محمد أركون، ذلك المفكر العربي، الذي طالما تمتع بشخصية غير اعتيادية، أشاد بها كل من وقف على منهجياته وعلى قراءاته في دراسة الفكر العربي، إنها قراءات قد تعجبك، وتستفزك وتغيظك في آنٍ واحد؛ إذ تتوسّل بمفاهيم ومصطلحات لم يسبق للشباب المثقف في العالم العربي الوقوف عليها. إنها كتابات تحتاج إلى دراسات مطوّلة وقراءات مركّزة، لعلّ القارئ بعدها يلتمس فيها خيطاً من خيوط أفكار محمد أركون. وانطلاقاً مما تقدم، لا يخفي الدكتور مصطفى الحسن في كتابه الدين والنص والحقيقة، مدى إعجابه بكتابات وأفكار الدكتور محمد أركون، وعلى الرغم مما عاناه من صعوبة في فهم الكثير من أفكاره، إلا أنه عاد ليقف على أرضية واسعة محفوفة بأفكار أركون ..ومنهجياته، التي طالما تميزت بطابع التنظير وبإثارة الأسئلة والإشكاليات، بهدف التوصّل أخيراً إلى إدراك مفاهيمها العميقة ومعانيها.
فكان هذا الكتاب، بفصوله السبعة، جسراً، حاول المؤلف مدّه بين القارئ من جهة وأفكار أركون من جهة أخرى، فخصّص مفهوماً لكل فصل ووسّعه وشرحه بأعمق قدرٍ ممكن. وكان منها ما يدور حول الحداثة، الاستشراق، النزعة الإنسانية، الظاهرة الدينية، العقل، النزعة التاريخية، واللسانيات. كلها مفاهيم شغلت الفكر العربي ودفعت القارئ إلى تساؤلات عديدة واستيضاحات كانت بمثابة مفاتيح لفهم بقية أفكار.
على غرار كتابه الأخر ( النص والتراث ، قراءة تحليلية في فكر نصر أبو زيد ) يطرح في هذا الكتاب أهم أفكار محمد أركون محاولاً تبسيطها بحيث يكون الكتاب "جسر إلى فكر محمد أركون" كما يقول، مع الرد على بعض النقاط الرئيسية في فكره ومحاورتها . هذه المرة، المقدمات كانت أطول، حيث أن مشروع أركون يحتاج لأدوات أساسية لفهمه مثل اللسانيات و الفكر الإستشراقي؛ لذلك أتى الكتاب بضعف عدد صفحات كتابه الأخر تقريباً .. و أرى بأنه وفّق بشكل كبير في تلخيص وعرض الأفكار ( و إن كان فهم اللسانيات يحتاج لصفحات و أطروحات أكثر على ما يبدو ) ا
يمكن القول بأن أعمال أركون - كما يقول عنها مترجم أعماله - للتنظير ومن أجل التنظير، فأفكاره ليست تأسيسية و إن كانت تدعو لمنهج تأسيسي . وتمركزه حول الغرب والنظرة الإستشراقية (الإستعلائية) كانت واضحة في نصوصه وكلماته.
أهم نقطتين في نظري وجهها في نقده لمشروع محمد أركون كانت كالأتي :
- يقول أركون بأن القرآن محرّف و الأيادي السياسية كان لها الدور في ذلك، ويضيف : بأن المسلمين ينطلقون من عقائد دوغمائية في ثبوت أن القرآن غير محرف، و أنهم دوغمائيون لأنهم يطلبون بوثائق تثبت التحريف. التناقض الصارخ هنا هو أن أركون يقدّم بمقدمات ويطلقها إطلاق البدهيات دون المحاولة على إثباتها، لنراه يقع في الدوغمائية التي يندد بها!
- ويقول في محاولته لمعرفة قواعد أركون في فهم التراث " أركون من أصل جزائري أمازيغي، ينتمي إلى البربر. والأمازيغ أصحاب ثقافة شفهية، يتناقلون تراثهم من جيل إلى جيل شفاهة. وطبيعة الجتمعات الشفهية أنها تفقد كثيراً من تراثها لعدم قدرتها على تدوينه، وتنتشر فيها الثقافة الأسطورية على حساب الثقافة الواقعية، ومهما كانت ثقافتها مفعمة .. إلا أنها تظل بجانب المجتمعات بمثابة التابع . وهذا هو حال الأمازيغ بجانب ثقافة المدن الناطقة باللغة العربية ..." ونرى أن أركون يذكر دائماً هذه المعاناة الثقافية التي شهدها في صغره " فحين رأت الجزائر النور، والتفت العالم الخارجي إلى ثقافتها، التفت إلى الثقافة المكتوبة في المدن بوصفها ثقافة المجتمع الجزائري، من دون اهتمام بالثقافات الشفهية، و أركون يجعل من هذه الفكرة معادلة تاريخية" وأركون هنا يعمم معانته الشخصية ليجعلها قاعدة عامة في التاريخ، فالتاريخ -في رأيه - عبارة عن تضامن بين الدولة والكتابة والثقافة الحضرية والدين الرسمي وتضامن آخر بين المجتمعات القبلية والشفهية ( قوى المركز والأطراف ) .. وطبعاً انعكست هذه الرؤية على نظره للقرآن الكريم .
