة الأردنية، بعد أن كتبت هي السيناريو لهذه الأعمال. كتبت السيناريو المسرحي لروايتها "خشخاش". كتبت السيناريو التلفزيوني لكل من روايتيها "دفاتر الطوفان" و"شجرة الفهود". شغلت عضوية مجلس إدارة وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ومجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، واللجنة العليا لإربد مدينة الثقافة الأردنية 2007، واللجنة الاستشارية لمجلة "عمان"، وهيئة تحرير لمجلة "أفكار" الصادرة عن وزارة الثقافة، وهيئة تحرير مجلة "الشباب" الصادرة عن المجلس الأعلى للرياضة والشباب، واللجنة العليا لمشروع مكتبة الأسرة (وزارة الثقافة)، ونادي القلم العالمي.
رائعة سميحة خريس (رواية تاريخية وقعت أحداثها خلال الفترة ١٥٧٥م - ١٦١٠م)))
أبوه عيسى الطحان وأمه نفل التي كانت تلد-لمدة عشرة أعوام- كل عام بجسدها الواهن فيموت الوليد. والإبنة مريم البكر، كانت الإبنة الأولى والأخيرة إلى ما قبل ولادة يحيى. وُلد في العام الذي حضر فيه الطاعون إلى جلجول (بقعة في الكرك) وقضى على أغلب سكانها، ولد يحيى في ذلك العام وعاش بمعجزة، بعد أن تُنبِّـأ بموته وحُفر قبره. ماتت أمه بعد فترة وجيزة في بيت الأوطة العثماني، التي عملت فيه كخادمة مقابل مشخص ذهبي عثماني طلبوه من زوجة الأوطة، لأنهم اعتقدوا أنه هذا المشخص يحمي يحيى من الموت ويبعد عنه كل سوء في حياته. كانت مريم شقيقة دم و روح له، كانت أختاً وأمّاً ومربيةً، اعتنت به و دللته، وأرسلته إلى الكُتّاب ليتعلم القراءة والكتابة، صار الولد فتىً وشبَّ على طلب العلم رغبةً، إلى أن أصبح يجاري شيخه لدرجة وصلت بالشيخ حد الغيرة، والغيرة التي سيطرت على أبناء صايل ( أغنى رجل في جلجول والذي كان والد يحيى طحاناً أجيراً لديه) دفعتهم لمحاولة لفت انتباه العثمانيين إليه ليطلبوه إلى التجنيد، ولكن هربته أخته مع راعي دائم التنقل بين الكرك وسيناء إلى مصر. رحل حاملاً معه رفيق دربه وعمره "عيون الحكمة" لابن سينا، وفي مصر خفق قلبه لفتاة اسمها "جمان"، وهي جارية من البندقية تعمل لدى سيدتها "هفوف" ابنة الشلبي الحلاق من الكرك، وهناك عاش بين أهل محروسة القاهرة، فعمل نحّاساً وبرع، و التحق بالأزهر طالب علم، إلا أن خبر وفاة والده الذي وصله بعد سبع سنوات من الغياب عن الكرك جعله يقرر العودة إلى شقيقة روحه أخته مريم، هذه الصبورة التي فُطر قلبها حزناً وبكاءً على فراق يحيى. عاد إلى أخته وبلدته أستاذاً، فوجدها خراباً ينعق بها البوم، وأبناء صايل يسرحون ويمرحون ويسلبون وينهبون ويظلمون دون أن يتجرأ على الوقوف في وجههم أحد! سكت تعقّلاً في البداية ولكن تماديهم جعله يسكت عن ردع من يترصد من الأهالي ليوقع خراباً في مزارعهم أو خسارةً في تجارتهم، فلفقوا إليه تهمة جريمة هم من ارتكبها، ثم وشوا به إلى جندرمة العثمانيين ليسجنوه وبذلك يتخلصوا منه إلى الأبد، وفي يوم المحاكمة