اريب أن مكانة (عماد الدين زنكي) الكبيرة في التاريخ الإسلامي ناجمة عن سعيه لجمع معظم بلاد الجزيرة الفراتية. والشام، في ظل قيادة واحدة، تستطيع الوقوف بوجه الخطر الصليبي. وتعمل للقضاء عليه. وقد اتبع زنكي لتحقيق غرضه هذا خطوات سياسية وعسكرية منظمة، جعلته مسؤولاً عن مرحلة جديدة في (الجهاد) ضد الصلبيين، تميزت بالتنظيم الذي يعتمد رؤية (استراتيجية)، بعد أن كان الأمراء المحليون، في الفترة السابقة، يقاتلون أعداءهم ارتجالاً.ودونما تخطيط شامل مدروس، إلا في القليل النادر. وهذا الكتاب دراسة للخطوات التي اتبعها زنكي لتحقيق هدفه، وعرض لشخصيته ومنجزاته على جبهتي الحرب والسلام، وتحليل للظروف الإيجابية والسلبية التي أحاطت به، خلال سعيه لإنشاء أكبر إمارة إسلامية شهدتها الجزيرة الفراتية، وشمالي العراق، والشام، تلك التي استمرت تحكم من بعده أكثر من قرن، وامتدت – زمن نورالدين محمود والناصر صلاح الدين- لكي تضم دمشق والأردن ومصر والحجاز واليمن، في دولة قوية واحدة، قدر لها أن تسحق الغزاة في فلسطين، وتحرر القدس. ...
عماد الدين خليل (ولد 1358 هـ - 1939 م) هو مؤرخ ومفكر، من أهل الموصل.
ولد عماد الدين خليل الطالب في الموصل سنة 1358 هـ - 1939 م (وقيل سنة 1941 م). حصل على البكالوريوس (الليسانس) في الآداب بدرجة الشرف من قسم التاريخ بكلية التربية ، من جامعة بغداد، سنة 1382 هـ - 1962م. ثم على الماجستير في التاريخ الإسلامي، من جامعة بغداد أيضا، سنة 1385هـ - 1965م. وثم درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي، من جامعة عين شمس، سنة 1388 هـ - 1968م.
عمل مشرفاً على المكتبة المركزية لجامعة الموصل عام 1968 - وعمل معيدا فمدرساً فأستاذا مساعدا في كلية آداب جامعة الموصل للأعوام 1967-1977 عمل باحثا علميا ومديرا لقسم التراث ومديرا لمكتبة المتحف الحضاري في المؤسسة العامة للآثار والتراث/ المديرية العامة لآثار ومتاحف المنطقة الشمالية في الموصل للأعوام 1977- 1987 حصل على الأستاذية عام 1989 وعمل أستاذا للتاريخ الإسلامي ومناهج البحث وفلسفة التاريخ في كلية آداب جامعة صلاح الدين في أربيل للأعوام 1987- 1992 ثم في كلية تربية جامعة الموصل 1992-2000م فكلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي بالإمارات العربية المتحدة 2000-2002م فجامعة الزرقاء الأهلية/ الأردن عام 2003 م فكلية آداب جامعة الموصل 2003-2005م التي أعارت خدماته لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة اليرموك/ الأردن؛ حيث لا يزال يعمل هناك.
- شارك في عدد من المؤتمرات والندوات الدولية العلمية والثقافية من بينها : المؤتمر الأوَّل للتعليم الجامعي بغداد العراق 1971م - والمؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسنة النبوية الدوحة قطر 1979م - والمؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام (فلسطين) عمان الأردن 1980م.
- وشارك في إنجاز عدد من الأعمال العلمية لبعض المؤسسات ومنها: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم/ تونس - ومركز الدراسات الإسلامية/ أكسفورد - والمعهد العالمي للفكر الإسلامي/ فيرجينيا - والندوة العالمية للشباب الإسلامي/ الرِّياض.
