"هذا الكتاب يضم مجموعة من المقالات التي كتبتها في السنوات العشر الماضية، وكانت ثمرة رحلة قضيتها في صحبة كتاب وشعراء أحببتهم وتعلمت منهم. ولن أحاول الاعتذار لك عن كل منها على حدة، فسوف تعرف بنفسك جوانب القصور والتقصير فيها. ولن أحاول كذلك أن أحدثك عن ظروف كتابتها، فالحديث عن النفس ممل وثقيل. وإنما أحب أن أقول أنها وإن بدت مشتتة أو متناثرة في ظاهرها، فهي تنبع في حقيقتها وغايتها من عاطفة واحدة. تلك هي عاطفة الحب ... الحب الذي أحسست به وأنا أقرأ لهؤلاء الكتاب، والحب الذي مد يدي إلى القلم لأكتب عنهم. وليس معنى هذا أنها تخلو من روح الجد والصبر والحياد الذي تتميز به الدراسات الأكاديمية."
ـ من مقدمة الكاتب * دراسات في أدب: جوته - شيلر - بوشنر - فنكلمان - إ.باخمان بيراندللو - تشيكوف - ألبير كامو
أستاذ فلسفة ومترجم وكاتب أدبي وفلسفي مصري. يعتبر من أفضل المترجمين من اللغة الألمانية للعربية. ترجم أعمال لكانت وهيدجر إضافة لأعمال أدبية ونقدية كثيرة. ولد في 11 يناير عام 1930، محافظة الدقهلية. حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2003.
#البلد_البعيد #عبدالغفار_مكاوي عدد الصفحات: 274 الكتاب السابع والخمسون لعام 2020 الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات طويلة ومتنوعة كتبها مكاوي على مدى سنواتٍ عدة، تحدث فيهن عن الأدب والأدباء والفن والفنانين. وقد كان يشرح من خلال نظرته فصول كتابه، بكثيرٍ من الحذاقة. شرح في فصله الأول عن الألم الجميل، وقد أطلق عليه ذلك من خلال شرح فنلكمان لمعاناة لاؤوكون وهو تمثالٌ قديم صنع في القرن الأول الميلادي يصوّر فيه أفعى ضخمه تلتف على جسد لاؤوكون أمير طروادة، جرى ذكرها في الإنياذة لفيرجيل. وقد كان الفصل الثاني عن صداقة الشاعرين جوته وشيللر ورسائلهما على مدى عشر سنوات، والإختلاف الضمني لتوجهاتهما الفكرية. أما الثالث فقد خصصه لرائعة جوته فاوست ومأساته التي انطوت على إدراكه لعجز المعرفة الإنسانية، وعلاقته مع الشيطان مفيستو، ولم يكتف بذلك بل شرح أيضًا حركة الأدب الألماني في تلك الحقبة. أما الثالث فقد كان عن أغنية قديمة تدعى البلد البعيد، وقد لاحظت حبه للأغنية ليس لأنه أطلق على كتابه هذا عنوان الأغنية وحسب بل من حيث شرحه لها ولمغنيتها المجهولة وسرِّها الغريب وكيف انتشرت في إيطاليا. ليعود إلى جوته وقصائده ومقولاته بعدة فصولٍ متلاحقة، فقد وضع قصيدة (جانيميد) وقصيدة (أغنية مايو) تحت مجهر تحليله ونقده ليكون هذا الفصل مزيج أدبي وميثالوجي مبهر، ولكنه تعمق بجوته الإنسان والفيلسوف أكثر في فصله (صمت جوته) ولا أنكر أنه من أجمل وأعذب الفصول التي قرأتها. ولم يكن يغفل مكاوي عن ذكر الثورة الفرنسية التي عصفت أصداؤها في أوروبا وأثرها العميق في الأدب وفي الأدباء والثوار على حد سواء. ليستكمل مقالاته في بقية أنواع الأدب كالمسرح وبالتحديد للمسرحي جورج بشنر وإسقاطاته الحياتية، بكيفية انعكاس الإنسان على الدمى، ومقاربة الحالتين معًا، بالقوى الخفية التي تحرك الدمى من ناحية ( الإنسان) والإنسان من ناحية أخرى ( قوى غيبية). ليتوثق لدي عشق مكاوي للأدب الألماني بالتحديد لجوته، فحتى حينما بدأ بحديثه عن الأدب الروسي وبأدب تشيخوف سرعان ما عاد للمقارنة فيما بينهما. مشرِّحًا إياه لمسرحي ولشاعر وما يبتغيه من أدبه. وقد تابع تسلسله التاريخي ليصل للويجي بيرانديللو مدونًا مأساته منذ ولادته أيام الوباء الذي عصف بيصقلية لذكاءه وموهبته التي سطعت بسنٍ باكر. ليحصر فصوله الأخيرة برد الفعل الذي عصف بعالم الأدب بعد وفاة ألبير كامو، فكان رثاءه قد اشتمل على نبذةٍ مطولة عن حياته وأدبه وضرورة أن تُترجم كافة أعماله الأدبية ليطلع عليها العرب فهو كما يرى مكاوي (إخلاصه للنور الجزائري) الذي يستوجب ذلك، لنقدٍ وتحليل لرواياته تلك. فختم كتابه البديع هذا بمقالٍ عن الشاعرة والروائية النمساوية أنجبورج باخمان وقصائدها المتسمة بالشجاعة في الحديث عن ظواهر الزمن الحديث، وقد خص قصيدتها الدب الأكبر وإيحاءاتها فيها التي يقل استخدامه في الشعر لتكون تلك ميزتها الأجمل. الجميل في الكتاب أن الكاتب ما إن يذكر اسم شخصية أدبية أو فنية أو أسطورية حتى يشرع بشرحها من كل الإتجاهات، ليمسي هذا الكتاب أيقونة بارزة ضمن كتب المقالات التي قرأتها، ولكم يحزنني أني قرأته إلكتروني. #إيمان_بني_صخر