لم يكن دور المرأة في التاريخ العربي دورًا هامشيًّا؛ فلطالما كانت عضوًا فاعلًا في مجتمعٍ كابَدَتْ فيه الكثيرَ ليُعترَف بدورها، ومن بين هؤلاء النساء اللاتي كُتِبت سيرتُهن بماء الذهب كانت الفلسطينية «فاطمة بنت مظلوم الكلابي» أو «الأميرة ذات الهمة» — كما عرَّفَها مَنْ عاصَرَها — تلك الفتاة التي خبَّأها أبوها وحزن لخسارته مقاليدَ الحكم بولادتها، فلم يكن ليتكهَّن بأنها ستخوض معارِكَها بشجاعةٍ وسطَ الرجال، وستصل بانتصاراتها إلى أَسْر الإمبراطور الروماني في أوجِ الحروب بين العرب والروم؛ لتدخل على رأس الجيوش العربية إلى القسطنطينية، وتصبح أكثر ملوك العرب في عصرها سعةً ونفوذًا. سيرة ملحمية تاريخية يأتينا «شوقي عبد الحكيم» بالقبس اليسير منها، نرافق فيها «الأميرة ذات الهمة» وفارسها «سيد البطال» وخبايا انتصاراتهما معًا؛ لنتعرَّف على المزيد من تلك الحقبة التاريخية الشائقة.
شوقي عبد الحكيم: كاتب مسرحي مصري، وروائي، وباحث في التراث الشعبي والإثنوجرافيا، وهو من أهم الأدباء الذين جمعوا التراثَ المصري وقدَّموه في شكلٍ مسرحي وتوثيقي.
وُلِد «أحمد شوقي عبد الحكيم هلال» عام ١٩٣٤م في محافظة الفيوم، ومنذ طفولته كان يميل إلى الاستماع إلى حكايات الفلاحين والمدَّاحين و«المغنواتية» والنادبات، وظهر هذا التأثُّر في اهتمامه بالأدب الشعبي جليًّا بعد ذلك. تخرَّجَ في كلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة القاهرة في عام ١٩٥٨م.
في مطلع الستينيات اعتُقِل «شوقي عبد الحكيم» لأسباب سياسية، ثم هاجَرَ في السبعينيات إلى لندن لمدة ثماني سنوات كان يعمل خلالها في إذاعة «بي بي سي» البريطانية، وصحفيًّا في عدة صحف أخرى، وكان في تلك الفترة كثيرَ التردُّد على المسارح والمكتبات. ومن لندن سافَرَ «شوقي» إلى بيروت إبَّان الحرب الأهلية اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي للبنان.
تنوَّعَتْ أعمالُ «عبد الحكيم» بين المسرحيات والروايات والأبحاث والمقالات، وقد بدأ بنشر كتاب «أدب الفلاحين» الذي جمع فيه الكثيرَ من الحكايات الشعبية الريفية المصرية التي سمعها في فترة طفولته ومراهقته في القرية، منها ما تمَّ تحويله إلى أعمال سينمائية شهيرة مثل: «حسن ونعيمة» و«شفيقة ومتولي»، وقد نال الكتاب إعجابَ النقَّاد المعاصرين له بشكلٍ كبيرٍ.
وفي فترة اعتقاله كتَبَ مسرحيتَيْ: «سعد اليتيم» و«العتمة»، وأثناء حياته ببيروت صوَّرَ ما شاهَدَه في رواية «بيروت البكاء ليلًا» التي تُرجِمَتْ إلى العديد من اللغات، كما قدَّمَ عديدًا من النصوص في المسرح المرتجل، وصَلَ عددها إلى ستة عشر نصًّا. وقد تخصَّصَ في دراساته في التراث الشعبي، وكانت رؤيته لهذا النوع من المسرح أنه يشبه السِّيَر الشعبية والملاحم، وفيه عرَضَ للروح المصرية الحقيقية التي يتفاعَلُ معها الجمهورُ. ومن أبرز أعماله «موسوعة الفلكلور والأساطير العربية» التي أبحَرَ فيها في رحلةٍ للأساطير العربية بهدفِ إعادةِ فهْمِ سيكولوجية الإنسان العربي في العصر الحاضر. وقد مثَّلَ مصر في العديد من المؤتمرات الدولية، وحاز على كثيرٍ من الجوائز المسرحية.
تُوفِّي «شوقي عبد الحكيم» بعد صراعٍ مع المرض في عام ٢٠٠٣م، تارِكًا ستة وأربعين كتابًا في الفنون والتراث والأدب.
