Jump to ratings and reviews
Rate this book

جناية أحمد أمين على الأدب العربي

Rate this book
هذا الكتاب... ربما أثار عند من لم تتح له -من ناشئة الأدب وطلابه فرصة الإطلاع على مجلتي الرسالة والثقافة في الثلاثينيات من هذا القرن- الدهشة والاستغراب وذلك لسببين: الأول: حيوية ونشاط جيل الرواد من رجال الأدب حينئذ وجرأتهم في اقتحام موضوعات على جانب كبير من الأهمية والخطورة، موضوعات جامعة وشاملة لمختلف قضايا العصر ومشكلاته.

الثاني: الأسلوب الذي كانت تجري به المناقشة ويدور الحوار بين أولئك الأفذاذ من الرجال خاصة أن هذه المقالات (موضوع الكتاب) من دون غيرها من المعارك الأدبية حينئذ قد تناولت واحدة من أكبر القضايا الفكرية والثقافية التي كانت شاغل الكتاب والأدباء في ذلك الوقت ألا وهي قضية (التراث العربي) وقيمته وصلتنا به ومكانته في الفكر الإنساني عامة، وليس شك في أن هذه القضية قديمة جديدة أو هي متجددة أبداً ما دام أن هناك أمة تنزع إلى ذلك التراث بصورة من الصور، وما دام أن هذا التراث يعتبر تاريخاً لأمة ما زالت تعيش وتناضل من دون حقها في الحياة ووجودها بين الأمم.

أما عن فكرة إخراج هذه المقالات في كتاب فإنها ليست جديدة فإن الدكتور زكي مبارك يذكر في المقالة قبل الأخيرة (الحادية والعشرين) أن القراء كتبوا إليه في هذا الأمر. يقول (إن تشجيع القراء وحرصهم على أن تجمع هذه المقالات في كتاب يرجع إليه من تهمهم معاودة النظر فيما شرحناه من الحقائق الأدبية وذلك التشجيع لا يهمني كثيراً وإن كان يدلني على يقظة القراء ورغبتهم في محاسبة الكتاب والباحثين، هذا وقد كان هناك اقتراح بأن يستبدل بعنوان هذه المقالات وهو "جناية أحمد أمين على الأدب العربي"، العنوان التالي (دفاع عن الأدب العربي) ولكن رؤى العدول عنه إلى الاحتفاظ بالعنوان القديم الذي خرجت به هذه المقالات لسببين اثنين:

1-إن الأمانة العلمية تقتضي الإبقاء على العنوان القديم، فقد ظهرت هذه المقالات إلى الناس بالعنوان المذكور وما زالت في مجلدات الرسالة وغيرها من المجلات العربية، والكتب التي أشارت إليها ولا يعرف الناس قديمهم وحديثهم غير هذا العنوان القديم عنواناً آخر.

2-إن هذا العنوان (جناية أحمد أمين على الأدب العربي) لم يخترعه زكي مبارك ولم يهجهم به على الأستاذ أحمد أمين ولا هو يجني عليه كما لم يقصد من ورائه الإساءة بل أنه في حدود ما تدل عليه هذه المقالات لم يرم إلى أن ينزل من قيمة أحمد أمين أو يهدمه أو يشكك في وطنيته وعلمه ومقدرته لا...!؟ فقد كان زكي مبارك كما سيرة القارئ أحرص ما يكون على صداقة أحمد أمين وسمعته الأدبية ومودته واعترافه بفضله وجهوده العلمية؟ وإنما أخذ زكي مبارك هذا العنوان من الأستاذ أحمد أمين نفسه لأن الأخير نشر عدة مقالات تحت عنوان (جناية الأدب الجاهلي على الأدب العربي)، فجاء زكي مبارك ليقول: أن الجاني على الأدب العربي هو أحمد أمين نفسه، لا الأدب الجاهلي، وإذن هناك دعوى بوجود جان على الأدب العربي هو عند أحمد أمين الأدب الجاهلي وعند زكي مبارك أحمد أمين نفسه.