فزع له أهل البلدة و هرّبوه من القلعة إلى دمشق، حيث رافقه الأخوان زيد و جعفر أبناء الشلبي، بعد أن مكث في الكرك ست سنوات. دخل دمشق عام ١٦٠٨م، فحلّ ضيفاً في البداية، ثم رأى أنه يجب عليه أن يجد عملاً ليقتات منه، فعمل نساجاً للحرير، ثم ورّاداً (يقطف الورد ليصنع منه عطراً و دواءاً وشراباً)، وبزغت حوله هالةٌ لعلمه و رجاحة عقله وسدادة رأيه وإتقانه لعمله، فأحبه أهالي دمشق؛ شيوخها وتجارها وعامتها، عرباً وعجماً وغجراً ،مسلمين ومسيحيين ويهود، فأصبحوا يتجمعون إليه في حلقات محاورة وعلم، مما أثار حفيظة شيوخ الجامع الأموي، فقد اعتبروا تجمع هذه الملل فتنة هو القائم عليها، واتهموه بأنه يفتي بغير إجازة وقد يحرض الناس على ثورة ضد السلطان العثماني الظالم، الأمر الذي قد يقض مضجعهم ويفقدهم مناصبهم ويبدد الهدوء والهيبة التي ينعمون بها. وقع عليه، بناء على هذه التُّهم، حد القصاص، و وافق السلطان على قرار إعدامه الذي أقره قاضي قضاة الجامع الأموي، وتم تنفيذ الحكم في محكمة دمشق عام ١٦١٠، توفي ولم تخلد له أقوالٌ ولا أمثالٌ، وانتهى يحيى الكركي وكأنه لم يكن.
حينما قرأت رواية يحيى تذكرت لوحة للأسلاك الشائكة ومن هذه الأسلاك تطير طيور الحرية جريحة تتساقط منها قطرات الدماء، وكأنها تخرج للحرية لا في دنيانا هذه بل كطيور في الجنة..
على الغلاف وجهًا لشيخ بالطبع هو يحيى ونرى من خلف رأسه قلادة بها عملة دائرية مبهمة الملامح..
تقدم الكاتبة شكرًا للصندوق العربي للثقافة والفنون على إمدادها بالدعم أثناء بحثها في هذه الرواية، وتهدي العمل إلى قلعة الحرية، وبابها؛ بكل قطرة دم يُدَّك..
نعود بالمكان وبالزمن إلى جلجول - الكرك ١٥٧٥ : ١٥٩١م.
إنه زمن الطاعون، ووسط هذه الأزمة تلد زوجة الطحان طفلًا قد يكون مصيره الموت مثل أطفال قد يكونوا عشرة فهو لا يتذكر، إذ لم يعش له سوى مريم طفلته الكبرى، أطلق على هذا الوليد يحيى، فقال الشيخ ربما يحيا..
وبالفعل يحيى وبمجيئة تنتهي جائحة الطاعون ويستبشر الناس به خيرًا، رغم رفض النساء إرضاعه، بسبب حمى نفاس أصابت أمه، فتقوم مريم أخته بعصر قطعة من الصوف مبللة بلبن الآتان في فمه.. ولكي يعيش كان لابد له من مشخص، وهي عملة ذهبية ذات إمكانات سحرية، ولقد دفعوا فيه الكثير حتى أن أم يحيى نفل ذهبت لتعمل خادمة في بيت الباشا العثماني..
تموت نفل وتصبح مريم أمًا صغيرة ليحيى، تخاف عليه وتحفظه وتمارس عليه طقوسًا بدوية عجيبة لحفظه من الجآن..
وما بين الطقوس والأغاني الشعبية والحكايات القديمة، والطاحون وأهل الخربة، ينشأ يحيى على انبهار بالضوء وحب للطبيعة والحيوانات ، تعلم الخط وحفظ القرآن ببلوغه ثلاثة عشر عامًا من عمره، وكان يغمس أصابعه في الحبر، وحين يتساقط يقول: "الحبر سر الكلام، وروح اللغة، ما الذي يصنع الحرف؟ وكيف تنبت المعاني في دم الحبر؟". وأصبح مولى مساعد للمولى يعلم الصغار ..