لمن يتابع أعمال مصطفى الحسن يجد هذه الطريقة أو هذا المنهج حاضر دائماً معه، ألا وهو "إحداث أسئلة أكثر من الإجابة عليها" وتتكرر هذه الجملة غالباً : "لا أريد أن أصل إلى شيء معين بقدر ما أريد أن تفكروا معي" فإن كنت تتوقع أفكار جاهزة لكل تفصيل و إجابات معلبة فأنت في المكان الخاطئ ..
استمتعت بقراءة هذا الكتاب، حوار المؤلف مع أفكار أركون وتوضيحها ثم نقدها كان جميلا وامتاز بالهدوء .. مدخل الكتاب كذلك حول الحداثة ومفهومها الغربي ومفهومها العربي كان جميلا ومثريا، ذكرتني ملاحظات الحسن الذكية بأبحاث شباب آخرين كانت قد نشرت في النت أيام المجموعات البريدية والمنتديات - عندما كانت الحوارات مفيدة وثرية قبل الفيس بوك- فملاحظة المؤلف حول إشكالية مفهوم "الإله" في فكر أركون ذكرتني بمقال ياسر المطرفي والتي نشرت في الإسلام اليوم بعنوان : محمد أركون.. ومأزق البحث الوجودي ، أو عن فكرة أركون في نقد القرآن وحتمية نقصانه وكيفية بناءه لهذه الفكرة بمقالة قديمة لـ إبراهيم عمر السكران : مصحف البحر الميت وكذلك في موضوع العقل وتاريخيته ذكرتني ببحث قديم نشره عبد الله المالكي ، بعنوان : بين أركون والجابري
لآ اخفيكم بأنه استفزني في كثير من افكاره وتسآؤلاته وقد اتهمته بالعباطة في الرأي قبل ان انهي الكتآب ،، لكن الحق يقآل اننا نحتاج الى مثل هؤلاء في ايقاظ جملة من الافكآر التي لا نود الخوض فيها
. وطبعا اقول كمآ قال الدكتور مصطفى الحسن : لآ يمكن ان نفهم كلام اركون دون العودة إلي المنهجيات التي اعتمد عليها في كتاباته
حاول المؤلف مصطفى الحسن تبسيط وشرح أفكار أركون فخصّص مفهوماً لكل فصل ووسّعه وشرحه بأعمق قدرٍ ممكن. وكان منها ما يدور حول الحداثة، الاستشراق، النزعة الإنسانية، الظاهرة الدينية، العقل، النزعة التاريخية، واللسانيات. كلها مفاهيم شغلت الفكر العربي ودفعت القارئ إلى تساؤلات عديدة واستيضاحات كانت بمثابة مفاتيح لفهم بقية أفكار محمد أركون الكتاب يحمل سبعة فصول باسلوب ممتع وشرح اكثر لكن مهما حاول الكاتب فما زال التغريب واضح في معظم كتابات اركون
الكاتب يشرح بعض نظريات وأفكار محمد أركون ولكن أجزاء كبيرة من الكتاب هي عبارة عن تقديم وشروحات لمفاهيم التأويل وآلياته في الغرب والتي أثّر بعضها في فكر أركون.. ذكر الكاتب أنه لا يحاول نقد أركون وإن كان في مرات قليلة قد نقد بعضها.. كُنتُ أتوقع أن يكون الكتاب مركزًا أكثر على فكر أركون لا على الحداثة وتعريفاتها عند العرب والغرب ولا على مساهمات العلماء الغربيين في تطوير علوم اللسانيات.. وحتى هذه النبذة فهي مختصرة جدا جدا وفي مرات تبدو ناقصة وغير مفهومة لمن ليس لديه خلفية عن هذه المواضيع.. مقارنة بغيره من الكتب التي تناولت فكر أركون نقدا فإن التركيز على أركون وأفكاره في هذا الكتاب مان بصورة عامة جدا.. فالكاتب لم يتناول آراء أركون في الأدلة الشرعية المعتمدة كالإجماع والقياس والاجتهاد ولا فيما يخص القرآن كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ خاصة.. بل كان كما عنوان الكتاب فقط نبذة تعريفية عن مفاهيم (الدين والنص والحقيقة) عند أركون.. الكتاب جيد للمبتدئين في معرفة تطور علوم الدين والتأويل في الغرب..