(وحقيقة أن الدكتور زكي مبارك سبق أن تمرس بهذا الفن الأدبي الممتاز منذ نعومة أظفاره حين كان يحرر مجلة (الأفكار) من أولها إلى آخرها ثم ما تلا ذلك من جهوده المتصلة المعروفة، ولكن هذه المقالات سجلت لزكي مبارك تفوقاً من نواحي ثلاث: 1-أسلوبه السلس الممتاز مع فخامة واضحة. 2-الجدية فيما كان يعالج في هذه المقالات مع تقصيه لما في بطون الكتب القديمة وثنايا الدواوين الشعرية الموغلة في القدم والتي كان بعضها مخطوطاً، إلا أن الدكتور زكي مبارك استطاع بحاسته الفنية وعقله الدؤوب وجهده المتصل وذوقه الرفيع أن يتسلسل إلى تلك الكتب فيعرض خير ما فيها بأحسن أسلوب يساعده على ذلك قدرة فائقة على الثبت من الموضوع الذي يعالجه والتحكم بالمادة التي بين يديه ثم حسن توجيهه لنماذجها واختياره الموفق الذواق لتلك النماذج.

أما عن موضوع هذه المقالات فينقسم إلى قسمين: قسم تناول أدب المعدة وأدب الروح مع الخلوص إلى أن الأدب العربي في معظمه أدب معدة، والقسم الآخر اتهام الأدب العربي -خاصة الشعر منه- بأنه لم يتطور إلا في حدود ضيقة جداً وإن الصورة الجاهلية مدفوعة بقوة استمرارية دفاقة ظلت ترى في أخيلة الشعراء وضمائر المنشدين أزماناً طويلة.

كما يتصل بهذين الاتهامين اتهام ثالث وهو ضعف التحليل في الأدب العربي وأنه في معظمه أدب تركيبي من نوع الأدب الذي تنتجه الأمة في عهودها الأولى، في فطرتها وبراءتها وهمجيتها!

نبذة النيل والفرات
http://www.neelwafurat.com/itempage.a...

272 pages, Paperback

First published January 1, 1991

Loading...
Loading...

About the author

زكي مبارك

45 books202 followers
ولد زكي مبارك في قرية سنتريس بمحافظة المنوفية في عام 1892، التحق بالأزهر عام 1908 وحصل على شهادة الأهلية منه عام 1916، وليسانس الآداب من الجامعة المصرية عام 1921، الدكتوراه في الآداب من الجامعة ذاتها عام 1924 ثم دبلوم الدراسات العليا في الآداب من مدرسة اللغات الشرقية، في باريس عام 1931 ثم الدكتوراه في الآداب من جامعة السوربون عام1937" زكي مبارك مجموعة من الدكاترة اجتمعت في شخص واحد ... إنه كشكول حي مبعثر بل مسرحية مختلطة ، فيها مشاهد شتى ، من مأساة وملهاة ومهزلة ، أو لكأنه برج بابل ، ملتقى النظائر والأضداد ...فهو أديب عربي قح ، ومفكر عروبي محض ، يملكه الإيمان بالعربية والغيرة على العروبة ، على الرغم من تحليقه في أفاق أخرى من الثقافة والتفكير ... ولعل زكي مبارك يباين الذين انصرفوا إلى اللغات الأجنبية ودراساتها في أنه لم يطلب بها علما وأدبا وإن اكتسب ما تيسر له من مناهج البحث وطرق التدريس ، فكأنما كان مبعوثا إلى فرنسا لأداء مهمة والاضطلاع بخدمة ، هي التعبير عن اعتزازه بأدب العروبة وحضارتها، وإقناع المستشرقين بطول الباع والقدرة على التخريج والإبداع ... والبحوث التي توفر عليها زكي مبارك متوج أهمها بشهادة الأعلام الجامعيين في مصر وفي فرنسا أولئك الذين أناله اعترافهم أعلى الإجازات الجامعية قدرا ... وشعر زكي مبارك يتميز باثنتين : فصاحة ودماثة ، فهو لين اللفظ والأسلوب متين النسج والقافية ، وفي معانيه العاطفية طراوة وعذوبة ، وليس يعوزه الطابع الموسيقي على الإيقاع العربي المتوارث ... وأحاديث زكي مبارك تكشف عن موهبة فيه هي موهبة المسامرة والمناقلة ...فأنت متنقل في حديثه الذي تقرؤه له بين نقدات ومعابثات ونوادر ، في غضونها استدراك فلسفي أو استطراد عاطفي أو تعليق نحوي أو شكوى شخصية وكأنك تستمع إلى مذياع يتنقل مفتاحه من تلقاء نفسه بين محطات الإرسال في شرق وغرب ... وأما مشاجراته القلمية فقد كان فيها مطواعا لفطرته منساقا معه الشيمة البدوية أو الريفية في إيثار الصراحة العارية ، فهو إذا رأى شيئا ينكره انبرى ينقده ويشهر به غير آبه بما تواضع الناس عليه من الكياسة والحصافة والتزمت وتجنب الاحتكاك والهجوم ... ولا يعوز القارئ أن يلتمس صفاء نفس زكي مبارك في كثير مما كتب إذ يصادف في تعليقاته تحية لرجل كانت بينهما علاقة في درس أو مجلس وذكرى لراحل كان أستاذه أو كانت بينهما مشاركة في عمل ...ولعل أصدق وصف لزكي أنه طفل كبير ، احتفظ بما للطفولة من سرعة النسيان للإساءة ، وترك الاحتمال للحقد ، وخلوص الضمير من كوامن الضغن ، فإنك لترى الطفل غضوبا على رفيقه في شئ من الأشياء و لا تلبث أن تراه ملاعبا له ، ناسيا ما كان بينهما من مغاضبة وشحناء ، بل لعل ذلك كان منه سبيلا إلى توطيد صداقة وتمكين إخاء
سلام على زكي مبارك .. كان مثلا للجد والدأب في التكوين والتحصيل وكان شعلة في التأليف والتدبيج ، وكان شخصية بارزة في مجتمعنا الأدبي ، أحس وجودها من هو لها ومن هو عليها ..والرجل العظيم لا تخلو حياته من صديق وخصيم .".