لم يكن يحيى محبًا لتدريس القرآن فقط بل كان يدرس طلبته الجمع والطرح والقسمة فتوافد عليه الأهالي بأطفالهم ليتتلمذوا على يديه.. كما برعت مريم في صناعة الدواء والسجاد براعة لا يضاهيها أحد، وتمضي بهم الحياة ووالدهم الذي تغير لقبه من الطحان إلى النحال، فأصبح صديقًا للنحل..
عثر يحيى على كتابين في حالة متردية، ولكنه تمكن وبمساعدة مريم أن يفتح صفحاتهما ويقرأ ما بقي متاحًا للقراءة، وكان أحدهما كتاب عيون الحكمة لابن سينا..فانصرف يحيى عن التدريس وظن الناس أنه فقد صوابه لفرط ما يعمل عقله فوق طاقة البشر، ولكنه عاد إلى تلاميذه ليدرسهم هذا الكتاب ..
ومع الدسائس وكراهية آل عيسى، يأتى أمر الأوطة بتعيين يحيى معلمًا للقرآن لجنود أمير المؤمنين في اسطنبول، فتخرج به مريم وتهربه مع مقبل راعي الغنم إلى سيناء بعدما دفعت الثمن غاليًا: المشخص الذهبي..
عاش يحيى ومقبل في واحة سيناوية وعمل مرشدًا لوفود حجاج مكة وحجاج سانت كاترين، ثم ذهب إلى القاهرة ليكتشف وجود المشخص الذهبي بين أشياءه، يعمل في سوق النحاسين، ويصبح ماهرًا في المهنة ينقس النحاس ويضع ختمه على كل عمل: زهرة السوسنة وإلى جوارها كلمة الكركي التي اشتهر بها يحيى بين أهل مصر.. عند النحاس يتعرض لمفاجأة عجيبة، تهزه وتعيده إلى كتبه وقرآنه والوراق والأزهر متنازلًا عن المشخص فيذهب إلى غيره ثانية..
انصب يحيى يدافع ويجادل مشايخه وأساتذته، حتى وصل الحال بهجوم الانكشارية على الأزهر الشريف..وإصدار فرمان بجعل المذهب الحنفي، مذهب السلاطين الأتراك هو المذهب الرسمي في مصر.. فكرهه المشايخ وفرحوا بخروجه من مصر عائدًا إلى جلجول لأخته مريم حينما علم بوفاة والده..
ومن جلجول هربًا إلى دمشق مرورًا بجماعة من المتصوفة جعلته يتقلب بين الشك واليقين، بدأ يحيى بالشغف بتطريز الحرير الدمشقي، ثم في مزرعة للورد حيث تجمع حوله أناس من كل الملل، وكما زاد حبه في قلوب الناس زاد الحقد عليه في قلوب البعض حتى أدى ذلك لدخوله لمستشفى الأمراض العقلية بأمر من قاضي القضاة.. وهكذا يتوالى ظلم العتاة ليحيى..
أجادت الكاتبة في وصف الأماكن فبدت ظاهرة للقارىء كما لو كان يشاهدها أمامه.. حتى الشخصيات تفاعل كل شخص حول يحيى وكان دوره ثانوي رئيسي في آن، كما أنها بحقت كثيرًا وحققت في أمور القبائل العربية والسيناوية بطبائعهم وطقوسهم وأغانيهم الشعبية.. ودرست تواريخ مختلف البلاد حتى خرجت لنا روايتها بهذا الاتقان..
وهكذا تأتي النهاية، ولكن الكاتبة ترفض وضع هذه الكلمة في آخر عملها وتقول: "ولكني على قناعة إن النهاية مستحيلة في تلك الحكاية، كل ما مر يتجدد في كل عصر، ولكني اقترفت رواية على الورق".
