وها هو شاعر يعكس الآية بصفة فادحة، فيتبنّى وجهة نظر المسلمين ليمجّد الحضارة الأندلسية تمجيداً ويرثى فقدانها المأساوي ويكيل اللوم والتأنيب للطرف المسيحي الذي تسبب في انهيارها، فعامل المهزومين بقسوة وتعصّب بغيض.
Christian Johann Heinrich Heine was one of the most significant German poets of the 19th century. He was also a journalist, essayist, and literary critic. He is best known outside Germany for his early lyric poetry, which was set to music in the form of Lieder (art songs) by composers such as Robert Schumann and Franz Schubert. Heine's later verse and prose is distinguished by its satirical wit and irony. His radical political views led to many of his works being banned by German authorities. Heine spent the last 25 years of his life as an expatriate in Paris.
النص الروائي يشاركك خياله.. لكن النص المسرحي أنت من تصنع خياله.... طوال قراءة نص هاينريش هانيه وأنا أتخيل العاشقان “منصور بن عبد الله وسُليمى بنت علي”.. أرض الأندلس والناس وطريقة حديثهما وأتمشّى في المكان بعد أن وهبني هاينريش الزمان الذي أعرفه جيدًا.
لا تعلم هل هاينريش هنا يغازل المسلمين مسلمو الأندلس في تلك الحقبة أم أنه يتماشى مع نصه المسرحي 1823م ليعيش دوره الإبداعي. رغم أنني أعلم هوس هاينريش بقرون المسلمين والحضارة التي كان قوامها الفكر الإسلامي وهو هنا يناقش قضية الموريسكيون – مسلمين الأندلس بعد سقوط غرناطة من آثر البقاء في بلاد أجداده لأكثر من 6 قرون فأجبروا على التنصر وقد تنصّر كثير منهم حقيقة لا إدعاء بينما ثمة كثيرون آخرين أدعوا نصرانيتهم بينما أبقوا إسلامهم لغة مدجنة بأعجمية إسبانية الحرف وصوت عربي النطق وهذا حقبة مابعد سقوط غرناطة بالتحديد.
تفرق الحالة السياسية الجديدة العاشقان في أول صباهما فيغادر المنصور مع والده لخارج الأندلس وتبقى سليمى مع والدها وتتنصر ولكن يتقابلان بعد أن نضج منصور وأشتد عوده.. لكن مابين الولادة والإنعتاق من حداثة العمر حد النضج والرجوع للأندلس تقوم المسرحية التي يحاول صاحبها الألماني جاهدًا إبراز الدور الإسلامي بأكثر من حيادية لحد إنصاف المسلمين وحضارتهم، ولا أعتقد أن كل هذا مرده لحساسية المسلمين واليهود المشتركة تجاه ماعصف بهم زمن "محاكم التفتيش" على يد الإسبان، ولكن ظاهر النص لا يحتاج تأويل. الرجل يتحدث بما هو مؤمن به.
هي قصة فتاة و فتى من الأندلس منصور و سليمة... حين سقطت غرناطة و أرغم الإسبان المسلمين إما على التنصر أو ترك البلاد، افترق صديقان من أعيان البلد كل في طريقه مع ولديهما، أما والد منصور ففر بدينه إلى المغرب ثم اليمن مع ولده منصور، بينما بقيت سليمة مع والدها و تنصرا... و بعد أعوام، و حين اشتد عود منصور و صار رجلا، عاد متخفيا إلى الأندلس لرفيقة صباه سليمة... ليتفاجأ مما حل في البلاد و بأهلها، و كيف زالت كل مظاهر الإسلام، و ليجد سليمة و قد غيرت اسمها لاسم مسيحي و على وشك الزواج من رجل اسباني... و لكنه و مع ثلة من المسلمين الذين بقوا يقاومون الإسبان، داهم القصر في حفل الزفاف و اختطفها و هرب بها، ليستيقظ الحب القديم... و يتعرف والدها على منصور الذي كان حسبه ميتا، و يطير من السعادة لاحقا بهما ليباركهما و لكن الاثنين يظنان أنهما ملاحقان لقتلهما فيقفزان من أعلى الصخرة... و تنتهي المسرحية...0 المنصور مسرحية تراجيدية ألمانية من أوائل القرن التاسع عشر زمن الفترة الرومانسية الألمانية التي كانت متأثرة