هو من اشهر الكتب وأبسطها ، وهو من الكتب التي صورت وكشفت لنا الطبيعة بجمالها وسحرها وأيضا بأسرارها وغموضها ، فمن الاقوال الماثورة " أن تعرف الجيولوجيا هو ان تعرف الطبيعة " ، وكان يعرف بيننا باسم مؤلفه " بيلينجس " ، ولئن كانت الكرة الأرضية عامرة بالمشاهدة الطبيعية الساحرة التي تجذب الناس لمشاهدتها والاستمتاع بها على ضفاف الأنهار وشواطئ البحار والمحيطات وآلاف الجزر المتناثرة هنا وهناك وما يحيط بها من جبال وتلال بالإضافة الى المساحات الشاسعة من الصحاري والغابات ، فهنالك ايضا التراكيب الجيويوجية العجيبة التي تحير الناس عند مشاهدتها ويريدون تفسيرا وشرحا لها مثل وادي العمالقة في ايسلندا Giant’s Causeway* (Northern Ireland, U.K.) ، والأخدود العظيم في أريزونا الولايات التحدة Grand Canyon (Arizona, U.S.A) ، وجبال قوس قزح في الصين The Rainbow Mountains Of China والحديقة الوطنية في يلوستون Yellowstone National Park U.S.A وغيرها من التراكيب الجيولوجية التي تجذب السياح من شتى بقاع الارض لرؤيتها وتأمل مظاهر الجمال فيها ومعرفة كيف ومتى تكونت وصارت بهذا الشكل الغريب الغير مألوف ، كيف قامت الجبال بهذا الشكل وهذه الضخامة وكيف تكونت البحار والمحيطات وما سبب حدوث الزلازل ووقوع البراكين و... وغيرها من الاسئلة الشائعة التي تراود اذهان المختصين وغيرهم ، هذا ما تجيب عليه الجيولوجيا التركيبية وهذا الكتاب الذي يجعل المشاهد يرى ما فوق الارض وما تحتها وهو في مكانه دون حفر وبحث وتنقيب. وقد احتفظت بهذا الكتاب ومعه مجموعة غير قليلة من الكتب حتى بعد انتهاء دراستي في الجامعة بسنوات ولا أتذكر أنني اطلعت عليها أو أعدت قراءتها يوما ، حتى جاء يوم عند عودتي للمنزل بعد غياب دام أكثر من شهر في عملي بالصحراء ، فوجدت غرفتي قد صارت أكثر جمالا واتساعا من ذي قبل ، وادركت السبب على الفور فقد اختفت كومة الكتب التي كنت اضعها على مكتبي في ركن الحجرة والتي هي محصلة دراسة السنوات الاربع ، فسألت أمي عنها فقالت انها تخلصت منها وأعطتها لأحد بائعي الروبابكيا وكان من بينها هذا الكتاب ، اصبت بغم شديد وحزن عميق لازمني أياما ، زال وحلت مكانه ابتسامة عندما تذكرت يوم اشتريت هذا الكتاب ومعه بعض الكتب من بائع في سور الازبكية اثناء المعرض الدولي للكتاب وكان ثمنه زهيدا بالمقارنة باسعار الكتب الباهظة في المكتبات الكبرى ، ومن ثم كان مفاجأة لنا أن نجده عند هذا البائع حتى أن أحد الاصدقاء سأل البائع : من اين أتيت بهذا الكتاب ؟ فأجابه انه ياتي بهذه الكتب من الباعة الجائلين ، وربما كان هذا الكتاب لطالب أو استاذ جامعي انتهت حاجته اليه أو قد توفاه الله فتخلصت زوجته من حاجياته ومعها هذه الكتب ، فالنساء عادة لا يحبون الكتب ولا القراءة ولا يحتفظون بها ، فقال الصديق اي انهم يقومون بعملية تعرية وتجوية فورية للمنزل ، وهذا ما فعلته أمي فقد قامت بعملية تعرية وتجوية Erosion and weathering process لكتبي ومذكراتي كما فعلت السيدة الأولى وكما تفعل الطبيعة بنا ، أليست الطبيعة هي الأم الكبرى وهي الأم الأولى التي تغير من ملامح وشكل الكرة الارضية من آن لآخر على حسب ما يحلو لها فلا غرابة أن تحذو بناتها حذوها قتنتقل الكتب من طالب الى طالب ومن عالم الى عالم آخر وهكذا ، سواء شاء هذا أو أبى ذاك