وضحى الجهوري في النصف الخصب تقدم لنا صرخة ، صرخة تطلقها لتستنطلق السؤال وتبحث بها عن منطقية الإجابة التي لن تنزل بفعل خارق على المرأة، بل بالتنمية والبناء وباستحداث القوانين المراعية لوضعيتها والحامية لحقوقها والمحققة لاستقرارها. يعد الكتاب بوحاً صادقاً يعكس النضج الفكري والموضوعي في الكشف عن المستور والمتناقض المسكوت عنه، فهو يدعو القارئ الى وقفة عقلية متأنية وعميقة لتأمل كل ما يحيط بالمرأة العمانية من أوضاع شائكة.
يبدو لي بأن هذه الكاتبة تعاني من متلازمة ستوكهولم، فهي تبرر لمن إستعبدها وإستعبد جنسها بشتى الطرق. المشكلة ليست في العادات والتقاليد، بل في الأديان السماوية التي تحتقر النساء -بطريقة مباشرة أم غير مباشرة- بدليل إضطهاد النساء في العالم الغربي أيضا تحت مسميات مسيحية ألقها القديس بوليس اليهودي، والذي يعتبر في حد ذاته رمزاً من رموز نظرية المؤامرات العالمية. لم تُوفق الكاتبة في التوصل إلى توصيات مفيدة من وراء طرح المشكلة، حيث إنها إنشغلت بالتعليل بدلاً من العلاج. لا أصنف هذا الكتاب ككتاب نسوي ولا ككتاب يفيد المرأة العربية في نضالها، حيث أن الكاتبة لها رأي واضح وصريح حول من لا ترتدي الحجاب وحول من لا ترغب بالزواج والإنجاب، وحول من تختار المثلية الجنسية. نسويتها لا تشمل الجميع فحري بها بأن تمثل نفسها فقط.