وللرواية حكاية جاءت متوازية مع الأحداث كلها وهي المشخص وهو عملة دائرية على وجه المشخص حاكم روماني ومريم العذراء على الوجه الآخر
ولكي يعيش يحيى وسط كل هذه الظروف كان لابد له من مشخص، وهي عملة ذهبية ذات إمكانات هائلة بالحماية في معتقد مريم، ولقد دفعوا فيه الكثير ،هم والجيران المساهمين، حتى أن أم يحيى نفل ذهبت لتعمل خادمة في بيت الباشا العثماني.. وعندما تقوم مريم بتهريبه من قريتهم مع مقبل راعي الغنم إلى سيناء دفعت الثمن غاليًا: المشخص الذهبي..
يهدي السيناوي المشخص لابنته شهاوي التي تتزوج بمقبل ليعود المشخص ليحيى بصورة غريبة.. وفي القاهرة يصل المشخص لهفوف ثم لجمان ليعود إلى يد يحيى وهو مساق إلى مكان محاكمته..
مشخص كانت له حكاية منذ كان يحيى رضيعًا وحتى وفاته حيث تدحرج أرضًا وكأنه لحق بصاحبه..
شكرًا للأديبة على هذه الرائعة التي قرأتها بقلبي وأبكاني كثيرًا الظلم الذي يتجدد في كل عصر كما تقول، وفي انتظار قراءة المزيد من أعمالها..
"سمي يحيى ليحيا!"، رواية تاريخية، تمزج التاريخ بالخيال الذي يسد الفجوات في التاريخ الذي وصلنا، يروي لنا حكاية يحيى الكركي ابتداءً بسنة الطاعون في قرية جلجول في الكرك عام 1575 وحتى قتل الكركي عام 1610 في دمشق. الكتاب مشوق، أسلوب الكتابة رائع، الكلمات قوية، واللغة العربية حاضرة بجمالها. وُلد يحيى لأبوين دًفن لهما من الأبناء الكثير عند الولادة حتى كان بقاء هذا الولد حيًاً معجزة! بقي الولد حياً وماتت الأم، تولت الأخت تربية الأخ الصغير المعجزة، الذي تعلم وذهب إلى الكًتّاب، أصبح يتأمل في الكون ويتفكر. يتحدث الكتاب عن حقبة تاريخية ساد فيها الظلم في بلاد الشام، وارتفعت الضرائب، وفقر الناس، وظلم بعضهم بعضاً. اضطر يحيى إلى السفر أكثر من مرة، وترك قريته التي نشأ وتربى فيها، ذهب حيثما ذهبت به الدنيا، إلى مصر، ثم عاد إلى الكرك، ثم إلى دمشق. يحيى شابُ عالم، حيي، متفكر، محب، جمع حوله الناس ممن أحبوا مناقشاته وجداله، لكن انتهى به الأمر حين اعترض على الظلم إلى نهاية وجوده، إلى ظلم أكبر، وإلى عذاب. أحببت الفصل الأول كثيراً، أحببت وصف تفاني الأخت في تربية أخيها، أحببت المشاعر المتدفقة، أحببت لهفة الناس على بعضهم بعضاً. رواية متقنة، تطلبت جهداً كبيراً في كل صفحة من صفحاتها.
خرافات شركيات أفكار مقحمة محشورة بطريقة عجيبة بل على صورة افتاءات أزهرية ، شخصيات تدمج الأديان ببعضها تتجاوز الكبائر وتصلي التراويح ثم تسهر مع جواري تغني للفجر ، لا بأس بتقبيل صورة العذراء على المشخص عند البطل فهو يحملها معه للتبرك (فلا بأس في ذلك) ويقبلها لا يعلم لماذا؟!
