يتناول النظرة الإسلامية إلى البيئة وإصلاحها والمحافظة عليها فقها وسلوكا، حيث أن هذه القضية ومشكلاتها التي أصبحت حديث المثقفين والمفكرين، وموقف الدين بصفة عامة والإسلام بصفة خاصة .
ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م. ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م . وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
من خلال كتاب "رعاية البيئة في شريعة الاسلام"، يتضح للقارئ أن الشريعة الاسلامية تنظرللبيئة على انها كاملة لا تختل الا بتدخل الانسان السلبي، حيث ان الاسلام يرى الانسان باعتباره سيدا في الارض وكذلك أميناً عليها.
يقول القرضاوي: "لاعلاج لمشكلات البيئة وأخطارها على البشرية الا بعلاج الانسان لنفسه، فهو الذي افسد البيئة وعليه ان يصلحها" أي ان المسؤول عن هذه المشكلات البيئية هو فساد نفس الانسان، فحتى القاوانين الزاجرة لم ولن تكمل دورها إذا لم تصلَح النفس البشرية. قال الله تعالى: "إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد 11)
رؤية القرضاوي تقتضي ان يجدد الانسان الايمان الحق. وذلك لان الانسان لن يستطيع الاهتداء للطريق السوي الا بمعرفة الله ورسالاته والآخرة. والكائن البشري يصبح مخِلاً ومفسداً لتوازن البيئة إذا ما اتبع ما امر الله باجتنابه.
وهذا يجر إلا الموضوع الاصل الا وهو الاخلاق. فالاخلاق هي التي تزكي وتطهر ما بداخل الانسان وترتقي بأفعاله وسلوكه داخل بيئته. بالتالي يؤول القرضاوي إلى ان المشكلة البيئية هي مشكلة أخلاقية سلوكية بالأساس، والعلاج الناجع يكمن في الرقي بقيمٍ وأخلاقٍ كالعدل والإحسان والرحمة والرفق والاعتدال...