• منطقة الموصل وشمال الشام مدن متفرّقة تشرذمت إلى مدن متناحرة أحياناً، ومسالمة أخرى، تستقلّ كل واحدة منها بأمير.. ممّا فرّق قوّتها.. - هناك السّيد عمر يسعى في مناكبها.. يدور على رزق عياله بالحلال، يطلب ويستعين بالله طالباً السّتر في الدّنيا وحسن الختام في الآخرة. • بعد أن وضع زنكي يده على عدد من أهم مواقع الطّوائف الكرديّة آنفة الذّكر، التفت صوب جماعة البشنويّة المنتشرة في بلاد الزوزان، الواقعة في الأراضي الممتدة من جبال أرمينية شمالاً وحتّى الموصل جنوباً، ومن أذربيجان شرقاً حتّى إقليم ديار بكر غرباً.. - ها هو السّيد إسماعيل عاكف على أوراقه يدوّن فيها آخر ما تفتق له علومه وفهومه من علم الكيمياء والطّبّ وتطبيقاتها. • جزيرة ابن عمر: منطقة مهمّة كانت تابعة لأحد مماليك البرسقي، حاصرها عماد الدّين، إلى أن استسلم سكّانها وفق شروط عماد الدّين. - فيها عبد المحسن شاب ناشئ يرسم مستقبلاً مزهراً له، غير آبه بما يدور حوله، فطموحاته طغت على ظروفه، وذللت صعابها. • حلب: وما أدراك ما حلب، وها هي قد اضطربت أحوالها واجتاحتها الفوضى إثر وفاة عز الدّين مسعود عام 521هـ، واستئثار نائبه (قتلغ آبه) بإدارة شؤونها، وانتهز الصّليبيّون الفرصة لشنّ هجماتهم عليها. - لكننّا نرى السّيدة سميحة خانم وهي تقوم على رعاية أمور بيتها على أحسن وجه، فقد كانت نعم الزّوجة الصّالحة، ونعم الأمّ المربيّة، فخرج من بيتها، أدباء وعلماء وفقهاء، كان لهم دور رائد في من حولهم، وبقي ما قدّموه علم نافع إلى يومنا هذا. • في الثّاني عشر من ربيع الآخر 526هـ، انهزم زنكي في أعقاب المعركة التي دارت بينه وبين قوّات الملكين طغرل وداود المنافسين للسلطان مسعود، وانسحب بفلول جيشه نحو تكريت... - نرى سلمى ابنة أبيها النّجيبة وهي تتابع في تحصيل علمها الشّرعي، وهي مُحبّة التّفسير وعلومه، وقد أوتيت من الذّكاء والفطنة ما جعلها تُبدع في دروسها، وقد حباها الله بتوفيقه وبركته. • الرّقة 529هـ: دبّر عماد الدّين زنكي – وهو متّجه إلى دمشق – خدعة طريفة ليضمّها إلى إمارته.. - ها هو الشّاب الحافظ المُقرئ طارق يتلو آخر صحيفة من جزء عمّ على رواية ورش، وهو يخطّط ويفكّر متى سيبدأ ختمته القادمة برواية أخرى، بعد أن أتقن هاتين الرّوايتين.. • ما لبث زنكي أن تقدّم نحو الحصن وفرض عليه حصاراً شديداً، بينما اتّجه عدد من المنهزمين من المعركة إلى بلاد البيزنطيين وأوربة طالبين النّجدة من أبناء العالم المسيحي وأمرائه... - ها هو محمّد الشّاب الطّموح مدرّساً نجيباً في علوم شتّى، بارّاً بأمّه، راضياً برزقه وعيشه، ماشياً في قضاء حوائج النّاس، ساعياً لرضى ربّه، ينام قرير العين، مرتاح البال.. • مع بوادر الرّبيع انطلق زنكي على رأس قوّاته صوب حمص وفرض الحصار عليها، وجمع عليها جموعاً كبيرة من مقاتلي التّركمان، واستقدم من حلب فرقة عسكريّة متمرّسة على أساليب الحصار... - نرى "عيداً" شاباً نجيباً يعكف على حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حفظاً ودراسة