🤔
وفجأة يصبح البطل صوفياً وله شطحات وغيبات أو لا أعرف ما هو اسمها ومن العجيب كما كل ما في الرواية أنه حيثما حل الجميع يحبه ويبجله بل ولديهم شعور التعظيم له والرغبة في تقبيل يديه ماجاء على لسانه من عيون الحكمة جمل مزوقة معانيها غامضة وتحمل عدداً من التأويلات لم تقنعني الشخصية أبداً والنص كان مليئاً بالصدف والخوارق والخرافات وعاطفي بصورة مزعجة لم تعجبني لا كرواية ولا كفكرة أيضاً ما جاء على لسان ابن عربي شرك واضح ومحاولة لدمج كل الأديان حتى الوثنية بدعوى المحبة والإنسانية والاتحاد مع الوجود والكون وكل هذا الهراء. من الخطأ أن أنجذب لرواية فقط لأنها تحمل اسم ابني وأحمل نفسي على إكمالها للنهاية😓
انتهيت لتوي من قراءة الرواية ، و لو أني تحريتُ منها موقفاً أدق سأقول أن الرواية انتهت و ابتدت الحكايةُ لتوها ، فنَص الروايةُ لم يكن عقلي و مداركي تتعامل معه بروح الرواية التي انتهي من من فصل لأٌجهز على الآخر ، بل كانت فصولوها تفصلني روحاً و جسداً و تُعيد جمعهما و لملة شظى أفكاري بتوائمٍ أعلم أني سأفتقده و سأعترض لنوبات إنسحاب لذيذِ سُمها من خلايا روحي . صُلْبُ الرواية مُتسقُ بتناغمٍ بديع مع حكاياتها الجانبية التي ما خرجت في أيٍ من مواضيعها عن الصلب فأخذتني نشوة الحكايات الجانبية في دوامتها دون إنحرافٍ عن "يحيى" صديقي الذي عايشتهُ و سهرتُ معه ليالي نتجاذبُ أطرافاً مِن كُتبٍ قدست بنور ربها ، أو وَجلت لها صدورنا و كشَفت سؤل لاح يوماً بخاطرنا فانجلى ، مُنذُ ان غَمس اصبعه بقنينة الحبْرِ بالكتاب ضحك الجمْعُ سخريةً إلايّ خَبُرتُ في نورٌ برز بعينيه نشوةُ التأمل و مع خطوط الضوء و مبرزاتها مع الظلِ تبينت أنه يدنيني . الروايةُ تثبتُ أركانها أوتادٌ أربع ، التاريخُ و الجغرافيا أو (الجغرافيا التاريخية) و السياسة و الإجتماع و التأمل ، يشد الأخير وثاق سابقيه بحنوٍ و صبر و تمهلٍ في إطلاق الاحكام و الإستيعاب الكُلي للتفاصيل ، طارقةً فترة غفل عنها لأنها حقاً مرهقةً من كثرة مصائبها و حوادثها المفصلية ، فآل عُثمان في القسطنطينية و في قبضتهم الشام و مصر التي كانت ما تزال في قبضة المماليك و ملامح الحياة السياسة المُتقاربة حد التطابق ،و تأثير ذلك على المجتمع الطبقي المُنقسم بين نبلاء و موالوون و شعب مُنهك وراء قوته، و انعكاسات ذلك في مرآة الإقتصاد ترى "سميحة خريس" بعين يحيى الحُر و تجعلك ترى بناظريه المتقلبتين في السماء راقصاً على سُلم الشك فاليقين مسحوراً بعيون الحكمة تذيبه معانيها الباطنة و بين مجلس ابن عربي بفتوحاتهِ و فصوصِ حِكَمه ماراً بالحلاج الذي تقاسم معه مصيره ، مسافراً في البلاد بين الكرك و سيناء و القاهرة فدمشْق مراقباً لإختلاف الأرض – رغم اقترابها- و العباد . مناظراتٍ عدة في الرواية تجعلك الكاتبة تجريها بنفسك طواعيةً إذا ما تبينت ، فما أشبه الحال بين عُلماءِ أمتنا الحاليين الذين يتتشاغلون بهمومِ الامةِ بفقرائها و مُشرديها و مستعبديها الواقعين تحت بطش الطغاة في سبيلِ قشورٍ لا تسمن و لا تغني من جوعٍ على اختلافِ أنواعه ، فعلماء الأمس تركوا عبادة الشعبِ للسلطان و مقاسمته لهم أرزاقهم و تفرغوا لتبين ما إذا كان البُن حلال أم حرام ، كما يفعلها معاصرونا مع القياس ، ملقيةً بين الفينة و الأخرى الضوء على ومضات و شذرات تاريخية تضع على عاتقك واجب البحثِ عنها لمعرفة مُجمل الوقائع بطريقةٍ جعلتني أعتقد أنها عن قصد تفتحُ للقارئ عيناً على مُلماتِ شَكّلت واقع ما آل إليه الفكر الإسلاميّ و هو ما أكده ذكرها لكل المراجِع التي اقتبست منها أو عرجت عليها في الإرتقاء بنصِ روايتها التي ما خطتها إلا لحاجةٍ في نفسها قضتها . الفَصلُ الأخير تحكي من خلال مُحاكمة بطلِها تاريخاً للتسييس الدين لخدمة الراعي و تقنين بطشِه فهو – الزلزلة- التي أعدها مرجعاً عصرت فيهِ فِكرها و أودعته خِتاماً لمن أراد إلى التَفَكُر سبيلاً .
