كلمة "التحنيط" من الكلمات التي تذكر وحولها علامات استفهام وملامح غموض، وعندما تذكر بين الناس تستدعي معها أشياء غريبة مثل "الزئبق الأحمر" و "التركيبة السحرية" وغيرها وستظل الأساطير تدور حول هذه الكلمة كلما أتي ذكرها. ومن هنا قررت الاهتمام بعلم الأجساد المحنطة والذي أسميه "الموميولوجي" أي علم المومياء لأني أري أن هذا العلم يضيف للتاريخ بل يتميز عن النقوش والمناظر
ويتناول هذا الكتاب هدف المصريين من الحفاظ علي أجسادهم وتحنيطها ومناقشة الأخطاء الشائعة التي يزعمها البعض حول التحنيط في العصر الحالي وطرق التحنيط الثلاث التي اتبعها المصريين وأسعارها والآلعة الذين لهم صلة بالتحنيط في ذاكرة المصريين. كما يناقش تفاصيل خطوات التحنيط والمدة الزمنية التي يستغرقها المحنطون والمواد التي تنم عن معرفتهم بخصائص المواد التي استخدموها. وأيضاً الدور الذي قام به المحنطون في الأسرة 21 في القرن الحادي عشر ق.م والتي يطلق عليها الباحثون "فنرة كمال التحنيط" . ويتناول أيضاً دور الدولة ممثلة في المجلس الأعلي للآثار في الإهتمام بعلم الموميولوجي الذي تطور بشكل مذهل في الدول الغربية وإبراز دور وأهداف المتحف المتخصص في التحنيط بمدينة الأقصر. كما يناقش في النهاية تجربة الأمريكيين في تحنيط أحد الأجساد الحديثة ومدي الإستفادة من هذه التجربة.
الكتاب حقيقةً قيّم للغاية، وبه معلومات كثيرة ومرتبة بشكل جيّد ومفهوم وبعرض سلس وممتع عن التحنيط، الفن المصري القديم في حفظ أجساد الموتى لتعود الأرواح إليها بعد الموت.
الكتاب مقسم إلى أربعة عشر فصلًا تحدث فيها عن التحنيط كمعنى وفلسفة، وعن مكان التحنيط وأدواته وطريقته، عن التمائم والخرافات، كما تحدث في فصل أيضًا عن تحنيط الحيوانات عند المصريين القدماء، وعن عصر اكتمال التحنيط في الأسرة ٢١، وأفرد فصلًا للحديث عن الملك توت عنخ آمون.
الكتاب ممتع للغاية، ويعتبر مدخلًا طيبًا للتحنيط، تعلمت منه الكثير ورغم تجدد بعض المعلومات في هذا المجال إلّا أن الكاتب طرح أسس التحنيط ونظرة مركّزة عليه لأول مرة باللغة العربية.
مجهود مشكور من الباحث فى دراسة وشرح علم التحنيط ..ذلك العلم المجهول بالنسبة للمصريين وذللك من مهازل الزمن للمصريين بأننا دائما نفتخر بأننا احفاد الفراعنة ولكننا عندما نحاول ان نستقى معلوماتنا عنهم نرجع الى دراسات الاجانب والمستشرقين ..نتمنى ان يخطو خطو الباحث باقى المتخصصين فى ذلك المجال
• كتاب جميل ، و خفيف ظل ، يتحدث فيه عالم الآثار " أحمد صالح " عن التحنيط في مصر القديمة وكيف كان مبني على خطوات علمية مدروسة من قبل الفراعنة ، قصدوا من خلالها الحفاظ على الجسد من أجل أن تتعرف عليه الروح بعد الوفاة .. من ميزات الكتاب هو سهولته و اعتماده على العلم و التاريخ ، بعيدا عن الأساطير ..
• يبدأ بالحديث عن ( المعنى و الفلسفة و المكان ) .. ما هو التحنيط ؟ و لماذا كان قدماء الفراعنة يحنطون أمواتهم و أين كان يتم ذلك ..
( أما أشهر الكلمات على الإطلاق فهي «التحنيط» وهى كلمة عربية اشتقت من كلمة «الحنوط» وهى مواد الحفظ التي كانت لها خاصية عطرية واستخدمها المحنط العربي في دهن النعش والجسد مثل العنبر والمسك والكافور، ومن كلمة الحنوط جاءت لفظة «الحانوطى» وهو الشخص الذى يقوم بدهن النعش والجسد. ولاتزال كلمة الحانوطى تعيش في لغتنا الدارجة في مصر بعد أن أصبـحت الطاء تاء وأصبحت وتطلق كلمة «الحانوتى» على الشخص الذى يقوم بغسل الموتى وتحضير النعش )
أما فلسفة التحنيط فكانت : ( وهكذا يتضح أن الروح تنفصل عن الجسد لتستقر في السماء وعندما تعود تكون قد جاءت «لكي ترى جسدي مرة ثانية» وهذا يعنى أن الروح قـادرة على الإدراك والتعرف على الكيان المادي «الجسد» الذي عاشت فيه قبل الوفاة أن الجسد لابد أن يحـافظ على شكله وملامحه لوجوب تعرف الروح عليه وهذه هي أسباب وفلسفة التحنيط.)