وتعلّماً وتعليماً ليغدو مع قادمات الأيام علماً في الحديث النّبوي يُشار إليه بالبنان.. • استمرّت المناوشات بين الطّرفين طيلة السّنين التّالية، وأصابها بعض الفتور خلال عامي 534 – 535هـ إثر فشل زنكي في الاستيلاء على دمشق. - أرى التّاجر الدّمشقي الصّدوق، وهو يقوم بعمله في بيع الأقمشة بكلّ أمانة وصدق وتوكّل على الله تعالى، همّه تحصيل اللّقمة الحلال، وتجسيد إنموذج التّاجر الذي وعده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأعلى المراتب في الجنّة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: التّاجر الصّدوق الأمين مع النّبيين والصّديقين والشّهداء. من يقرأ الفقرات الأولى والتي تعرض الجانب السّياسي – الحالك – من تاريخ تلك الحقبة يرى الأفق مسدود أمام أي خير أو فَرَج أو إنجاز ممكن أن ينقذ هذه الأمّة من ما أصيبت به من تشرذم وضعف وقتال مستمر.. انتهت بمقتل عماد الدّين زنكي، والأمّة في أشدّ الحاجة إليه.. ولكن الفقرات الثانية كانت تعرض ما يجري خلف الكواليس على مستوى الأفراد، الذين لم توقفهم ما تتعرّض له بلادهم من نكبات سياسيّة وعسكريّة، من أن يعيشوا يومهم على أتمّ ما طُلب منهم، وأن يبذلوا قدر استطاعتهم في ما يُرضي ربّهم، فهم ليسوا مسؤولين عن النّتائج، وإنّما سؤالهم سيكون عن ما قاموا به في ظلّ ما أوتوا من ظروف وإمكانات.. ومع ذلك نرى الواقع أسود قاتم.. ولا نعرف أنّ هذا السّواد – الظّاهر – كان تمهيداً لبياض ناصع يُشرّف صفحات التّاريخ ولا تزال آثاره الماديّة والمعنويّة ممتدّة إلى يومنا هذا.. أنا وفاء التي أخطّ هذه الكلمات الآن يُبعدني عن مرقد نور الدّين بن عماد زنكي – مفخرة رجال تاريخنا – بضع خطوات، وأرى بيمارستانه النّوري، عامر يؤمّه المرضى من كلّ مكان بسبب ما عُرف عنه من تقدّم علم الطّب فيه، وما يقدّمه من خدمات جليلة لمرتاديه.. فقد استطاع زنكي أن يكوّن لنفسه مكانة خاصّة في التّاريخ الإسلامي كسياسي بارع وعسكري متمكّن، ومسلم واعٍ أدرك الخطر الذي ألحق بالعالم الإسلامي من قبل الصّليبيين، واستطاع أن يوجّه (الظروف التّاريخيّة القاتمة) لصالح المسلمين.. وأنا أقول: ما أشبه اليوم بالأمس، لا بل وما قبل الأمس.. ولكن مع ذلك لا أرى إلّا الخير في كلّ ما يتجلّى أمامنا من شرور.. وأرى أنّ وراء الأكمة ما وراءها.. وكلّ ما نرى من شرور محدقة ما هي – برأيي – سوى زبَد لا قيمة له ولا خطر منه.. سيزول بلمحة عين وأضعف جهد.. هناك لطف الله عزّ وجلّ يسيطر على المشهد – بكل ما نرى فيه من عتمة – ليضيء لي آخر النّفق، وكأنّي أرى النّور يسطع ويضيء. وإن حصل ولم أشهده في حياتي، فيكفيني حسن ظنّي بربّي، وعملي وفق قدرتي واستطاعتي وبذلي أقصى ما يمكن في ظروفي الصّعبة وقدراتي المحدودة.. لذلك عرضت الصّورتين معاً، لأنقل حقيقة تاريخيّة مكرّرة في كلّ زمان.. فقد سار تاريخ أمّتنا السّياسي بخطّ متوازٍ مع تاريخها العلمي والاجتماعي.. ولم ينتظر أفرادها تحسّن الأمور العامّة الكبيرة ليقدّموا ويبذلوا أقصى ما عندهم.. ولكنّهم