Jump to ratings and reviews
Rate this book

معارج الإبداع

Rate this book
مقدمة عدنان كنفاني
--
عندما أصدرت كتابي الأول (غسان كنفاني صفحات كانت مطويّة) تلبستني حالة من الرهبة، أن أكتب عن غسّان شيئاً مختلفاً ويحمل خصوصية الأسرة والمعايشة أمر رأيت فيه نوعاً من المخاطرة المشوبة بالرهبة، وقد قصدت أن أكتب عن غسان الطفل والفتى، عن تلك العلاقات الحميمة بين أخوين شقيقين في أسرة واحدة، تقاسما الثدي والفراش ورحلة اللجوء المرّ، وكانت رهبتي تتمثّل في أمر أعتقد أنه ينسحب على نظرتنا إلى رموزنا بشكل عام، فنحن سواء عن قصد أو غير قصد نضعهم في مراتب القداسة، ونرفعهم عن سلوكيات البشر، وهم في الحقيقة من نسيج البشر، لهم نزواتهم، ولهم حركتهم كما كل كائن بشري في هذه الحياة، وأعتقد أنه من المفيد أن يتلمس القارئ بعض مفاصل في مراحل مسيرة حياة الرمز، وقد تنفتح أمام رؤاه آفاقاً جديدة تفسّر كيف وصل هذا الإنسان العادي إلى مرتبة الرمز. وبعد أن وصلت إلى هذا الفهم وهذه الحقيقة التي أعتبرها إيجابية، لأن غسان ومهما كانت درجة انتمائي لشخصه وفكره، ومهما كنت منحازاً فهو "رحمه الله" لم يعد ملكاً لأسرته، بل أصبح شخصية عامّة، ورمزاً أدبياً، ومناضلاً صلباً حتى آخر لحظة في حياته، حاكى هموم الناس في أصقاع الشتات، وعبر عن صمودهم وأمنياتهم وتمسكهم بثوابتهم الوطنية والقومية، واستطاع أن يحتل موقعاً متقدماً بين أدباء عصره من خلال نتاجه الفكري الإبداعي والسياسي على حد سواء، ولو أنه في أدبياته لم ينضبط بالتقويمات السياسية التي ينتمي إليها، بل كان ممثلاً لضمير الشعب بامتياز، واستطاع أن يدخل إلى العمق الإنساني للقضية، وأن ينتشر إلى العالمية بعد أن ترجمت الكثير من كتاباته إلى كثير من اللغات الحيّة،.
الآن تتلبسني رهبة أكبر وأنا في جهدي لتقديم غسان من خلال كتاباته الأولى التي لم تنشر، وهي بدايات تفجّر الطاقة الإبداعية عند غسان.
وقفت طويلاً أمام أسئلة محيّرة:
هل من حقي أن أنشر كتابات غسان الأولى بما فيها من بساطة وعفوية ومباشرة وشعارات.؟
هل يمكن أن يتأثر موقع غسان المتقدم عندما نطّلع على بعض بداياته الأدبية.؟
ثم هل من حقي أن أنبش هذه المتروكات التي تجاهلها غسان نفسه ولم يعتبرها بالمستوى القابل للنشر.؟
وأمام هذه الأسئلة كان لا بد أن أضع أجوبة تقنعني أولاً، وتقنع الآخرين المتلقين.
ما دام غسّان خرج من "الأنا" الأسرية الضيّقة، وأصبح شخصية عامّة ورمزاً حيّاً ومنارة يهتدي بنورها الجيل بعد الجيل، أليس من حق الناس أن يطّلعوا على البدايات الأولى لأديب كبير وصل إلى ما وصل إليه غسان.؟
إن نشر ما كتبه غسان في بداياته قد يكون دليلاً للناشئة، ونستطيع من خلال الإطلاع على البدايات أن نتلمّس مسيرة غسان الأدبية وفعل التطوّر الذي هيأه ليحتل الموقع المتقدم.
ثم أعتقد أن الإطلاع الواعي على بدايات غسان قد يؤسس لفهم جديد لإبداع غسان، وقد يفتح أقنية جديدة لدارسي أدب غسان.
