خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل علوم القرآن الكريم.. علم تفسير الكتاب العزيز، ومعلوم أنه لا بد لمن أراد أن يتصدى لهذا الأمر الجليل، وأن يخوض غماره، ويبحر في خضمه، لا بد له من شروط تجتمع في شخصه، حتى يتسنى له ما أراد، لهذا لا نجد من أدلى بدلوه في هذا العلم إلا القليل من العلماء، من توفرت فيه شروط المفسر، ومن هؤلاء العلماء، عالم جليل، هو الإمام العارف المتقن (ابن عجيبة).
وكان قد تطرق ابن عجيبة في كتابه هذا إلى تفسير (سورة الفاتحة)، التي جمعت علوماً وأسراراً، قل من العلماء من أبرزها وأظهرها، كما برزت وظهرت واضحة جلية في تفسير هذا الإمام، كيف لا تحوي ما حوت؟! وهي أم الكتاب، وأم القرآن... وناهيك قول الباري عز وجل في محكم تنزيله: "ولقد أتينك سبعاً من المثانى والقرآن العظم".
من هنا ولأهمية هذه السورة وآياتها الكريمة، وما جمعته من معان سامية، وعلوم جمة، في تفسير هذا الإمام خاصة، أراد (قسم التحرير) بدار الحاوي ينال شرف إخراجه، وتقديمه للقراء، بأبهى حلة، وأجمل رواء، وفق المنهج المتبع لدى الدار كما يلي: أولاً: قراءة الكتاب مراراً بتؤدة وتأن، تجنباً للأخطاء قدر الإمكان، ثانياً: وضع الآيات القرآنية بالرسم العثماني، ثالثاً: تنصيص الأحاديث النبوية الشريفة، تمييزاً لها، رابعاً: الاعتناء بشكل أواخر الكلم والمشكل منه ما أمكن، تيسيراً للقارئ على فهم مادة الكتاب. خامساً: معارضة نصوص الكتاب مع المصادر الأصلية، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، سادساً: التدقيق والمراجعة اللغوية، سابعاً: إضافة علامات الترقيم، لتوضيح عبارات الكتاب، وفهم مشكله بالإضافة إلى أمور فنية أخرى.
Ahmad ibn 'Ajiba Photo: Ibn 'Ajiba's own handwriting.
أحمد بن عجيبة، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثاني عشر الهجري في المغرب
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن الحسين بن محمد بن عجيبة الإدريسي الحسني الشريف، وُلد في مدشرا عجيبش في مدينة تطوان المغربية سنة 1161 هـ الموافق 1758م. واشتغل بتعلم القرآن الكريم والطاعات من صلاة وذكر منذ طفولته المبكرة.
حفظ القرطبية في الفقه وهو يرعى الغنم من غير أن يعرف اسمها، كذلك الأجرومية في اللغ، ومتن ابن عاشر. أتم حفظ القرآن الكريم على جده المهدي والشيخ أحمد الطالب وشرع في طلب العلم وعمره تسع سنوات فأخذ العلم من مشائخ عدة منهم: الشيخ عبد الرحمن الكتامي، والشيخ العربي الزوادي والفقيه محمد أشم والشيخ محمد السوسي السملالي، وفي سنة 1181 هـ قَدِم مدينة تطوان بالمغرب حيث واصل طلب العلم حيث لازم الشيخ أحمد الرشا والشيخ عبد الكريم بن قريش وغيرهما، ودرس في فاس على الشيخ التاودي بن سودة والشيخ محمد بنيس.
اشتغل بالتدريس في مدينة تطوان لمدة خمس عشرة سنة. وفي سنة 1208 هـ كان راجعاً من فاس فأحب المرور على أحمد الدرقاوي في بادية بني زروال فالتقى بالشيخ محمد البوزيدي تلميذ الشيخ الدرقاوي فقال له: جعلك الله كالجنيد يتبعك أربع عشرة مرقعة. ثم ذهب به إلى الشيخ الدرقاوي، وفرحا بقدومه كثيراً ورحبا به، وأقام عندهما ثلاثة أيام ثم رجع إلى تطوان لمدة قصيرة ليرجع بعدها للشيخ محمد البوزيدي المذكور ويأخذ عنه ويسلك على يديه. ثم لبس المرقعة الصوفية ووضع السبحة في رقبته على عادة صوفية الطريقة الدرقاوية، ثم أذن له شيخه بالخروج للسياحة والدعوة لله تعالى فاجتهد في ذلك حتى أنفق كل ماله وكان ميسوراً حتى أنه باع كتبه ومراجعه العلمية. كذلك وقد بنى زوايا صوفية في منطقة جبالة في المغرب.
لابن عجيبة كتب كثيرة تزيد عن الأربعين مؤلفاً، منها: إيقاظ الهمم في شرح الحكم، وهو شرح على الحكم العطائية. الفتوحات الإلهية، وهو شرح على المباحث الأصلية. البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، وهو تفسير للقرآن الكريم.
توفي ابن عجيبة في 7 شوال 1224 هـ الموافق 1808م بالطاعون في بيت شيخه محمد البوزيدي بقرية "غمارة" شرق مدينة تطوان وبه دفن ثم نقل إلى "الزميج" حيث أعيد دفنه هناك.
Ahmad ibn 'Ajiba (1747–1809) was an 18th-century Moroccan saint in the Darqawa Sufi Sunni Islamic lineage.
He was born of a sharif family in the Berber Anjra tribe that ranges from Tangiers to Tetuan along the Mediterranean coast of Morocco. As a child he developed a love of knowledge, memorizing the Qur'an and studying subjects ranging from Classical Arabic grammar, religious ethics, poetry, Qur'anic recitation and tafsir. When he reached the age of eighteen he left home and undertook the study of exoteric knowledge in Qasr al-Kabir under the supervision of Sidi Muhammad al-Susi al-Samlali. It was here that he was introduced to studies in the sciences, art, philosophy, law and Qur'anic exegesis in depth. He went to Fes to study with Ibn Souda, Bennani, and El-Warzazi, and joined the new Darqawiyya in 1208 AH (1793), of which he was the representative in the northern part of the Jbala region. He spent his entire life in and around Tetuan, and died of the plague in 1224 AH (1809). He is the author of a considerable number of works and a Fahrasa which provides interesting information concerning the intellectual center that Tetuan had become by the beginning of the 19th century.