بالغرائبية الشرقية... من تأليف هاينرش هاينه الشاعر الألماني الشهير الذي كان مفتونا بحضارة المسلمين في الأندلس و بالشرق بشكل عام، كتبها و هو في الثانية و العشرين من عمره... لكنها لم تكن كأي مسرحية شرقية كتبت في تلك الفترة... إذ لم تكن فقط تستعير من الشرق بعض ملامحه لإضفاء تلك الغرائبية، بل كانت تحفة شرقية، حيث أنه كتبها بدقة تاريخية، و أضفى عليها من كيانه كله متأثرا بحضارة المسلمين حد التفجع و الحزن على تلك الحضارة و متعاطفا معهم ضد المسيحين الذين اعتبرهم المسؤولين عن تهديم تلك الحضارة و تعصبهم الذي أودى بالمسلمين المهالك... تأثره هذا برز في كلماته بوضوح شديد في كثير من المقاطع... 0 "عد أدراجك أيها المسلم، فالدين الأصيل قد غادر هذا البيت من زمان و ارتحل.0 عد أدراجك يا منصور، فحبك الماضي قد طرد إلى الباب تحت هزء الهازئين...0 يوم عدت إلى أرض الأندلس ... كان هناك مسجد يشمخ فاخرا بديعا. و لكن عوض هتاف المؤذن بأن: لا إله إلا الله محمد رسول الله. دوى من الصومعة قرع نواقيس يصم الأذن، و عند المدخل داهمني دافق جبار من عزف الأرغن، يتعالى وقعه و يموج، و كأنه قدر سحري يغلي متبخرا فوارا. و كأنما بأذرع مديدة جذبتني ... إلى الداخل و التوت حول صدري كالثعابين، و ضغطت على صدري و لدغتني و شعرت و كأن جبل قاف ناء على صدري ...0 إنما هي المقدمة فحسب. هناك حيث تحرق الكتب، لا بد أن يحرق في النهاية البشر..."0 "لا خشية عليكن أيتها السيدات الحسناوات. المسلم كيـّس الطباع و حتى في حالة الغضب فإنه يعامل السيدات معاملة الفارس الشهم."0
قد نفذت إلي كلماته... و كأني أشهد وقائعها الحزينة... ذلك الرعب و الموت الذي تراه آتيا... ذكرتني بلحظات الفزع التي عشتها أنا أيضا في بلدي، لا أذاقنيها الله ثانية أبدا... مثل حين وصف سماعهم بدخول الإسبان غرناطة:0 "شل الخبر الصاعق الألسن في كل حلق و أخرسها. جثم أبي في مكانه شاحبا بكما شاخص النظر، و قد ارتخى ذراعاه و ارتعشت رجلاه. و ما أن خر هامدا حتى علا زعيق النساء و العويل.... امح من ذاكرتي مشهد الرعب هذا."0
و مشاعره الغاضبة و الناقمة و هو مصدوم من سليمة:0 "و أنا أهوي مرعدا باللعن الرهيب، إلى أسفل و أسفل حتى قاع الجحيم، فترتعب الشياطين ذاتها و تمتقع، لهول لعني المتفجر و مظهري الجنوني...0 اغربي! اغربي عني! ما زلت أحتفظ بلعنة لو أطلقتها لشحب وجه إبليس ذاته، و انكسفت الشمس من شدة الذعر، و زحف الأموات مرتجفين في قبورهم، و امتسخ البشر و الحيوان و النبت صخرا... 0 حب! يا لها من لفظة آسنة"0
كانت كلماته مؤثرة على طول المسرحية، و كأن الكتاب يرعد و يزبد بين يديك لقوتها... حتى بهتت في النهاية التي بدت متعجلة و لم تعجبني أبدا... 0 هاينريش هاينه، كان يهوديا، و قد أوذي بسبب هذا في بلده، و لذلك حين قرأ عن حياة اليهود في ظل الحكم الإسلامي في الأندلس، شعر بحنين و باتت بالنسبة له كحلم طوباوي... المفارقة أني قبلها مباشرة كنت أشاهد تجسيد رواية الطبيب لمؤلفها اليهودي نوح جوردون التي تتحدث عن زمن ابن سينا، و هي تفيض عنصرية و إمعانا في إظهار توحش دين المسلمين مع اليهود... أين هذا من ذاك قبل حوالي قرنين من الزمان! 0 و لكون المسرحية متعاطفة مع المسلمين لهذه الدرجة و قد جرمت الطرف المسيحي بوضوح و صراحة على ما ارتكبه من فظائع، معتبرا استيلاء الإسبان على الأندلس حدثا مأساويا متسببا بانهيار للحضارة، و هذا أمر شاذ _حتى في عصرنا هذا_ فقد قوبلت بموجة من الغضب و الاستياء حينها، و لم تعرض إلا مرة واحدة عام 1823... و أغفل ذكرها، حتى أعيد إحياؤها في سبعينيات القرن المنصرم... ثم كان أن ترجمها منير الفندري هذه الترجمة الجميلة جدا... مع مقدمة غنية عرفت بالشاعر و أعماله...0