وقد يكون في نشر هذه الأدبيات معلومة ومتابعة لتطوّر غسان تصل إلى كل مجتهد ليسلك طريق الدراسة والقراءة والكتابة بجهد ليحقق مرحلة نضوج تؤهّله ليتبوأ المكان اللائق في هرم الإبداع.
وبعد أن وضعت هذه المعايير، قررت أن أدخل هذه التجربة.
وعندما أطلق على هذه المخطوطات "بدايات" فأنا أعني الأمور التالية:
لقد ولد غسان في العام 1936، واستشهد في العام 1972، ما يعني أنه عاش 36 عاماً لو قسمناها إلى مراحل لوجدنا أن الـ 12 سنة الأولى توزّعت بين الطفولة والمدارس الأولى ورحلة اللجوء.
أما الـ 12 سنة التالية فهي مرحلة الدراسة وبناء الشخصية والتأسيس للعمل.
تبقى الـ 12 سنة الأخيرة التي شهدت تفجّر الطاقة الإبداعية عند غسان، وهذا التراث الضخم الذي تركه زاخراً بالقصص والروايات والدراسات والمسرحيات والعمل الصحفي اليومي إلى جانب انتمائه الأيدلوجي لحركة القوميين العرب ثم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
حاولت في كتابي الأول (غسان كنفاني صفحات كانت مطويّة) أن أخوض في الـ 12 سنة الأولى من عمره، مرحلة الطفولة والصبا، وها أنا ذا أحاول أن أقدّم للأعمال التي بدأ بها غسان بناء نضوجه، وهي بين العام 1951، والعام 1961، أكثرها في دمشق "سورية" حيث بيت الأسرة، والقليل في أوائل عمله وإقامته في الكويت.
ولا أدعي الفضل في ذلك، فكل الفضل لوالدي المحامي محمد فايز كنفاني رحمه الله، الذي كان دقيقا وحريصاً على أرشفة كل قصاصة تخصّ أي واحد من أبنائه.
هي مجموعة من القصص والمقالات والحواريات والتمثيليات والدراسات والمحاولات الشعرية التي لم تنشر، وبعض ما نشر في الصحف في تلك الفترة السابقة جداً، وللأمانة أجد من الواجب أن أوضّح بعض الأمور:
القصص:
هناك قصص كتبها غسان في مطالع الخمسينات من القرن الفائت لم تنشر أبداً.
وهناك قصص أخرى نشرت في صحف قديمة بالفترة نفسها تقريباً لا توجد في أعماله الكاملة المنشورة، وإن وجدت الفكرة مثلاً فهي ما اشتغل عليه غسان حتى وصل إلى قناعة نشرها.
وأما القصص الأخرى فهي منشورة في أعماله الكاملة ولكنني أنشرها هنا ثانية من أصل كتابتها، وقد نلاحظ بعض التغييرات والتحسينات التي أجراها غسان عليها. وقد رأينا أن نضع صور توثيقية من هذه الكتابات وهي بخط يد غسان.
المقالات والدراسات:
لا أعتقد أن المقالات والدراسات التي أنقلها للنشر في هذا الكتاب قد نشرت سابقاً، ولتحقيق الشفافية سأحاول أن أضع مقتطفات مصوّرة من تلك المخطوطات وهي بخط يد الشهيد غسان أيضاً.
الحواريات والتمثيليات:
بعض تلك الحواريات والتمثيليات أذيع من محطة إذاعة دمشق "برنامج الجندي" في تلك الفترة السابقة لكنها لم تنشر ورقياً، والبعض الآخر لم ينشر.
الشعر:
هي محاولات قليلة، لم يتابع غسان كتابة الشعر، لكنني أنشرها فقط للإحاطة بالتوجهات الأدبية الإبداعية عند غسان.
الرسوم:
أكثر اللوحات المنقولة في هذا الكتاب رسمها غسان وهي معروفة تقريباً.
هذه هي الخطوط العريضة للكتاب، وكلي أمل أن أكون على مستوى المسؤولية الأدبية، وأن أوفي شقيقي الأديب الشهيد المناضل غسان كنفاني بعض حقّه عليّ.
والله من وراء القصد

