"شعب آخر 25 حاجة " هو الجزء الأول من ثلاثية ساخرة للكاتبة و الأديبة المسرحية "ريهام مجدي" و هو الجزء الذي أتيح لي حتى اللحظة قراءته، و العمل رغم طبعه الساخر الذي عكس حالنا جميعاً في مرحلة ما بعد الثورة مباشرة من سخرية الشباب من بعض الشخصيات و أقوالهم و أفعالهم إلا إن من يوسع رؤيته و أفقه، سيلمح بين هذه التعليقات و المصطلحات الساخرة أطناناً من الهموم و القلق الذي باغت جيلنا من قابل الأيام.
أول ما لفت إنتباهي في العمل هو أن المؤلفة بذلت مجهوداً جباراً لا يستهان به أبداً في جمع التعليقات و الفكاهات الساخرة من على صفحات التواصل الإجتماعي طوال فترة الثورة و ما بعدها و قامت بتغطية المصطلحات و الألفاظ التي توغلت بين الشعب إبان تلك المرحلة التاريخية في مصر مؤكدة مرارة الواقع الذي نعرفه و عن يقين نعيشه: الدول المقهورة و الشعوب المكبوتة هى أكثر الشعوب سخرية و لذاعة من فرط الإحباطات المتوالية و السقطات و المصائب التي جرها إليهم حكامهم. الكتاب مسلي و مضحك و خفيف إلى درجة عالية بل و ينقلك إلى أجمل فترة عاشها شباب هذا الجيل و التي إختفت بصورة تراجيدية وإنتهت على هذا النحو المفجع اليوم: أيام الميدان بكل نقاءها و إخلاصها..
"ريهام مجدي" موهبة مقبلة في الأدب الساخر و تربت بين صفحات "محمود السعدني" – برنارد شو العرب – و ستفاجئنا السنين القادمة بأعمال جديدة أكثر سخرية و لذاعة و أنا واثق من قولي بعد إذ تعرفت أكثر إلى كتاباتها على بعض المواقع الأدبية و الثقافية و أدركت ان ثلاثيتها التي بين أيدينا ليست إلا بداية لا أكثر و إنها لاتزال قادرة على المزيد من العطاء.