في لحظة واحدة، وجدت نفسي مع مئات الملايين ممن يشبهونني تمامًا، وكأنهم إخوتي، نفس الرأس، نفس الذيل، نفس الرائحة. لم يخبرنا أحد ما الذي أتى بنا إلى هذا المعترك، لجأ البعض للتنجيم، وآخرون إلى الحكمة، لكن كالعادة لا توجد إجابة شافية. سمعت صوتًا يقول: ابتدأ السباق؟ ورجع يقول: بل هو الصراع. فسأل سائل لمن الغلبة؟. فرد حكيم: الغلبة للمغلوب، فيرد السائل: ومن الغالب؟ فيجيبه آخر: دعكم من اللغو والمرادفات، ولننتبه إلى ما هو آت، فيجيبه صوت: أيّن يكن فهو أمرٌ ليس له دافع.
قيل لنا، أن الغاية سامية، وأننا في رحلة للفوز والخلود، وأن بانتظارنا هناك كوكبًا عظيمًا، وجاء صوت بل هو نجم خالد، فسألنا ما اسمه، فقيل لنا البويضة. لم يعجبني الاسم، إلا أنه أوحى لي أنه ليس المنتهى أو هكذا خمنت.
لا أعرف كيف علم أحد العارفين بخوالج نفسي فنهرني وقال: إن البويضة هي الغاية والمآل، وإننا يجب أن نمضي إليها لنخترقها، وإن من يرفض المضي يموت ويهلك ومن يقبل التحدي، يعش وإن هلك، ويفنى وإن لم يصل، فقال صوت ضال: إذن النتيجة واحدة، فأجابه عليم "..تبدو لك واحدة". هكذا كانت الألغاز، وهكذا هي الإجابات، لكني على أي حال لم أفهمهم، ومضيت في طريقي غير عابئ بالطلاسم.
بين خوف ورجاء، إدراك وتيه، يقين وشك، تعصف بي المتشابهات والأضداد، لا أستقر على قاعدة حتى أكتشف أنها استثناء، وأحيانا أشعر أن الاستثناء قانون، لكني أصبر على مشاق الرحلة إذا زارتني المسرات، وأشعر بعبثها إذا باغتتني الملمات، ثم اتخذت لنفسي فلسفة، أن أتمهل في سيري ولا أتعجل، وأن أدخر طاقتي ولا أعبأ بمن ينطلق سريعًا، أو بمن يستريح كثيرًا، أو بمن يدور في دوائر. وأن أفكر ولا ألقن حتى وإن حاصرتني الأصوات. والحقيقة لم أكن وحدي من سلك هذا المسلك، بل كنا آلاف وإن لم نكن الأغلبية، على أي حال عرفنا أن هذا خيارنا، لكننا لم نعرف لماذا اخترناه، ولم نعرف لماذا اختار غيرنا غيره. رغم أننا كما أسلفت متشابهون متطابقون، لا يستطيع كائن من كان أن يفرق بيننا.
أعتقد أنه يجب أن أميَّز هذه المجموعة بنجوم أربعة :) . هذا الولد يكتب بشكل غير عادي، في كل قصة من قصص المجموعة قدرة عالية على السرد وإبحار بعيد في الخيال، في كل فكرة جديدة غير مرطوقة مع أنه يمزجها بأحداث وتفاصيل واقعية إلا أنه يحرص على التمسك بالفانتازيا والغرائبية أيضًا، هنا حديث مختلف عن الدنيا والعالم الذي يتخلق وفقًا لكاتبه وقوانينه الخاصة جدًا، هنا الجمادات تتحرك والزمان والمكان يشاركون في الأحداث، ولابأس أن تكون الحيوانات أبطالاً واقعيين تمامًا .. . هذه مجموعة أولى لـ محمد فاروق .. ولكني أراها انطلاقة صاروخية له بالفعل .. . شكرًا محمد فاروق .. دومًا .
مجموعة مميزة جدا فيها قدرة هائلة علي التقاط التفاصيل الناعمة و علي حياكة النص بكم هائل من المشاعر الانسانية المختلفة ودون ارهاقه , فيها خيال منطلق لابعد حد في قصص "امراة الاسفنج وعروس الحلوي.والقضية الفلسطينية, وأمرأة" في تقييمي الشخصي تتفاوت القصص في التقيييم بين الاربع والخمس نجوم فحين ان سينما قصر النيل القصة التي تحمل اسم المجموعه فقصة اامراة الاسفنج تستحق الخمس نجوم بجدارة وكذلك القضية الفلسطينية في كلاهما انطلاق مبدع للخيال ودخول وسبر لاغوار مناطق جديدة في الكتابة بظلم امنحها 4 درجات وان كانت تستحق اربعة ونصف.
الفن هو الخروج عن الإكليشيه وهذا ما فعله الرائع محمد فاروق فى هذه المجموعة القصصية قدرة فائقة على التخيل أفكار جديدة لم تطرق من قبل نصوص سكرها مظبوط , نكهتها لذيذة تشرح القلب والعين سبحان من ألهمك هذا السحر ,أقف هنا وأصفق طويلاً شكرا لهذا الجمال كل البهجة لك
أسلوبه وموهبته وقدرته القصصية يستحقوا خمس نجوم لكن للأسف بما إنها التجربة الأولى فكان فيه تأرجح بين الواقعية السحرية الممزوجة بالسخرية اللي كان متمكن فيها جدا, وبين القصص الاكليشيهية جدا وبين التجريدية المبالغ فيها مجموعة تستحق القراءة