كلمة من طه حسين أخرجته من الجامعة إلى الشارع بلا وظيفة وبلا مرتب، بالرغم من حصوله علي الدكتوراة ثلاث مرات وتأليفه أكثر من أربعين كتابا، وقد أتيح له أن يعمل في الجامعة المصرية، وعمل في الجامعة الأمريكية وعين مفتشاً للمدارس الأجنبية في مصر ولكنه لم يستقر في هذه الوظيفة واخرج منها بعد أن جاء النقراشي وزيرا للمعارف والدكتور السنهوري وكيلا للوزارة.

وعمل في الصحافة أعواما طويلة ويحدثنا انه كتب لجريدة البلاغ وغيرها من الصحف نحو ألف مقال في موضوعات متنوعة. وانتدب في عام 1937م للعراق للعمل في دار المعلمين العالية، وقد سعد في العراق بمعرفة وصداقة كثير من أعلامه، وعلي الرغم مما لقي في العراق من تكريم إلا انه ظل يحس بالظلم في مصر وهو يعبر عن ظلمه اصدق تعبير بقوله " إن راتبي في وزارة المعارف ضئيل، وأنا أكمله بالمكافأة التي آخذها من البلاغ أجرا علي مقالات لا يكتب مثلها كاتب ولو غمس يديه في الحبر الأسود… إن بني آدم خائنون تؤلف خمسة وأربعين كتاباً منها اثنان بالفرنسية وتنشر ألف مقالة في البلاغ وتصير دكاترة ومع هذا تبقي مفتشاً بوزارة المعارف"
وفاته

في 22 يناير 1952 أغمي عليه في شارع عماد الدين وأصيب في رأسه فنقل إلى المستشفى حيث بقي غائبا عن الوعي حتى وافته المنية في 23 يناير 1952

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
5 (41%)
4 stars
5 (41%)
3 stars
2 (16%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 6 of 6 reviews
Profile Image for عبد العَزيز.
55 reviews34 followers
May 12, 2026
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه مراجعة مستفيضة ومُطنبة، فإن أردت الإختصار لتقرر هل تقرأ الكتاب أم لا، وكنت مهتمًا بالأدب العربي بأي شكلٍ من الأشكال، فالإجابة المختصرة؛ نعم بالتأكيد.

"الغضّ من قيمة الأدب العربي هو عدوان على كرامة الأمة العربية!"
"فمتى نرجع إلى أنفسنا لنبحث عن الميراث النبيل الذي ورثناه عن أسلافنا النبلاء؟"

رحمة الله عليك يا زكي.. رحمة الله عليك وعلى روحك الطيبة..