• بعد ذلك يتحدث عن ( الطريقة و السعر و المدة الزمنية ) اللازمة لعملية التحنيط .. فقد كان هناك ثلاث طرق للتحنيط ، لكل واحدة منها سعرها الخاص ، و طبقتها الخاصة القادرة على دفع تكاليفها .. فتحنيط الفقراء لم يكن كتحنيط الملوك .. أما عن مدة التحنيط فيرجح الكاتب الرأي القائل بأنه كان 70 يوماً - منها 40 يوما للتجفيف - و ذلك بناء على نص توراتي قديم ، يحكي عن تحنيط النبي يعقوب على الطريقة المصرية.
• ثم يتحدث عن ( الآلهة المرتبطة بالتحنيط ) فعملية التحنيط كلها كانت قائمة على أسطورة موت أوزيريس و إعادة تجميع جثته و تحنيطها ..
• بعد ذلك يفصل في ( خطوات التحنيط ) و هي الغسل و التطهير ، و نزع المخ و الأحشاء ، ووضع مواد الحشو ، التجفيف ، و صب الزيوت و الدهون ثم التكفين .. كل خطوة كان لها سبب علمي أو ديني ، و هي تعكس تطور علم الطب الذي كان لدى قدماء الفراعنة
• ثم يتحدث عن ( أدوات التحنيط ) و ( مواد التحنيط ) المستعملة . وعن ( التمائم ) المستعملة ومعنى كل تميمة .
• يتحدث بعد ذلك عن ( عصر التحنيط الكامل ) الذي عكس قمة التطور في التحنيط ، الذي وصل إليه الفراعنة في عصر الأسرة 21 و التي استفادت من عمليات إعادة دفن المومياوات التي قام الناس بنبش قبورها لسرقة مجوهراتها .
• ثم يتحدث عن ( الحيوانات المحنطة ) و أسباب تحنيط القطط و الكبوش و التماسيح و السمك و الطيور.
• ثم يتحدث في فصل جميل عن ( فكرة التحنيط خارج مصر ) ، وفيه يلقي بالضوء على المومياوات التي وجدت خارج مصر ، بعض المومياوات تحنطت لأسباب طبيعية غير مقصودة ، و البعض الآخر استعمل فيه المحنطون طرقا مشابهة لطريقة المصريين .
• ثم يتحدث عن ( المومياء .. اللعنة والعلم ) .. كيف نشأت فكرة لعنة الفراعنة ، وكيف تمكنت الروايات و الأفلام السينمائية من ترويجها. ثم يتحدث كيف تطور علم المومياء بدأ من سرقة المومياوات للعلاج بمساحيق عظامها و انتهاء ببنك الأنسجة الفرعونية .. للأسف فوقت كتابة الكتاب ، كان الغرب ما زال يتفوق على المصريين في هذا المجال .
• يتحدث عن ( توت عنخ آمون ) وكيف استفاد العلماء من تشريح موميائه للوصول إلى حقائق عنه مثل طريقة موته الغريبة في عمر صغير. وكيف أفسدت قلة الخبرة في التعامل مع المومياء وقت اكتشافها في تشويه أجزاءها .
يتحدث عن ( تجربة التحنيط الأمريكية ) وهي تجربة قام بها علماء أجانب على جثة متبرع عام 1994م ، لتطبيق نفس خطوات التحنيط التي توصلوا إليها من دراسة المومياوات المصرية .. التجربة باءت بالفشل ، لأن العلماء لم يهتموا كثيرا بالتفاصيل. مما يعظم العمل الذي قام بها الفراعنة قديما و تفوقهم في هذا المجال. ودقة حساباتهم .
• أخيرا يتحدث عن ( متحف التحنيط في الأقصر ) والذي كان مديره .. وعن المعروضات التي يعرضها المعرض.
النظرة المصرية للتحنيط وتفسيرها بعيد عن الخرافات والافترائات المنتشرة عن التحنيط وبأسلوب ممتاز وتعريف ما تم لمومياء توت عنخ امون من تشويه عند فحصه في العشرينيات و كتاب ممتكامل ويحث على الاهتمام بعلم الاثار في مصر وتعريف بمتحف التحنيط في الاقصر