قد أحببت هاينه و المسرحية، و نجح بجعل من لا تستشعر الكلام الشاعري تشعر...0
أخيرا أختم بهذه الكلمات و المقطوعة الموسيقية... فهذا هو الشعور تماما كلما قرأ واحدنا أو شاهد أو استمع لشيء جميل، مع كل أخبار و مناظر المجازر و السحل و الظلم و الذل:0 "موسيقى رائعة جميلة و الله. و لكن وا أسفاه!0 أسمع وقع الدف و رنينه الحلو الجميل، فأحس كأن ألف حية تلدغ قلبي؛ أسمع نغمة الكمنجة تنساب هادئة رخوة، فأحس و كأن خنجرا يمزق صدري؛ أسمع نفخ المزامير يتعالى من خلالها، فأحس بصعقة برق ترعد كل كياني، و أسمع ضرب الطبل يدوي أصم الصدى، فأخاله وقع دبابيس تقرع رأسي.0 أنا و هذه الدار، ما الذي يربط بيننا؟" 0
" أنا شاعر ألماني معروف في بلاد الألمان إن ذكرت أبرز الأسماء تردد اسمي على كل لسان "
هكذا يعرِف هاينريش هاينه الفتى المتباهي بأدبيته للقراء ، ولم يبالغ في المديح عن نفسه ، فهذه المسرحية على سبيل المثال يتطرق بالحديث عن الأدب الأندلسي بشاعريته المتميزة ، كتبها وهو في الثالثة والعشرين من عمره ، شاب في مقتبل العمر كرَس نفسه للتعمق في تاريخ الإسلام والمسلمين وبالأخص عن تاريخ الأندلس ليروي قصة تراجيدية عاطفية شاءت الأقدار أن يفترقا ..!
الحقيقة لم يسبق لي أن قرأت أدب مسرحي من قبل ، لذلك مسرحية المنصور أضافة لي نكهة أدبية فريدة من نوعها ، الجميل في الأدب المسرحي أنها تطور من خيال القارئ في تجسيد الأحداث على خشبة مسرح وهمية ، يبتكر الزي ونبرة الصوت وكيفية أداء الأدوار بما يتوافق مع كل شخصية ..!
يُقال أن هاينريش هاينه كان يعشق ابنة عمه التي لم تعر هى الأخيره أي استجابة عاطفية له ، لذلك يرى الكثير من الشعراء بأن العاشق الألماني عبر عن عاطفيته من خلال مسرحيته تلك..!
بإختصار هذه تحفة أندلسية لابد وأن يقرأها عشاق هذه الحضارة :)
الموت لايفرق ، الموت يجمع الشمل ،" الحياة هى التي ترغمنا على الفراق "
الموتُ لا يُفرِّق..الموتُ يجمعُ الشمل الحياة هي التي تُرغِمُنا علي الفراق.. العمل رائع انصح بقراءته بشدة ... الشارع يهودي ألماني إلا أنه تأثر بالأندلس وحضارتها والعنصر الأساسي الطي افتقده الشاعر هاينه هو التسامح الديني الذي ساد أثناء الحكم الإسلامي في الأندلس وأنه الحكم الإسلامي هو الوحيد الذي أعطى اليهود حرية في كل شيء وبعد الذين عانوه في أوروبا في ظل حكم الكاثوليك وغيرهم من الملل وأن اليهود قوم بغيضين أينما حلوا أثاروا الفتن ، لذلك أراد تجسيد بعضاً من المجازر التي حصلت بعد سقوط الأندلس من حرق المسلمين أحياءاً إلى تخييرهم بين التنصير الإجباري أو الرحيل إلى عُدوة المغرب ، وهنا مربط الفرس حيث تقوم قصة الحب المستحيلة الشبيهة بـرائعة شكسبير روميو و جولييت فكانت بين المنصور الذي اختار الرحيل والبقاء على دين الإسلام أما محبوبته كلارا بعد التعميد والتي كانت تُسمى سليمة بنت علي فقد تنصرت وحافظت على بقائها في الأندلس فيعود المنصور بعد موت والديه الذين أوصوه بإرجاعها والبقاء معاها إلا أن القصة تنتهي على غير المعتاد من المسرحيات فالحبيبان يرميان بأنفسهما من على سفح الجبل ليبقيا معاً في الحياة الأبدية . سقطت نجمتين من التقييم بسبب عدم معرفة الشاعر بشريعة الإسلام جيداً وهو الذي كتب عن قصة حب مسلميّن فهما يُعدّان أخوان في الرضاعة مما يُبطل كل القصة إلا أنها قد أثارت شجوني بسبب وصفها للأيام الخوالي في الأندلس التي أحبها فعلاً من كل قلبي .