ليس أول ما أقرأ عن سيرة ذات الهمة، ولن يكون الأخير بإذن الله السيرة نفسها شيقة مليئة بلحظات الانتصار والكبوات التي حضرتها ذات الهمة خلال سنوات حياتها يشاركها فيها عدة أبطال آخرين يستحقون سيرة خاصة بهم
الغريب أن هذه ثالث رواية مختلفة أقرأها لقصة حياتها.. لا أدري إن كانت السيرة الأساسية الموجودة في المتحف معتمدة على عدة روايات تناقلها الناس أم أن البعض من المؤلقين يعمل خياله في التفاصيل ويزيد من عنده
رواية هذا الكاتب نفسها كان بها بعض التناقضات حيث يذكر حدث ثم يناقضه بعد قليل ربما في الفقرة التالية مباشرة وأحيانًا كان يمر سريعًا على حدث يبدو مهم، ثم يعود إليه بعد فترة ليرويه بالتفصيل
ربما ليس أفضل سرد قرأته للسيرة لكنه عرفني على كثير من الأسماء والأحداث التي أريد أن أعرف عنها أكثر
إن هذا الكتاب ليس سيرة الأميرة ذات الهمة، بل هو ملخص ما فهمه الكاتب الشعبي شوقي عبدالحكيم من السيرة وكتبه بكُتيب من القطع المتوسط. لا يخبرنا الكاتب الألمعي شوقي عبدالحكيم من أين يسرد لنا "حدوته" هذه وما مصدرها، لا مخطوطة ولا كتاب، إنما ينطلق فهمي عبدالحكيم بسرد القصة كمن يروي قصة ثرثرةً في مقهى: لا مرجع ولا مصدر وعلينا أن نفترض بأنه قرأها وها هو يجترها علينا بكتاب صغير. إن قراءة المقدمة التي أفرد لها الكاتب خمس صفحات تعطيك انطباعاً صريحاً لما ينتظرك من فهم مقتضب للسيرة ومحاولة إعادة تقديمها -على ما يبدو- للقارىء بحدود العالم الذي يعرفه شوقي عبدالحكيم. فالكاتب هنا يتنقل بين المصطلحات والمفاهيم بلا استئذان ولا مبرر، فتارة يسمي الأميرة بالفلسطينية وتارة أخرى يسمي المدن الساحلية في فلسطين "بالفنيقية" قبل أن يقرر بأنها مدن "عربية فلسطينية". ثم يجر الكاتب جزيرة مالطا إلى فلسطين معلناً بأنها "متاخمة لشمال فلسطين". هذا من المقدمة. بقية الكتاب لا ترقى لحكاية حكواتي، وقد تكون سرداً للخطوط العامة التي مرت بها السيرة، لكنني لا أستطيع أن أجزم بكونها شاملة أو دقيقة لأن الكاتب - كما اسلفت- لا يخبرنا من أين يأتي بالأحداث ومن قال بعض البيوت الشعرية (أهي أصيلة أم من نظمه هو؟). لقد سبق للكاتب العمل بكتابة سيناريوهات الأفلام التجارية في مصر، ولعله أستكمل عمله بالمقاولة هنا مع دار الطباعة الناشرة لهذا الشيء المطبوع.
قصة من القصص الشعبية العربية شخصيتها الأساسية أميرة عربية حكمت وحاربت ونسبت لها العديد من المآثر والبطولات وتم من خلال سرد سيرتها عرض بعض الوقائع التاريخية في زمن حكمها وكباقي القصص الشعبية يتداخل الواقع بالخيال بالأماني ويفقد الزمن وترتيب الأحداث الأهمية فيتم تقديم المتأخر وتأخير المتقدم منها ووصل مالايمكن وصله على مر العصور في سيرة شخصية واحدة لاتدري هل كانت ذات وجود حقيقي ذات يوم ام مجرد خيال حتمه السرد القصصي الشعبي للتاريخ ويبدو ان هذه السيرة مختصرة لسيرة أكبر بنفس الاسم مؤلفة من ٧ مجلدات بعنوان سيرة الأميرة ذات الهمة وولدها عبد الوهاب
والأميرة ذات الهمة قصة شعبية تحاكي قصص عنترة وأبي زيد الهلالي، كانت تحكى للجنود في المعارك لإثارة حماسهم، كما كانت تحكى في بلاط الخلفاء، وللأسف فيها من المبالغات والتهويل ما فيها، وفيها من المغالطات والكذب والتدليس ما فيها أيضا.. فجدّ الأميرة المدعو بالصحصاح كان أول من فتح القسطنطينية، ومن ثم على يدها فُتحت القسطنطينية مرة ثانية لتكون أول إمبراطورة عربية تُنصّب على عرشها.. كان بإمكان الكاتب أن يتعب نفسه أكثر، وأن يقدم الحكاية بأسلوب شيق يشدّ القارئ، لكن ما فعله كان العكس، حيث اختصر السيرة الواقعة في 23 ألف صفحة إلى 159 صفحة تحكي أهم الأحداث باختصار وتكرار شديد يدفع للملل..