272 pages, Paperback

First published January 1, 2009

4 people are currently reading
369 people want to read

About the author

Ghassan Kanafani

95 books2,169 followers
Ghassan Kanafani (Arabic: غسان كنفاني‎‎)

Ghassan Kanafani was a Palestinian journalist, fiction writer, and a spokesman for the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP). Kanafani died at the age of 36, assassinated by car bomb in Beirut, By the Israeli Mossad

Ghassan Fayiz Kanafani was born in Acre in Palestine (then under the British mandate) in 1936. His father was a lawyer, and sent Ghassan to a French missionary school in Jaffa. During the 1948 Arab-Israeli War, Kanafani and his family fled to Lebanon, but soon moved on to Damascus, Syria, to live there as Palestinian refugees.

After studying Arabic literature at the University of Damascus, Kanafani became a teacher at the Palestinian refugee camps in Syria. There, he began writing short stories, influenced by his contact with young children and their experiences as stateless citizens.
In 1960 he moved to Beirut, Lebanon, where he became the editor of several newspapers, all with an Arab nationalist affiliation. In Beirut, he published the novel Men in the Sun (1962). He also published extensively on literature and politics, focusing on the the Palestinian liberation movement and the refugee experience, as well as engaging in scholarly literary criticism, publishing several books about post-1948 Palestinian and Israeli literature.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
9 (30%)
4 stars
7 (23%)
3 stars
11 (36%)
2 stars
1 (3%)
1 star
2 (6%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for Ghala Anas.
349 reviews61 followers
November 21, 2022
"لا تحاول أبداً أن تشرِّح إيمانك .. لأنك ستقضي على رعشته البكر"

معارج الإبداع: ما لم ينشر من الكتابات الأولى للأديب الشهيد غسان كنفاني – عدنان كنفاني

في الكتاب قصص قصيرة ومقالات ومحاولات شعرية، بعض القصص كانت ضعيفة ومبتذلة ومليئة بالحشو والكليشيهات، والأخرى كانت ناضجة ومحبوكة بجدية وبراعة، أما المقالات فعرضت وجهات نظر الشهيد كنفاني الداعمة للاشتراكية والحرية الفردية والقومية الوطنية.

الجميل في هذا الكتاب أنه يبين الانتقال الأدبي الذي وسم أسلوب الشهيد تبعاً لمراحله العمرية واتجاهاته الفكرية، كما أحببتُ حديث غسان عن اللوحات في المعارض وعن رسوماته، لقد كان صاحب ذوق وأدب.
Profile Image for Rudina Yaseen.
597 reviews50 followers
October 5, 2021
الكتاب رقم: 47/2021
اسم الكتاب: معارج الابداع: ما لم ينشر من الكتابات الأولى للأديب الشهيد غسان كنفاني
الكاتب: عدنان كنفاني
التصنيف: ادب فلسطيني
# ما لم ينشر
لكل شخص خربشات أفكار أوهام او حكايا لا يهم لكنها مهمة جدا بعضهم يحتفظ بها والبعض يذهب كما يذهب الزمن او يدور اننا هنا امام خربشات كاتب صغير خاف ان ينشر كتاباته لم يكن يعرف انه سيكون كبيرا لدرجة ان يتم تفجير عقله ليتم التخلص منه انه غسان كتفاني الكاتب الفلسطيني الغني عن التعريف والذي استشهد بانفجار في 8\9\1972 لتنتهي قصة كاتب فلسطيني متعب اتعب الجميع بفكره وعقله.
فمن اقوال عدنان على صفحة الغلاف الان تلبسني رهبة أكبر وأنا في جهدي لتقديم غسان من خلال كتاباته الأولى التي لم تنشر، وهي بدايات تفجّر الطاقة الإبداعية عند غسان. وقفت طويلاً أمام أسئلة محيّرة: هل من حقي أن أنشر كتابات غسان الأولى بما فيها من بساطة وعفوية ومباشرة وشعارات. هل يمكن أن يتأثر موقع غسان المتقدم عندما نطّلع على بعض بداياته الأدبية. ثم هل من حقي أن أنبش هذه المتروكات التي تجاهلها غسان نفسه ولم يعتبرها بالمستوى القابل للنشر.؟
وأمام هذه الأسئلة كان لا بد أن أضع أجوبة تقنعني أولاً، وتقنع الآخرين المتلقين. ما دام غسّان خرج من "الأنا" الأسرية الضيّقة، وأصبح شخصية عامّة ورمزاً حيّاً ومنارة يهتدي بنورها الجيل بعد الجيل، أليس من حق الناس أن يطّلعوا على البدايات الأولى لأديب كبير وصل إلى ما وصل إليه غسان.؟ إذا مع كتاب معارج الابداع وهو اخر ما صدر للكاتب غسان ويضم «ما لم ينشر من الكتابات الأولى له، وتحديداً كتاباته ما بين ١٩٥١ - ١٩٦٠، وقد أعدها أخوه عدنان من اصدار دار اسوار طبعة 2019 عدد صفحات 257.
# صفحات الكتاب
يتكون الكتاب من مجموعة من القصص والقصائد ومقالات نشرت او لم تنشر كتبت بالكويت
القصص ضمت 9 قصص هي تعد اسقاطات لراوايات غسان اللاحقة مثل قصة حسن والهجرة الى الكويت فهي اسقاط لرواية لرجال في الشمس وطرق باب الخزان وقد كتبت في عام 1951-1952 وكان غسان في مرحلة الطفولة عند كتابتها لذلك تجد ها ركيكة لغتها النحوية بسيطة تعبر عن عقلية طفل تتحدث بمجملها عن الفقر والحياة داخل المخيم والفروقات بين البلاد وحياة التشرد
ثم ينتقل الى الاشعار والمقالات وهي عبارة عن مجموعة من الخواطر لا أكثر لم يفكر غسان ابدا بنشرها في حياته لأنها لم تعبر عن غسان المفكر الجديد وتعد كما قال "محمود درويش ولد على دفعات، ولهذا حذف ديوانه الأول وقسماً من قصائد «أوراق الزيتون» وأخذ في تسعينيات القرن ٢٠، في المقابلات التي أجريت معه، يردد أنه لو أتيحت له الفرص لتخلى عن الكثير من أشعاره."
# البدايات والنهايات
هل تختلف بدايات الكاتب عن النهاية والمجد وهل غسان طفلا هو غسان الرجل المفكر الشهيد؟ الجواب هو لا فلكل مرحلة ابجدياتها عنوانها لقد عرف غسان من خلال هذه المرحلة انه لن يكون شاعرا فالقصائد التي كتبت في معارج الابداع وهي قصيدتين لم تعبر عن غسان كنفاني او عن افكاره لأنها اشبه بالخواطر منها الى القصائد
اما عن المقالات فقد احببتها لأنها عبرت عن جزء من الواقع وان كان محدودا ربما حاف غسان من فكرة نشرها لأنها لا ترتقي بالمستوى المطلوب من الادب ولكنها اعطت فكرة عن تفكير الشهيد لينطلق بعدها كأحد أبرز مفكري وكتاب القصة القصيرة الفلسطينيون.
Profile Image for Bouhali Mohamed.
4 reviews
January 27, 2025
عندما نقرأ القصص الأولى التي كتبها في سن المراهقة (16-18 سنة) ندرك حينها ملكة الفتى ودور شقيقته الكبرى فايزة في صقل موهبته. هذه الكتابات كانت أكثر تعقيدا وثراءا من ناحية المفردات من تلك التي اشتهر بها فيما بعد.