هذا الكتاب من أهم كتب مداخل الأدب العربي المغفول عنها! فالكتب المرشحة عادةً ما تأخذك في جولة تاريخية طويلة على عصور الأدب ونبذة عن أعلامه ومختارات من آثارهم، ولها دورها وفائدتها.
أما هذا الكتاب فيُذكي العزة بالأدب العربي الأصيل وبالمكانة التي يستحقها في نفوسنا، وبهويتنا وإنتمائنا لهذا اللسان العربي المبين وبهذه الأمة الشريفة المشرفة، ويغذي السليقة الأدبية ومهارات النقد وتقليب النصوص، وفيه تطواف مختصر على تاريخ الأدب العربي نثرًا وشعراً!

الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات للدكتور زكي مبارك ينتقد فيها مقالات لأحمد أمين، ولا تحتاج إلى قراءة مقالات الأخير بالضرورة لقراءة هذا الكتاب لكن إن استطعت فافعل، وأنتقدها بنفسك متجردًا، تجدها في كتاب فيض الخاطر الجزء الثاني وهذه عناوينها:
- الدين الصناعي.
-أدب الروح وأدب المعدة.
-جناية الأدب الجاهلي على الأدب العربي.
والأخير هو الأساس، وأي جناية كانت على نفسه.. رحمة الله عليه.

يمكن القول أن الكتاب يُقرأ في سياقه؛ أعني في معركة زكي مبارك الأدبية مع أحمد أمين ومن قبله طه حسين، وحميّته الشديدة ومنافحته عن الأدب العربي إبان موجة حادة من الدعوة إلى العامية والآداب الأوروبية والتزهيد في التراث العربي بطليعة من المستشرقين وأحلاسهم، فنتج من هذه المعركة؛ كتاب تأصيلي موجز ومقدمة ماتعة نافعة في التعاطي مع النص الأدبي العربي وتذوقه ونقده والإبانة عن بعض عيون آثاره وأعلامه من شعراء وكتاب، وشيء من تاريخه ومقارنته بآداب آخرى، وفي ارتباطنا وفخرنا واعتزازنا به، ﴿وَلَولا دَفعُ اللَّهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَفَسَدَتِ الأَرضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذو فَضلٍ عَلَى العالَمينَ﴾ فسبحان المدبر الحكيم.

تكلم زكي مبارك عن المقامات وأدب التطفيل ودورهما، وفند دعاوي أحمد أمين حول أدب المعدة وأدب الروح، وفصّل عن أهمية دوواين المديح والهجاء التي تمثل المناقب والمثالب والمحاسن والعيوب وأثرها في النخوة وتقويم الأخلاق وغنم الحروب.
"إن الأدب هو نقد الحياة، وما قيمته إن سكت عن وصف عيوب المجتمع؟"
تكلم عن الشعر ونقده ومواضيعه وعن أثر الطبيعة والبيئة في هوية الشاعر، كما أفرد صفحات عديدة عن الأدب الجاهلي والأموي والأندلسي وتطور القصيدة، واستفاض في كلامه عن الشريف الرضي وعن ابن خفاجة "الجنّان" شاعر الطبيعة.
تكلم عن الوثنية العربية والوثنية اليونانية بسبب تلك المقارنة الإنهزامية التي عقدها أحمد أمين، فنتجت فوائد تاريخية وأدبية عظيمة.
تكلم عن فن النثر وشموله العلوم الشرعية وخص منها الإحياء والغزالي، وعن عيون المؤلفات النثرية ونوادرها والمعاجم وفضلها في الأدب العربي وأهم أعلام النثر ونقده مثل الجاحظ وأبو حيان، والجرجاني وأبو هلال العسكري، وعن النقد الأدبي وتأصيله وفصّل تفصيلاً جيدًا عن بلاغة التشبيه وعن الإيجاز والإطناب.
كما أفرد مقالًا عن بلاغة القرآن الكريم ودوره وأثره في الشعر الجاهلي وفي الأدب العربي عمومًا، وتكلم عن ثغر اللغة وأهميتها للأمم وعن الفصيح والعامي، وتعصب قليلاً للقومية المصرية.

