مروان ابن أبي حفصة من فحول دولة بني العباس، وقد أدرك الأمويين ومدح بعض ولاتها، ولكنها كان صغير السن، فأكثر مدحه اتجه إلى المهدي والهادي من الخلفاء، ومعن بن زائدة من الولاة.
الديوان ليس مرويًا، إنما هو مجموع من كتب الأظب، من الأغاني وطبقات ابن المعتز وغيرهما، لذلك القصائد المتكاملة ربما اثنتين، وسائر القصائدة مشتتة.
وغير ذلك، فإن الأخطاء المطبعية كثيرة، والهامش يفسر فيه عطوان الكلمات السهلة، فلا فائدة من الهامش.
مروان شاعر جيد وقد استغرق المديح جل شعره أو الذي بلغنا منه، ويعاب بأنه مستهلك الصور لا تجديد في شعره على عكس ما كان من شعراء العصر العباسي، ولعل هذا راجع لأنه مخضرم عاش في العصر الأموي، وتلحظ قوة في ألفاظه وأسلوبه، غير أن أسوأ ما فيه امتهانه المعاني الدينية ولعل ما جرأه على ذلك أنه لجأ إلى معاني القرآن الكريم في نصرته للعباسيين عند مدحهم كما كر المحقق في تقديمه للديوان، وإنك تراه يخلع على الخلفاء والملوك صفات الله عز وجل، ويتكلم عن القدر بغير حيطة أو خشية مما قد يقع فيه عند تجرؤه عليه، وهو في هجائه لا يرعوي أن يطلق لفظة المفر على المهجو خاصة إذا كان مخالفا لممدوحه.