القراء الأولي لكارلوس مونييث ورغم أن المسرحيات ليست من كتبي المفضلة، وافضل الاستماع إليها بدلا من قرائتها .. إلا أن هذه المسرحية غريبة للغاية .. فلقد جذبتي برفق، دون قصد، أو تعمد، أو تشويق زائد، وعبارات رنانة، بداية من عنوانها وصولا لنهايتها الوهمية المتخيلة
لقد وجدتني اسمعهم .. وأتخيلهم .. لقد كنت معهم، أتخيل الديكور، وصوت طرقات الباب، وخطوات الأقدام .. أري البطل المسكين وصديقه الوفي، وزوجته المتبجحة، ومديره الذي أردت أن اصفعه مئآت المرات ... ولكن ماذا نقول؟ إنه الروتين، إنه القانون الأزلي دعه يعمل دعه يمر، دون رؤية، أو بصيرة، أو صبر، أو فكر
صعب للغاية أن يكون العقل مسلسلا، والطبع مقيدا، والنافذة مغلقة، والباب موصودا، والزمن موؤدا في العادات المتحجرة
حين أكون علي موعد مع الأدب الإسباني، أعلم أنني سأكون علي موعد مع المتعة أيا كانت، فرح كانت أم حزن .. حقا معظمه أدب حزين مأساوي، لكن عقول أدبائه تستحق قرائتك للأدب الإسباني في حد ذاتها مكافأة حتي لو لم تعجبك الرواية، يكفيك تنزهك في عقل كاتبها ..
كروك ومعاناة الإنسان المعاصر في حياة تُحرم الأخضر واليابس. قوانين هنا وقوانين هناك تحرم ما أحل الله، فقد منع سيادة المدير التفكير والاعتقاد والتدخين والغناء وشم الورد والأكل وحتى المرض!
لم أسمع من قبل عن كارلوس مونبيث، لكنه استطاع تقديم صورة مجردة عن حال الإنسان البسيط في عصر يستعبد البشر، فهو بين مدير لا يرحم وزوجة لا تنفك عن الشكوى وحياة لا تنتظرأحدًا.
ديستوبيا كارلوس قد تبدو سوداوية أكثر من اللازم، لكنها مرآة للواقع الذي نعيشه،، فمن منا يحصل على اجازة وقتما يريد دون خصم مئات الجنيهات من مرتبه؟ من منا لم يقابل أشباه فرانك وليفي والموظفين الثلاث في محل عمله؟ من منا لم يقابل زوجة شنيعة كـفريدا؟ من منا يحصل على حرية الغناء أو التعبير عن رأيه أو قراءة ما يريد الأن؟
ديستوبيا كارلوس كريهه، لكنها حقيقية بشكل مؤلم،، ففي النهاية نحن إما ندهس تحت عجلات قطرالحياة، أو نستقل القطار ونستمر، فالحياة لا تتوقف عند أحد، مهما كان،،
ربما العزاء الوحيد هو لقطة النهاية؛ ربما سيحصل كروك على سعادته أخيرًا...
أربع نجوم،، ======================== إقتباسات: "عندما يكون الإنسان مسؤلًا عن أسرة لا يمكن أن يكون مسرورا ولا حتى يوما واحدًا"
"أيها السادة إصعدوا إلى القطار، فالرحلة يجب أن تستمر"
"إنني في حاجة لأن أكون أكثر جبنا حتى يتسنى لي أن أقتل رجلًا"
"إذا لم أكن مجرمًا فلماذا إذن يسلبونني حقوقي؟"
"عندما تكون الأسرة قريبة فإن الإنسان يشعر بأنه أكثر قوة، فهي تعطي دفئا كبيرا وقوة كثيرة وامل جم في الحياة"