يقترب ديوان الشاعر أحمد الملاَ الموسوم بـ "تمارين الوحش" من لغة الإنزياح الشعري ويؤكد هذا أن اللغة الشعرية عنده جاءت مخالفة للغة المألوفة، وإن كان يمكن ضبطها، سواء في الصياغة أو الصورة الفنية، ولكنه بدا لنا خروج إبداعي جمالي يهدم لكي يبنى، ويسعى إلى إستنهاض الحكاية، حكاية الشاعر، يقول أحمد الملا في قصيدته المعنونة بـ "أكتب حكايتي": حطب/ تتفتق أسراره/ وتطيش/ شراراته تفرقع/ وتغيب في بئرٍ مقلوبة/ الدخان/ حبال ساحرٍ ينفخ في قصبةٍ/ بأصابع تغلق ثقوب السماء/ الحكاية/ لهب/ يسفع خيالاتنا القصيرة (...)". هكذا يبني الشاعر الملاَ يوتوبياه الشعرية عبر تكوير اللغة وإلقاءها في خلطة ساحرة تقيم جسداً من الشعر الجميل الذي تتعانق تراكيبه المميزة مع عناصر أخرى لتشكل في النهاية وحدة النص. من عناوين المجموعة نذكر: "إبليس"، "مزاج للتخريب"، "بدل الإكتئاب"، "تمثالك يركض في الحديقة"، "فيلم بطيء لحياة مستعملة"، "تمارين الوحش"، "الهيكل"... الخ.
شعره كمشاهدة لوحة " حديقة المباهج الأرضية" للفنان الهولندي هيرونيموس بوس سيحرر بداخلك هذا الوحش المتربص لليل والهارب من الجنة والنار لمياهج الحياة ومتعها وماهي إلا اغراءات للعيش والحب والتلذذ بهما أحمد الملا هنيئا لنا بوحشك الذي أطلقته يصارع الكلمات ليحيا ويرى النور تلذذت بأشعاره حتى الانتشاء
أحمد يعمّر قصيدة النثر السعودية بطريقة محترفة وينقش على جدرانها تاريخا مهما أحمد يؤثث القصيدة بصور مدهشة تصطدم بها في كل نواحي القصيدة وفي ممراتها, الدهشة الأخيرة هي التي قد تكون تصاحبك على أبعد تقدير حين تخرج من الباب الخلفي للقصيدة وأنت منبهر بأضواءها كأنها حلم يعبر في لحظة .