"قميص الصوف" هي المجموعة القصصية الثانية لتوفيق يوسف عواد، وقد صدرت في 1938، بعد سنة تماماً من صدور "الصبي الأعرج" فنالت من الرواج ما نالته المجموعة الأولى، وكرست للمؤلف مكانته الرفيعة رائداً لهذه النوع من الأدب في لبنان وسائر البلدان العربية. و"قميص الصوف" أولى حلقات المجموعة-هي قصة الحماة والكنة، القصة الأزلية الأبدية. الحماة ابنه الجبل والكنة ابنة المدينة.
ولكن توفيق يوسف عواد يتجاوز النزاع التقليدي بين المرأتين وبجرأة يخترق هذا الجدار ويدخل بنا إلى عالم آخر مشحون بالإشكالات والانفعالات الجنسية. فالأم ترى في ابنها صورة أبيه الميت وتعشق فيه زوجها دون أن تدري وقد عالج المؤلف هذه العلاقة العجيبة بعنف ولطيف متناهيين هما طابعه المزدوج الذي انفرد بين كتاب القصة.
أما القصص الأخرى التي تضمها المجموعة ك "الوسام" "وتوها" و"بهية" و"الرفيق كامل" الخ. فهي عبارة عن صور حية للمجتمع اللبناني يأتيها الجمال والقوة، من كونها شعبية صادقة، أبطالها من هؤلاء الذين يمرون على هامش الحياة يهملهم التاريخ ولا يعبأ بهم المجتمع وهم في الواقع أعظم قوة في المجتمع والتاريخ.
ولد توفيق يوسف عواد العام 1911 في بحرصا ف - المتن - جبل لبنا ن- تعلم مبادىء القراءة والكتابة في قريته وفي بكفيا ثم انتقل الى كلية القديس يوسف في بيروت لمتابعة دروسه الثانوية التي انهاها العام 1928 - التحق بمعهد الحقوق في دمشق ونال اجازته منه العام 1934.
عمل في الصحافة فكانت منبراً للدفاع عن الحقوق التي درسها وتمرس بها ومجالاً للتعبيرعن موهبته الأدبية التي تفتحت من على مقاعد الدراسة. حررفي صحف عديدة منها "العرائس"، "البرق"، "البيرق"، "النداء" و"القبس" - أمضى زمناً طويلاً رئيساً لتحرير"النهار" منذ تأسيسها العام 1933 حتى العام 1941 سنة تأ سيس "الجديد" المجلة التي أنشأها توفيق يوسف عواد تحقيقاً لحلمه بأن يجمع المواهب الشابة والجريئة في مجلة أسبوعية ما لبثت أن تحولت جريدة يومية. الى جانب عمله في "النهار" كان أحد أعضاء أسرة "المكشوف".
في العام 1946 انتقل توفيق عواد الى العمل الدبلوماسي فكان قنصلا ً للبنان في ايران واسبانيا ثم سفيرا ً في مصر المكسيك واليابان وايطاليا.
العام 1975 تقاعد توفيق عواد من العمل الدبلوماسي ليتفرغ للكتابة مجددا ً، حتى وفاته بسبب القصف على بيروت العام 1989.
انطلق أدب توفيق يوسف عواد من واقع الانسان اللبناني والبيئة المحلية ليبلغ، بحرارته وصدقه ونفاذه، عمق التجربة الانسا نية الشمولية وكان لثقافته العميقة المنفتحة أثرها البا لغ في صقل هذا الادب الذي أوصت منظمة الأونسكو بترجمة نموذج منه اعتبرته من "آثار الكتا ب الأكثرتمثيلا ً لعصرهم" عنينا روايته طواحين بيروت.
كتب القصة القصيرة التحليلية ذات الأبعاد النفسية والاجتماعية وكان يهدف الى تمزيق الأقنعة التي يختبىء ورواها الناس المسطحون والمزيفون... قال له مخائيل نعيمة في رسالة على أثر صدور "الصبي الأعرج"، كأنك ما خلقت الا لتكتب القصة.
سبعة قصص قصيرة يغلب عليها طابع الحزن والسخرية الشديدة القصص الأولى في المجموعة هي الأفضل، القصة الأولى تدور حول عقوق الأم، قصةجميلة ومؤثرة ونهايتها معبرة، واختار الكاتب عنوانها كعنوان للمجموعة باكملها .. القصة الثانية قريبة للغاية من مسرحية "وجهة نظر" لمحمد صبحي، لدرجة تجعلني اعتقد أن كاتب المسرحية اقتبس كثيراً من تلك القصة .. القصة الثالثة عن إنجاب البنات، وأب يقتل ابنته الوليدة بدم بارد ثم يندم بعد ذلك .. القصة الرابعة جيدة في بدايتها، عن الفارق بين المرأة عندما تحب وعندما تنزلق إلى الخطيئة، لكن نهايتها مفتوحة وبلا معنى .. الخامسة عن ثوري قديم يرفض أن يتنازل عن ثوريته حتى في أحلك لحظات حياته .. آخر قصتان هما الأسوأ من وجهة نظري، قصة عابثة عن شخص مغترب يعود إلى وطنه، وأخرى عن الحرب، وكلاهما بلا رسالة قوية
It’s like the author picked up all his unpublishable stuff and put a cover on it, called it art, and everyone applauds? Leave the floor scraps on the floor please.
مجموعة قصصية جميلة وطبعا بلغة توفيق يوسف عواد السهلة، البسيطة، البعيدة عن التكلف في صياغتها... تتناول معظمها قضايا لبنانية اجتماعية مثل الخلاف بين الحماة والكنة، والخوف من انجاب البنات، الفقر، وكلها لا نزال نعاني من معظمها حتى يومنا هذا... مجموعة جميلة تصلح ك فرصة لاراحة الدماغ بين كتابين صعبين!!
قصتي المفضلة من هذه المجموعة هي قطعً توهة. أعدتها مراراً وتكراراً وما زالت تبكيني في كل مرة. توهة ساهمت في بناء نظرتي نحو المجتمع وكيف يتعامل مع البنات، بالتزامن مع قصص نوال السعداوي، كان لهذه القصة أثر في نزعتي التمردية على التقاليد. وتبقى هذه القصة المفضلة عندي.
توفيق من الكُتّاب اللبنانيين الذي لم يحظَ بما يستحقه من الشعب ذات نفسه، أما الدولة فقد عملت مشكورة على وضع قسم من قصصه في المناهج اللبنانية في كتاب العربي للصفوف الإبتدائية. وقد قرأت القصة الأولى فعلاً في كتاب الصف الخامس(على الأرجح) أو السادس!