رواية رائعة بكل المقاييس,من وصف الحياة انذاك,من الصور التعبيريه لمصر ايام زمان,للكرك,للبدوفي سينا,لصعوبة الحياة ايام ظلم العثمانيين,الي الهروب وظلم السلطان في دمشق,الي علاقة المسلمين والديانات الاخري,عن وصف رائع كيفية التطبيب ايام زمان . استغرقت وقت طويل لانهاء الرواية,حيث اني كنت اقرأ الرواية وارجع للمراجع التاريخية وفيكيبيديا,معلومات كثيرة لم اكن اعلم عنها اي شي. من اجمل الفصول الفصل الاخير ,يحي وجلادوه والنقاش,واخر صفحتين التعبير الرائع عن موقف الجميع ووقوف السياف لكي يفصل الراس عن الجسد. انصح كل واحد يريد ان يعرف التاريخ العربي والاسلامي بقرائتها,يحي موجود في كل مكان,وفي كل زمان,وقوفه ضد الظلم,وضد علماء السلاطين. اسلوب كتابة اكثر من رائع وجمال اللغة العربية اكثر من رائع,يالها من لغة. ظلم,حب,كراهية,تصوف,غزل,رواية متنقنه لسميحة خريس تصلح لعمل فني كبير جدا.
كنت انتظر من رواية اردنية تتحدث عن شخصية كركية (لم تجد برأيي صياغة معالمها بشكل يعكس منطقية تصرفاتها الللاحقة) كنت انتظر حديث اكثر وأعمق عن تاريخ الكرك في تلك الفترة ... لا عن تاريخ مصر المحروسة و لا الفيحاء التي لم تنضب الكتب من الحديث عنها ...
طوال الفترة التي ترافق قدرية الهروب للشخصية الرئيسية للرواية كنت اجد عيسى المسيح يلتبس احيانا معالم الشخصية لدرجة ان توقع النهايات بات معلوم في نصف الرواية ... قراءة اولى للرواية والكاتبة كانت مخيبة لما توقعته
هناك اعتراض وحيد على الرواية فيما يتعلق بالحدود وتطبيقها لكن لست استطيع البوح به كي لا احرق احداثها في يحيى ابدعت سميحة خريس كعادتها رسمت ولادة شخصية فريدة وتتبعت رحلتها في الاردن ..سيناء..القاهرة..ودمشق الفيحاء وكم وددت لو عادت لمريم في اخر الرواية ولكنها ربما اشفقت عليها الكتابة فريدة و التاريخ المذكور غزير موثق وصحيح ولست ادري ان كان يحيى نفسه شخصية حقيقية ام من نسج الخيال ترقى الرواية الى مصافي قواعد العشق الاربعون ومن المجحف انها لم تنل نفس الشهرة
روايه تاريخيه رائعه, اسلوب رائع وسرد جميل وابداع بلغه عربيه جميله ورائعه ,الصور التعبيريه للاماكن والمدن اضافت لي الكثير من المعلومات عن احداث واخبار ذلك الزمان القديم روابه ينصح بقراءتها للجمال لغتها واداها