قادتنا الشواهد والأدلة التى وجدناها إلى أن مصر شهدت نوعين من العروض المسرحية، اتخذا سبيلين مختلفين لا يمكن الخلط بينهما هما: الحفلات الطقسية والدراما الدينية. وكانت الحفلات الطقسية يقيمها الكهنة فى المعابد، وقد يشارك فيها النظارة، ولم يكن لها من الدراما إلا الأداء، أما المسرحية الدينية فكانت شيئًا آخر يخالف هذه المخالفة كلها، فلقد كانت مسرحية حقة بمدلولها الذى نعرفه اليوم، تحاكى فيها المحاكاة كلها أحداث الماضى بصورها أو كما تخال.
هذا الكتاب يعتبر دراسة علمية وتوثيقية لما تمكن المؤلف من الحصول عليه من أدلة على وجود مسرح فى أيام الحضارة المصرية القديمة. ولكى يؤكد المؤلف على كشفه الهام يفرق ما بين الوثائق التى تسجل العشائر والطقوس الدينية وبين الوثائق الأخرى التى تحتوى على حوار بين أشخاص وأسماء ممثلين وإرشادات مسرحية وكراسات تلخص الحدث المسرحي. كما أن هناك شخص يحكى عن "مذكراته" مع الممثل الذى كان يعمل مساعدا له. وهناك فى الكتاب عدة نصوص تم العثور عليها لأجزاء من مسرحيات, أغلبها يدور حول موضوعات دينية أبطالها من الالهة, وبعضها يتخذ تلك الموضوعات الدينية كنوع من الإسقاط السياسى بغرض مقاومة الغزو الفارسى فى أواخر أيام الحضارة المصرية القديمة. ويعتبر هذا كشف فى غاية الأهمية حيث أن الشائع قبل ذلك كان أن الإغريق هم أول من ابتدع المسرح على الإطلاق. ويضاف هذا البحث إلى عدد آخر من الأدلة التاريخية التى يمكن أن تشير إلى أن الإغريق أخذوا الكثير عن حضارات الشرق القديمة بما فيها الحضارة المصرية. الترجمة للدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة السابق فى الستينات من القرن العشرين. الترجمة فائقة الجمال والرصانة كما هى عادة د. ثروت عكاشة فى ترجماته
This entire review has been hidden because of spoilers.