اعتمدوا على بساطة مع عندهم مع الدّأب والاعتماد والتّوكل على رب الأنام، فكانت النّتائج مبهرة.. وهذا أيضاً موجود إلى يومنا.. أراه عندما أكون في مجلس علمي، تدور فيه نقاشات في غاية السّمو والعمق، أو عندما أكون في نقاش مع طالباتي اليافعات وأستمع إلى ما يدور في عقولهن الغضّة النّضرة من أفكار جميلة مذهلة، لا أكاد أصدّق أنّها من فتيات عشن ظروفاً قاسية قاتمة، ينظر البعيد إلى حياتهنّ وكأنّ سداً منيعاً يقف عقبة في وجه مستقبلهنّ وطموحاتهنّ.. ولكن هيهات.. الأمر بيده سبحانه.. وفقط.. كل ما نراه مجرّد دمى متحرّكة.. ليس لها من الأمر شيء.. "فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده" الفجر القادم الباسم.. وسيأتي به قريباً.. وفاء رجب الفرد 1442هـ آخر يوم من شباط 2021م
كتاب: عماد الدين زنكي، هو كتاب متمم لكتاب: المقاومة الإسلامية للغزو الصليبي (مرحلة ولاة السلاجقة). والكتاب يتكون من مقدمة، ثم عشرة فصول، ثم ينتهي من غير خاتمة. وهو كتاب جيد، يتصف بالشفافية والصدق. والكتاب من المصادر الجيدة عن تاريخ الدولة الزنكية.
كتاب رائع اكاديمى بالدرجة الاولى فهو عبارة عن رسالة ماجستير .. لا انصح بقراءته لغير المتخصصين او غير المهتمين بالتاريخ الاسلامى لأنه سيتسبب فى شعورهم بالملل من كثرة المعلومات المتعاقبه .. الا ان الكتاب يقدم دراسة تاريخية مستوفيه عن حياة القائد والمجاهد الفذ عماد الدين زنكى ويقدم ايضا صفحة مشرقة من تاريخ الجهاد الاسلامى بذل فيها المؤلف (د.عماد الدين خليل) الجهد الكبير حتى استطاع ان يعيدنا الى تاريخ هذه الحقبه حتى ان القارىء يشعر عند قراءته للاحداث بأنه يعيش تلك الظروف ويعرف مدى الاخطار التى واجهت العالم الاسلامى فى ذلك الوقت. ونجح المؤلف فى تقسيم الكتاب الى موضوعات وذلك بهدف الدراسة ، عكس الكثير من المؤرخين الذين يقومون بسرد الاحداث بطريقة متتابعة تبعا لزمن وقوعها مما يسبب تشتيت ذهن القارىء وجعله يدور حول نفسة كى يصل الى الموضوع . الكتاب فى مجمله جيد جدا لدارسى التاريخ الاسلامى والمهتمين بالتاريخ بشكل عام
مع تقديرنا للكاتب ومعرفتنا بوزنه كمؤرخ إسلامي معاصر له الكثير من المؤلفات المميزة في هذا المجال، إلا أن هذا الكتاب يغلب عليه الطابع الأكاديمي. والكتاب بالأساس رسالة الماجستير كتبت في سبعينات القرن الماضي. الكتاب مليء بالأرقام و الأسماء وهو أشبه بتقرير عسكري للمعارك التس خاضها عماد الدين زنكي رحمه الله. الكتاب مفيد فقط لأهل الاختصاص في مجال "البحث التاريخي" لأنه مكدس بكثير من التفاصيل الدقيقة جدا جدا التي لا تفيد إلا للباحث أو المؤرخ في هذا المجال. فالكتاب لا ينصح به لأهل الثقافة العامة في مجال التاريخ أو الذين يريدون التعرف على هذه الشخصية العظيمة ولكن بلغة أبسط وعرض مجمل أكثر.
الكتاب تاريخي بحت، واحيانا باسماء وتفاصيل ممله .. كنت انتظر كتاب يتكلم عن زنكي القائد والفاتح وعن زنكي في حياته ودينه .. لا انتظر كتاب يتكلم عن معارك للاسف لم اجد ضالتي في هذا الكتاب