قبل أن أقيّم هذا الكتاب ألقيت نظرة متفحصه وسريعه على تقييمات من قراؤوه ووجدتها تتراوح بين النجوم الاربعه والخمسه ...وانا حقاً اتسأل ..
كيف يتسنى لقارئ أن يقيم كتاب من هذا النوع ...!
...
في واقع الامر معلوماتي عن علم الاجتماع ضئيله جداً
كما ان معلوماتي التاريخيه عن الحقب السياسيه التي مرت بدويلات العالم الاسلامي (اللهم القطر المصري و حاضرتي الخلافة دمشق و بغداد) تعاني من هزال شديد.
بالتالي لا أملك المحصله المعرفيه الكافيه التي تجعلني أقيم الكتاب ...فانا أنبهرت بما عرفت ...وكنت أتوقع ان أعرف أكثر ..
...
وانا لجأت لهذا الكتاب لأسباب ثلاثه
أولا ..
الأمازيغ ...
مصطلح جديد على لغتي ...غير متداول ...يكثر استخدام مرادفه (بربر) ولكن مقرون دوما بفعل همجي ...!
فما علاقة هؤلاء بالتاريخ الاسلامي ..؟
ثانيا ...
رغبة جارفه في معرفه المزيد عن تاريخ الاندلس المتصل بشكل كبير بحضارة المغرب العربي ..
ثالثا ...
نزعتي القوميه العربيه وانتمائي الاسلامي الذي دوما يطالبني بمعرفة المزيد عن الجناح الغربي (دول المغرب العربي) الذي نعاني جميعا من نقص حاد في المعرفتنا بهم.
فهل كنت محقه في اختياري للكتاب ..!
...
أجابتي ستكون...الى حد ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أستوقفني أسم المؤلفه ..
د نهى الزيني
...
هي ذاتها المستشاره التي أسقطت ورقة التوت عن الانتخابات المصريه في العام 2006 لتظهر سوءتها ..كنت أظنها قانونيه فقط ..او هي بالفعل كذلك أذن خوضها في مجالي التاريخ وعلم الاجتماع من باب الهوايه التي أفرزت عدة أجتهادات ضمنتها في هذا الكاتب ...وهذا لا بأس به بالنسبه لي
عنوان الكتاب
أيام الأمازيغ (أضواء على التاريخ السياسي الاسلامي)
أعتقد أنه كان حري بها تسميته
دعونا نستعرض كبوات الماضي..لنعاود الامجاد... إذا أرسينا قواعد دولة اسلاميه صحيحه
(أيام الامازيغ)
...
الكتاب الذي يقع في نحو مائة و بضع صفحات مرت أول ثلاثون صفحه فيه بدون أن تقدم لي أي معلومة جديده
ليس لكثرة معلوماتي (وان كنت أتمنى) لكن لأن الكاتبة فضلت أن تتباهى بامجاد الامة الاسلامية ...وعظمة قوادها ...واختتمت الثلاثون صفحه الاولى بسؤال ...
لماذا جنح القواد المسلمون لفتح الاندلس (غربا) بدل من الاتجاه جنوبا والتوغل في أواسط أقريقيا ...!
وتوقعت أن تستفيض الدكتوره في شرح لأسباب استراتيجيه ...او اشياء تتعلق بالموارد والدعم اللوجيستي الذي ستقدمه الدول المفتوحه للدوله الاسلاميه...او اسباب جغرافيه مثلا ...
لكن رد الدكتوره جاء مخيباً لتوقعاتي
فأوردت حكاية من التراث الاسلامي واختتمتها بجمله
""ليست الدنيا هي هدف الفتح الاسلامي,لكنه شئ أخر لا يدركه إلا من جاوزت تطلعاتهم ما فوق طين الارض"" ..
...
بمنتهى الصراحه هذا الرد أحبطني جداولا يناسب موضوعية العلم بأي حال من الاحوال .
توالت بعد ذلك سرد تاريخ نشأة وتكوين دولة المرابطين في المغرب العربي بعد ان زاغت قلوب (الامازيغ) عن الدين القويم بعد قرنين من دخول الاسلام الى ارضهم ,ودور تلك الدولة في توسيع رقعة الاسلام جنوبا و تثبيت حكم المسلمين في الاندلس لاربعة قرون تغير أثناؤهم وجه البشريه .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت سعيده بمعرفة المكانة التي حظت بها المرأه في الهيكل الاجتماعي الامازيغي ...حتى ان الابناء كانوا ينسبون للام...(هذا بالطبع أرضى نزعتي المتحيزه للمرأه)
لم أكن أعرف ان المسلمين عانوا من أضطهاد ديني بعد دخول الاسلام فيما يعرف بعصر شهداء المالكيه ...!
ـــــــــــــــــــــــــــ
تعمدت الكاتبه في أكثر من فقرة ان تشرح ان الدين كل لا يتجزأ وأن التحدي الاكبر امام الداعيه الاسلامي ليس في اجتذاب الناس للشعائر والعبادات لكن في حثهم على تطبيق أحكام الشريعه في سائر أمور الحياه.
وأوضحت ان الداعيه الذي يقدم دروس بمثابه نزهه روحيه للمؤمنين لا يعدو في دوره خبراء التنميه البشريه ...وأنه لا يوجد في تطبيق الشريعه صيغه توافقيه ..
(استهلكت تلك الفكرة أكثر من خمس صفحات)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت أتوقع من الكتاب المزيد من المعلومات ...كنت أتمنى ان يكون لدى بعده فكره عامه عن السكان الاصليين لدول المغرب العربي ..لكن هذا لم يحدث ..
أعتقد أني أكثر ما أفادني في هذا الكتاب مراجعه وسأعتبره بوابه مرور لمعرفة المزيد عن هذا العالم ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
لكن المهم اني عرفت لماذا يربطون بين البربر والهمج ...
يعتبرون النبلاء الاحرار أناس لم يعرفوا التمدن ويتصفوا بالهمجيه ..لأنهم لم يروضوا بالقوانين و لم يخضعوا لحكام
بأختصار روح التمرد والاباء كانت أقوى من سيطرة أي شئ ...فهل يحاسب الانسان على عشقه للحريه والكرامه !..