"الأدب جِدّه جِدّ، وهزله جِدّ"!
قلّبت هذا الكتاب عدة مرات ولم أمل من ذلك قط، أسلوب زكي مبارك سلس جدًا وقلمه سيّال ويصلك ما يشعر به من شجن وأسى وحمية ونخوة وهدير غضب، ومع ذلك لا تجد أي صعوبة أو وعورة في قرائته، استعصرت منه ملخصات وفهارس وفوائد وإحالات لكتب أخرى.
الكتاب جم الفوائد على قلة صفحاته وصغر حجمه.

ومن أهم ما فيه أنه ينطق بالحق، ويعطي الرجال حقهم وينزلهم منازلهم.
"فما هذه الغطرسة على أسلافكم يا أدباء آخر الزمان؟!"

رحمة الله علينا وعليهم جميعًا.
Profile Image for Ali Abdul.
49 reviews27 followers
June 14, 2014
عظيم يا زكي عظيم ، قراءتي الأولى لهذا الملاكم أو المصارع أو سمه ما شئت وبإذن الله لن تكون الأخيرة .. لا يكتب مثل هذا إلا رجلٌ قرأ الأدب وحفظ خريطته وعلم دقائقه وألم به إلماماً واسعاً لا يتحقق لأي مجتهد ، وما زاد الكتاب لذاذةً إلا أن أحمد أمين استفزه بعد أن تسور سور الأدب وأساء معه الأدب فكان الرد حازماً قاصماً لا يبقي ولا يذر ، حتى أنك تجد في نهاية المقدمة التي وضعها الأستاذ حسين خريس حواراً كتبه زكي مبارك جرى في بيت طه حسين بينه وبين عدد من الأدباء ومن ضمنهم أحمد أمين ويرفض فيه الأخير أن يصفح عنه أو حتى يكلمه ويذكر أنه ما جلس إلا حشيمةً للحاضرين ، وهو من قبل هذه المقالات كان صديقًا صدوقاً لزكي إلى درجة أنه هو من طلب منه أن ينظر في مقالاته التي كتبها ويبدي حولها رأيه ، ومستعدٌ أن أحلف ثلاثاً أنه يتمنى أنه ما فعل !

أستطيع أن أضع هذا الكتاب في حقل واحد أضم إليه كتاب العلامة محمود شاكر (أباطيل وأسمار) وكتاب الباحث السكران (التأويل الحداثي للتراث) ، حيث أن هذه الكتب الثلاثة تبحث كلها في الأصول الفكرية التي استقى منها خصومهم مقالاتهم ، وبعد أن تكشف استمداداتهم وتردها إلى أصولها تبين تهافت هذه المقولات والآراء وحجم العوار الذي يتلبسها .. وكنت قد تمنيت أن السكران قد أطلع على هذا الكتاب فسيجد فيه مادةً تخدمه في ما ذهب إليه وقد يكون فعل لكنه لم يشأ الإعادة ، والله أعلم .

لكن الغريب حقاً غياب هذا الكتاب وخمول ذكره - على الرغم من أهميته - في شبكات التواصل، حتى أنني بحثت عن نسخة إلكترونية فلم أظفر بشيء ، والكتاب يجب أن يقرأه كل مهتم بالأدب العربي وبالتأريخ لإرتباط من ذكر فيه بعدد من المؤلفات التأسيسية المهمة ، وأجزم أنه لن يلج إليه القارئ ويخرج منه وصورة أحمد أمين في عينه واحدة ، وإن أضاف عليه قراءة ما كتبه السكران فهو أفضل ، حيث سيجزم بعدها أن صاحبنا لم يكن سوى مُلخِص يجد الفكرة فيلبسها كلمات مختلفة ويعيد تصديرها باسمه من جديد.

