رحلات ماركو بولو
قبل ابن بطوطة ورحلته بخمسين عام، انطلق شاب بندقي - سيصبح فيما بعد أحد أشهر رحالة العالم – مع أبيه وعمه إلى الصين، حيث كان يحكم في ذلك الوقت قوبلاي خان العظيم، حفيد جنكيز خان، كان ماركو بولو في الثامنة عشرة عندما بدأ رحلته التي استمرت سبعة عشر عاماً، وكان يمكن لماركو بولو أن ينتهي كما انتهى الكثير من الرحالة من قبله أو من بعده، أي بلا ذكر، لولا أنه قضى بضعة شهور في سجن جنوي كأسير أحد الحروب التي كانت تنشب بين الدويلات الإيطالية، وهناك أملى كتابه هذا والذي كان نافذة الأوروبيين على الشرق، وكان أحد الكتب المؤثرة على الخيال الأوروبي وربما أحد شعل حمى الاستكشاف التي أضرمت الأوروبيين لاحقاً ودفعتهم إلى كل أرجاء الكرة الأرضية.
النسخة التي قرأتها من ترجمة المركز القومي، ولم يحسن المركز عندما قسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء – قرأت الأول والثاني ولم أتوصل للثالث بعد -، وقد طغت الهوامش والتهمت نصف الكتاب، وهي مهمة جداً للمؤرخين، ولكنها للقارئ غير المتخصص شيء زائد لن يرجع إليه إلا قليلاً.
في الكتاب الأول يعرض بولو للطريق الذي قطعه من البندقية وحتى الصين، فيما يركز الكتاب الثاني على قوبلاي خان وبلاطه وتنظيم دولته ورفاهيته العجيبة.
لو كانت هناك قائمة عن أهم الكتب التي يجب أن يقرأها الإنسان في حياته، فلابد أن تتضمن كتاب ماركو بولو ومعه كتاب ابن بطوطة، فهما من أهم كتب الرحلات إطلاقاً.