مسرحية المنصور مسرحية أندلسية للشاعر والكاتب الألماني هاينة، لعل من المستغرب لن يكتب كاتب ألماني عن المسلمين وتاريخهم في الفترة الاخيرة في الأندلس مع تحيّز الكاتب للمسلمين بخلاف مل مان سائدًا في أوروبا سابقًا، ولعل الاستغراب يزول اذا علمنا أن الكاتب يهودي معجب بالحضارة لعربية والإسلامية، وكانت المسرحية مِم أوائل ما كتبه هاينه عام ١٨٢٠ وهذا ما يَبِّر الشعف في المسرحية من حيث السياق وفهمه الأساليب العربية في الكتابة ، ولعل أقل مؤلف عربي يمكن له أن يكتب بشكل أعمق وأفضل مما كتبه هاينه. مقدمة المترجم فيها دراسة وافية عن الشاعر وعصره.
شاعر يهودى يتغنى بعدل الاسلام فى العصر الاندلسي 🌸 ( المملكة التى كان كل واحد يجد فيها الهناء الروحانى حسب هواه، وحيث كان بمقدور اى انسان فيها ، مهما كانت ديانته وعقيدته ، ان يهذب فكره وفنونه ويطورها الى أقصي مستوى ، انها كانت المملكة التى بلغت فيها الثقافة اليهودية ايضا درجة رفيعة من الازدهار ، فشاعر مثل يهوذا الحالفى استطاع ان يؤلف فى كنفها روائعه ... كانت الاندلس لهاينى بلد الجمال والفن ) ........ رحلتم وفى قبضتكم الأمينة خير عصا للترحال عقيدة الاجداد و إيمانهم الراسخ المتين ......... الموت لا يفرق ، الموت يجمع الشمل الحياة هى التى ترغمنا على الفراق
ملاحظة لي: لم اقرا الكتاب بعد - ديوان شعري عن خليفة مسلم (احد اخر الخلفاء المسلمين في الاندلس) حيث الخليفة مسلم بالسر ومسيحي في العلن ، و هايني هنا يتحدث عما يجول في وجدان المنصور من احتقار للمسيحية ، وعبر ذلك ينتقد هايني مسيحيي عصره
هايني شاعر الماني يهودي وكان ينتقد المجتمع والمسيحية بقسوة لاضطهاده (وهو متعاطف بصدق مع ماسي المسلمين في الاندلس)
مسرحية شعرية أندلسية عن المنصور بن عبدالله وسليمة بن علي التي يعود من أجلها المنصور بعد سقوط غرناطة لينقذ حبيبته ويهربا معا قبل أن تتزوج من نبيل أسباني.
اول الامر احيي المترجم على هذه الترجمة الرائعة التي نقلت روح الشعر وجماله ثم احييه على مقدمته التي اعطتنا فكرة جميلة عن الشاعر وافكاره عند كتبة هذه المسرحية وبعدها مع اني لا احب المقدمات خاصة التي تحرق القصة منهاقصة جميلة وشعر اجمل فيه اقوال رائعة تستحق ان تكون حكمة
اه اه ! حب ! حب ! يالها من لفظة اسنة تفوه بها ذات يوم ملاك وهو يتثاءب وقد غلب عليه النعاس.وتثاءب ثانية فقام عالم كله من المعتوهين, شيوخ وشباب يكرر متثاءبا :حب ! حب !
الرجل المخضب بالدم على خشبة التعذيب لا يتبقى لديه من احساس للدغ النحلة
اني متعب ومريض, بل اشد مرضا من مريض فهل من مرض اقسى من الحياة!
الموت لا يفرق, الموت يجمع الشمل, الحياة هي التي ترغمنا على الفراق
ما العينان سوى نافذة الروح الشفافة وما الدمع الا دم الروح الابيض
القمر ينظر الى تحت بلطف ويعكس صورته في مياه الجدول ومن لهفة حبه ينغمس فيه ويبرد لظاه في الماء