على الرغم من إصرار الحكومة على أن الاقتصاد المصري ينمو بمعدلات تفوق معدلات نمو السكان لتصل إلى 5% سنوياً، وفي بعض التصريحات الرسمية إلى 6%، وعلى الرغم من محاولة وصف ما يعانيه الاقتصاد المصري بأنه مجرد تباطؤ في معدلات النمو عندما يواجه المسؤوون حقائق الركود ومظاهره الواضحة... على الرغم من كل ما تقدم، فإن هناك يايشيربل يؤكد تعرض الاقتصاد المصري في السنين الأخيرة إلى حالة ركود حقيقي بكل ما تعنيه كلمة ركود من سلبية في معدلات النمو. ومظاهر ذلك كثيرة، منها: ارتفاع معدلات البطالة، وغلق الكثير من المصانع وانخفاض معدلات استخدام الطاقة في عدد آخر منها، خصوصاً في المدن الجديدة... إذ على الرغم من عدم نشر إحصاءات رسمية دقيقة عن معدلات البطالة وعدد المصانع التي أغلقت أو انخفض معدل استخدامها لطاقاتها، فإن المعلومات والبيانات التي يؤكدها العاملون وأصحاب المصانع في المدن الجديدة وغيرها تؤكد صحة ما ذكر... وإنه لأمر طبيعي ومتوقع أن يتعرض اقتصاد دولة ما إلى بعض الصعوبات أو إلى أزمة، ولكن الخطورة الحقيقية تكمن في عدم اعتراف المسؤولين عن رسم السياسات الاقتصادية بهذه الصعوبات والأزمات، وبالتالي عدم الرغبة أو القدرة على اتخاذ القرارات الواجبة والصحيحة.
وفي هذا الكتاب يتناول المؤلف الحقائق الاقتصادية بموضوعية كاملة دون فعالات أو استهانة، وينبه إلى مخاطر السلبيات، ويسارع إلى تقديم الرؤى العلمية والموضوعية حول ما يتعين اتخاذه من إجراء وسياسات لعلاج هذه السلبيات، تحقيقاً للتنمية والتقدم والعدالة الاجتماعية. وهو في سبيل تغطيته لكافة جوانب الموضوع عمد إلى تقسيم بحثه إلى ثلاثة فصول رئيسية. في الفصل الأول تناول واقع الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية وما يعانيه من مظاهر الضعف. وفي الفصل الثاني، تناول بيان وتحليل الأسباب التي تكمن وتفسر مظاهر الضعف، أما الفصل الثالث والأخير فخصصه لجمع بعض الاقتراحات التي يعتقد أنها واجبة الاتباع لعلاج مظاهر الضعف، والعودة بالاقتصاد المصري إلى الانطلاق والتقدم. وحتى يتمكن قطاعات واسعة من المجتمع المصري عن قراءة هذا الكتاب، إذ أنه ليس موجهاً فقط للمتخصص في علم الاقتصاد وحسب ولكنه موجه لكل مهتم بأمور السياسة والعمل العام في المجالس النيابية والعمالية وأيضاً رجال الأعمال، حرص المؤلف على أن تكون السمة الأساسية هي التمسك ببساطة العرض ووضوح الفكر، والتقليل من استخدام المصطلحات الفنية التي لا يستخدمها ويتفهمها إلا المتخصصون، كما حرص على البعد عن استخدام المعادلات وجداول البيانات والرسومات البيانية، وذلك دون إخلاله بالحقائق الموضوعية للاقتصاد المصري وتحليلها بأسلوب علمي واضح.
مصطفى السعيد محرر ومذيع سابق في إذاعة صوت ألمانيا ومدير القسم العربي في تلفزيون صوت ألمانيا ببرلين[1] من مواليد عام 1961 في فلسطين وعاش في الأردن التي التحق بإحدى مدارسها بعد حرب 1967. ثم انتقل إلى ألمانيا، وبدأ دراسته الجامعية في الثمانينات، حيث تخرج من معهد الصحافة في جامعة برلين الحرة. بدأ عمله الصحافي لدى مؤسسة «ترانستيل» لإنتاج الأفلام التلفزيونية الوثائقية في كولونيا، وفي سنوات التسعينات من القرن الماضي، عمل خلف الميكروفون وفي غرفة التحرير لإذاعة صوت ألمانيا. إلى جانب عمله الصحافي باللغة العربية، عمل أيضا، مع قنوات ألمانية. عمل من قبل مراسلا للشؤون الألمانية والأوروبية لصالح تلفزيون الكويت وقام بإعداد عدد من البرامج الوثائقية لصالح قناة الجزيرة، كما اشتغل السعيد لسنوات طويلة مع عدد من الإذاعات الألمانية منها إذاعة ألمانيا، وإذاعة غرب ألمانيا، وإذاعة الجنوب الغربي.
محرر و مذيع سابق فى إذاعة صوت ألمانيا. مدير القسم العربى في تلفزيون صوت ألمانيا تخرج من معهد الصحافة في جامعة برلين الحرة . بدأ عمله الصحافى لدى مؤسسة (ترانستيل) لإنتاج الأفلام التلفزيونية الوثائقية فى كولونيا.
إن مؤلفي الكتب الاقتصادية هم السبب الرئيسي في عزوف الناس عن قراءة كتب الاقتصاد؛ فأغلبية الكتب الاقتصادية مملة جامدة مكتوبة بأسلوب أكاديمي قح، كهذا الكتاب الذي يذكرني كثيرًا بكتب الدراسة؛ مما جعلني أكمله بشق الأنفس. أما عن موضوع الكتاب، فهو يناقش مظاهر ضعف الاقتصاد المصري خلال فترة التسعينيات وحتى أوائل الألفينات، مع بيان لأهم الأسباب التي أدت لهذا الضعف، وكيفية معالجتها. وهو كتاب ذو أفكار منطقية وواقعية، ولا ينقصه إلا أسلوب العرض الجيد.