ومن المعلوم أن نفس ابن آدم تهوى الإطلاع والتفتيش عن المشاكل ، فما بالك إن كان يتصدرها هذا الملاكم ، بقلمه الذي يرمي بشرر وضيق نفْسه التي تكاد تستبينها من بين السطور ثم لا يلبث أن يجلد -بين كل جملة وأخرى- بلكمة تدوخ خصمه كقوله: " أحمد أمين باحث كبيرٌ بلا جدال ولكنه ليس بكاتب ولا أديب " !
Profile Image for Talal Almarri.
137 reviews16 followers
December 9, 2025
مقالات منثورة في صفحات مجلة الرسالة المصرية، في ٢٢ عدد، ثم جمعت في كتاب. وهي مقالات فائقة الروعة في النقد الفني، فمن أراد أن يتقوى بالنقد فليقرأ هذا الكتاب!
وكان سبب مقالات الدكاترة زكي مبارك، أن أحمد أمين كتب في مجلة الثقافة عن جناية الأدب الجاهلي على الأدب العربي، فلما قرأها زكي مبارك جن جنونه على رغم صداقتهم ويقول:
"كانت الصداقة بيني وبين الأستاذ أحمد أمين قد بلغت أقصى حدود المتانة والصدق، وما كان ينتظر أن يرى مني غير ما يحب، وكنت والله خليقا بالتجاوز عن سيئاته لو لم يسرف في الإساءة إلى ماضي اللغة العربية في وقت يحرص فيه العرب على تفهيم أبنائهم أن أجدادهم كانوا من أصحاب المنازل الرفيعة في العلوم والآداب والفنون، وأنهم كانوا في ماضيهم من أقطاب الزمان."

كان في مقالاته عنيفًا لكنه ممتعٌ، ولديه قدرة عجيبة في ذكر الشواهد
وذلك الوقت لا توجد عمليات بحث سوى الكتب والذاكرة!

وذكر الفرق بين الجاهليين وما بعد الجاهلية، والشرق والغرب، وأدب الروح وأدب المعدة، ثم ذكر سرقات أحمد أمين، وعابه أدباءٌ لأنه تطرق لشخص أمين بدلًا أن يكتفي بالرد والتفنيد على مقالاته.
Profile Image for Hamza Ali.
130 reviews2 followers
February 15, 2020
أعجبتني الردود الرائعة من الدكتور زكي مبارك وسخريته من الدكتور أحمد أمين في مقالاته التي تهجم فيها على الأدب العربي وأراد أن يقول أنه لا يوجد أدب غير الجاهلي وهذا ظلم كبير للأدب العربي بعد الإسلام.
الحوار الذي دار في بيت طه حسين بين مجموعة كبيرة من الأدباء تخبرنا أن هذا الجيل لن يتكرر.
أعجبني أيضا نهاية الكتاب أن زكي مبارك وأحمد أمين سيظلان أصدقاء ويسلما على بعضهما حتى بعد هذه الردود اللاذعة.
Profile Image for وَادْفَل عَبدُ النَّاصِر.
647 reviews101 followers
May 22, 2023
كتاب نقدي ممتع ومفيد كتب بلغة رائعة، تخرج من هذا الكتاب بمعلومات جمة حول تاريخ اللغة العربية وآدابها، ولعل أهم ما يزرع فيك هذا الكتاب هو الاعتزاز بعروبتك وإفتخارك بلغة العربية الأصيلة السامية الخالدة بخلود القرآن الكريم.
لطالما توجست من طروحات أحمد أمين وكنت أشتم فيها رائحة استشراق خفي، وكان هذا الكتاب مما عزز شكوكي.
رحم الله الدكتور زكي مبارك وجزاه الله عنا كل خير.
Profile Image for Omar.
9 reviews
March 10, 2026
أنه بحق فلتة زمانه.
"فإذا انتقلنا من الأدب وتاريخ الأدب في المدارس الثانوية والعالية تلفتنا نبحث عن الأديب المخلوق لدرس الحياة، ونحن نرجو أن يكون في أساتذة الأدب من يخرج على الذوق المتكلف والوقار المصنوع، نرجو أن يكون عندنا أساتذة يزورون تلاميذهم في بيوتهم، ويرافقونهم في الحفلات والسهرات، ويطوفون بهم على الأحياء الشعبية ليعلموهم كيف تكون الثورة على ما في حياة الشعب من بؤس وشقاء. . . نريد أساتذة يربون تلاميذهم على مرافقة العمال والصناع والفلاحين ليكونوا في المستقبل من حملة الأقلام الثورانية التي تبدد غياهب الجهل والخمول. . . نريد أدباً يبعث في الشعب روح التمرد على الفقر والمسكنة والذل، ويروضه على الطمع الشريف في الغنى والكسب والعزة والكبرياء. . . نريد أدباً يطمعنا في استرجاع ما ضاع من مجد مصر والنيل. . . نريد أدباً يرفعنا إلى صفوف الجوارح، نريد أدباً يعلمنا فضل المِخلب والناب، نريد أدباً نسيطر به على الدنيا غير باغين ولا عادين"
Displaying 1 - 6 of 6 reviews