الصور الفوتوغرافية ، تثبَّت اللحظة وتؤيدها ، وبالتالي هي الوثيقة الأصدق علي اللحظة التاريخية فمهما قرأت في التاريخ القديم لن تتكون لديك رؤية واضحة وصادقة ، الأمر الذي تعطيه ببساطة الصورة الحية ، هذا المبدأ اعتمده المهندس 'ياسر قطامش' فجعل من الصور سجلًّا تاريخيًّا معتمدًا في مصر ، وأعاد إلي الذاكرة لحظات كنا نظن أنها نسيت من عمر مصر . وفي كتابه الجديد 'مصر .. صور لها تاريخ 1805 - 2005' ، الصادر حديثًا عن مكتبة الدار العربية للكتاب ، يرسخ قطامش هذا المنهج فجاء كتابه تحفة تاريخية عن مصر ، عبر قرنين من الزمان . الكتاب ينقسم إلي 23 قسمًا يضم كل منها وجهًا من وجوه الحياة في مصر ، مثل : حكام مصر ، العلم المصري ، البرلمان ، والنظارات والوزارات ، والاقتصاد ورجال الأعمال ، العملات والبنكنوت ، البوستة وطوابع البريد ، والأزهر ورجاله ، والأعياد والاحتفالات والألعاب والمعتقدات الشعبية ، بالإضافة إلي الفن والغناء والمسرح ، والرياضة ، والأزياء المصرية في بداية القرن العشرين ، وأزياء الأميرات من أسرة محمد علي في القرن التاسع عشر . يتتبع ياسر قطامش ، بما يملكه من كنز معرفي في الصور القديمة كل وجه من هذه الوجوه ، ويرصد تطوُّره عبر الصُّور ، لنكون أمام لوحة بانورامية لتاريخ مصر ، عبر أعلامها وأماكنها وفنونها وصحافتها ، ليثبت عبر ذلك كله أن مصر كانت دائمًا سباقة في مجالات متعددة منها : أول قطار في الشرق سنة 1861 ، وأول برلمان سنة 1866 ، وأول أوبرا سنة 1869 ، وأول حديقة حيوان سنة 1891 . فمثلاً في مجال الأزياء ، يرصد ياسر قطامش اختلاف الزي المصري قبل دعوة قاسم أمين لتحرير المرأة ومصيرها ، فقد كانت المرأة حتي وفاة قاسم أمين – باستثناء بعض أميرات الأسرة المالكة – لا ترتدي سوي الحبرة واليشمك والبرقع ، وبعد ثورة 1919 انقلبت المقاييس وخرجت المرأة سافرة ، أي دون حجاب ، في المظاهرات ، فسنري في هذا الكتاب صورًا لسيدات بالملاءة اللف والبرقع ، وبعده سنري 'الفستان الشوال' وإعلان ملابس سنة 1948 ، وفيه يرتدي الرجل البالطو فوق القميص والبنطلون ، وترتدي فيه السيدة 'تاييرًا' من قطعتين يغطي حتي أسفل الركبة بقليل ، وهو في منتهي الاحتشام ، أما صور أزياء أميرات الأسرة المالكة فيأتي لها بالعديد من الصوّر . وفي قسم الأندية الرياضية التي تأسست في مصر ، سنري أوّل صورة لفريق النادي الأهلي القاهري ، وفي شرح ذلك يقول ياسر قطامش إنه عقب الاحتلال الإنجليزي سنة 1882 بدأ الوعي الرياضي ينشط لدي الشباب المصري ، عندما رأوا الأجانب يقيمون الملاعب ويمارسون الأنشطة الرياضية فبدأ بعض الشباب يقلدونهم ويلعبون كرة القدم ، حتي بدأت مصر ، تهتم بالتدريج بالرياضة فأنشئت النوادي مثل نادي السكة الحديد سنة 1903 ، ثم نادي المختلط 'الزمالك' الذي سيطر عليه الأجانب ، ثم النادي الأهلي سنة 1906 وكان مقصورًا علي خريجي المعاهد ، أما أندية الجزيرة وهليوبوليس والمعادي فقد كانت ملكًا خالصًا للأجانب والطبقة الراقية من الأمراء والأثرياء . هناك عشرات الصُّور في هذا الكتاب المهم ، التي تظهر امتداد الحياة الاجتماعية في مصر ورسوخها وتضامنها مثل صور : خروف العيد ، وحامل الربابة ، والمحمل ، والحاوي ، وصندوق الدنيا ، وبائع العرقسوس ، وسبوع المولود ، والزار والموالد . أما عملات مصر فيتتبعها بالصُّور منذ أول جنيه مصري .. وشكل وجمال العملات المصرية قديمًا ، يجعلنا نتحسر من شكل عملاتنا الآن ، ومدي القبح البصري الذي تحمله ، مقارنة بعملات زمان . يقول ياسر قطامش في تقديمه للكتاب : 'إنه ليس سردًا تفصيليًّا بالطريقة التقليدية المعروفة لتاريخ مصر ، ولكنه لقطات فوتوغرافية تضيء الذاكرة ببعض المشاهد ، وتسافر بالقارئ إلي العديد من المحطات المهمة في هذا التاريخ خلال مائتي عام ، بما يتناسب مع إيقاع العصر الذي نحياه ومستحدثاته من فضائيات ومحمول وإنترنت'.
ياسر صلاح عباس الدسوقي قطامش، ولد بالقاهرة عام 1960، حصل على بكالوريوس الهندسة - القسم المدني - جامعة القاهرة.
يعمل مديراً لإدارة التفتيش الفني بهيئة تعاونيات البناء والإسكان بمدينة نصر، وهو مهندس استشاري بنقابة المهندسين، ومدير تحرير مجلة المهندسين.
عضو اتحاد كتّاب بمصر، وعضو رابطة الأدب الحديث، وكذلك عضو جمعية حماة اللغة العربية، ومجلس إدارة ندوة شعراء العروبة، وسكرتير جمعية العقاد الأدبية.
من كتّاب جريدة أخبار اليوم والأهرام والوفد، كما كتب عدداً من الأعمال الدرامية للإذاعة والتليفزيون.
أعدت الباحثة الجورجية (نينو دوليدزي) رسالة ماجستير عن فن المقامة الأدبية في كتابه (الهوامس لابن قطامش) سنة 2005، وتم تكريمه في سفارة جورجيا بالقاهرة وجامعة تبليسي بجورجيا سنة 2007.
حقبة مهمة من تاريخ مصر بداية من عصر محمد علي الى عصر مبارك .. معلومات شيقة عن مصر السباقة في مجالات عديدة في الأدب والفن فقد حازت على جائزة نوبل اربع مرات!!
كتاب لطيف وخفيف يحتوي على مجموعة صور من تاريخ مصر الحديث. أعجبتني فكرة الكتابة عن تاريخ مصر من خلال مجموعة صور. يصلح كمقدمة عن تاريخ مصر الحديث. تحدث الكاتب فيه عن جوانب من التاريخ المصري بصورة مقتضبة بدون تعقيدات مثل الرؤساء والعلم والعملات والفن والعمارة واهم الشخصيات من رجال ونساء. أسلوبه معقول وان كان فيه بعض المبالغة. كنت أتمنى ان تكون الطباعة أفضل لإظهار جمال الصور. كتاب جميل ممكن تسلى فيه في وقت فراغك، وهو مش كبير.