مدخل جيد لفكر أركون ونقد لأفكاره. يتكون الكتاب من سبع مواضيع رئيسية كتب البحث فيها. الأسلوب الكتابي جيد في الغالب وقد حاول التبسيط وقد أجاد في معظم الاحيان
الدّين و النّص والحقيقة قراءة تحليلية في فكر محمد أركون: د مصطفى الحسن ٢٠٣ص دار الشبكة العربية للابحاث والنشر: يأخذنا الكاتب في سبعة فصول الى فكر محمد أركون بأسلوب جميل ولغة سهلة ، في بداية كل فصل يعرض لنا الكاتب عموميات ومفاهيم لبعض العلوم الاجتماعية والتي قد تبناها محمد اركون تتمثل هذه الفصول في: ١_الحداثة نشأتها وابرز معالمها ٢_الاستشراق مفهومه واثره في فكر اركون ٣_النزعة الانسانية في فكر اركون ٤_الظاهرة الدينية في فكر اركون ٥_مفهوم العقل في فكر اركون ٦_النزعة التاريخية في فكر اركون ٧_اللسانيات والنص القرآني في فكر اركون. إعتمد الكاتب على اسلوب عرض افكار اركون ثم تحليلها ونقدها ، وذلك باسلوب منطقي وجد موضوعي، فقد نجده تارة يوافقه وتارة يعارضه لكن باسلوب حججي جميل. بعد قراءتي لهذا التحليل استطعت ان افهم منطلق أركون بالعموم، وفعلا فمرة يستفز القارئ ومرة يقنعه، الا ان الفهم المتعمق له يحتاج لدراسة اكاديمية لعدة علوم نظرا لنزعته العلمية ، أقول بأن اركون يحاول أن يفتح بابا جديدا للفكر الاسلامي، ويدفعنا لطرح اسئلة قد لانتجرئ عليها ، وهذا هو مسعاه.
فكر محمد أركون استفزازي ، فهو مثلا ينتقد الظاهرة الدينية ويدرس عوامل ظهورها بأسلوب مؤامراتي ، ثم يؤكد بعد ذلك على أهمية وجودها ، وأنها حاجة روحية لابد أن تُلبى .
أحسست أنه يحاول إثبات موضوعيته في بعض المواضع ، فقد وضح مراراً أن باحثي الغرب يعممون اللامرضوعية على كل المفكرين العرب ،ولأنه كثير الاختلاط بهم تولّدت لديه عقدة من تلك النظرة ، فأصبح يحاول اثبات العكس بمغالاة أحياناً
يطرح مصطفى الحسن فكر أركون العقلاني والمنفصل عن أي صفة إيمانية ، ثم ينتقده بمنهجية إيمانية في كثير من المواضع ، وهذا الازدواج يجعلك متخبط ، ويصعب عليك الحكم على فلسفته بهدوء ، ولا يعطيك فرصة لتحديد آليات نقدك الخاصة ، بل يفرض عليك آلياته- دون أن يشعر- ، ويجعلك أمام فكرين : إما فكر محمد أركون ، أو فكر مصطفى الحسن الناقد له ، والمتفق معه في بعض المواضع .
لكنه عموماً كتاب جيد ، تساؤلاته تقليدية لكنها تطرح بأسلوب غير تقليدي .
كتاب ثقيل المحتوى ، فهو يعرض ويوضح ويشرح اهم المصطلحات التي قد يواجهها القارئ في موضوع الدين والفلسفة والتاريخ مثل: الحداثة ،ما بعد الحداثة ،الفلسفة الغربية ،الحداثة الغربية ، الحداثة الغربية ، القطيعة مع التراث وانواعها ، الظاهرة الدينية ، النزعة التاريخية ،النزعة الانسانية والاستشراق بالإضافة طبعا الى تاريخ نشوء كل منها واهم معتنقيها ودارسيها وبالطبع نقدها وتحليلها ثم توضيحها في منهج أركون الذي تم كتابة هذا الكتاب برمته كمدخل الى فكره .
اعترف اني كنت أمنح اهتمامي الاكبر للمصطلحات وتاريخها اكثر من اهتمامي برأي اركون فيها لأني ببساطة لست بمعرض دراسة مشروعه الفكري حاليا.
حوار هادئ مع نصوص أركون صاحبه تساؤلات عميقة حول فكره، هذا الحوار من قبل الدكتور مصطفى الحسن اعتقد انه لا يمكن فهم فكر أركون إلا بالتعرف ودراسة المنهجيات التي قام عليها فكره واعتمد عليها كمثل النزعة التاريخية والانسانية والظاهرة الدينية وأخيرا وهي الأهم اللسانيات. تنويه/ برأيي هذا الكتاب لا يصلح لمن لم يقرأ أركون ذاته في مؤلفاته.
أعتقد بأنه كتاب جميل ؛ بدأ بتبيين بعض المصطلحات، "الحداثة" مثلًا، ليبني أرضية مناسبة للقارئ والكاتب. بعد ذلك كتب تلخيصه لآراء أركون ومع تعليق ورأي الكاتب بعد كل رأي لأركون. وانتهى بأن كتب عن التأويل والهيرمونيطيقا تلخيصًا تاريخيًا لطيفًا
أعجبتني مقدمات الفصول أكثر مما أعجبتني نمذجة أركون. و ما كتب عن أركون من قبل المؤلف لم يكن نقدا شتائميا كما هم أغلب من يتحدث عن أركون للأسف، و لكنه نقد منهجي يقترب من الموضوعية.
كتاب بسيط ، خفيف ، مفيد . ملاحظة : يحاول الكاتب تبسيط أفكار وآراء أركون وشرحها والتقديم لها ، ولذا قد فمن كان مطلعًا على العلوم التي تكلم فيها أركون قد لا يفيده هذا الكتاب .