راقني هذا الاقتباس، أين غسان -الناقد- ينتقد لوحاته الفنية بنفسه، وكأنه يمهد لشخصية "فارس فارس" الساخرة

وإذا كان لابد من أن أمر بلوحاتي فلا بد أيضاً من الاعتراف بخطر هذا المرور.. وقد يكون أسهل علي أن أتكلم عن راسمها بصيغة الـ«هو» لا الـ«أنا» ...
ما يميز هذه اللوحات هو جرأة تنفيذها وبساطتها.. وأعتقد أن هذه هي المؤهلات الوحيدة لها.. إن الناظر للوحات غسان كنفاني يعتقد أنه رجل في عجلة من أمره.. رغبته الوحيدة هى إنهاء عمله بسرعة .. ولذلك فأدوات التنفيذ المستعملة في معظمها هي ألوان !الشمع وذلك لسهولتها وسرعة تلبيتها.. واللوحة الوحيدة المرسومة بألوان الزيت قديمة، وكلاسيكية جداً وتنطبق عليها كل الجمل التي هاجمنا فيها الكلاسيكية في الصفحات السابقة.
يميل إلى الرسوم الرمزية.. وربما كان هذا يلائم طبيعته أكثر .. وذلك فإن الجهد الوحيد يلاحظ أنه مبذول في اللوحتين إرادة الحياة» و«العاشق وهما اللوحتان الوحيدتان اللتان يحبهما ... لا أدري إن كان يجوز لي أن أعبر عن شعوري حينما أنتهي من رسم واحدة من لوحاتي.. إنني أعتقد دائماً أنني أستطيع أن أرسم بصورة أفضل لو أتيح لي الوقت والجو.. ولكن هذا ـ طبعاً - لا يبرر شيئاً .. ما زلت في طور الاعتقاد بأنني رسام هاو» وهذا الشعور ليس سوى سلة يلقي فيها الرسام كل أخطائه.
Profile Image for آلاء.
4 reviews2 followers
March 31, 2019
للأسف لم استشعر حس غسان فيما يحتويه الكتاب ، وشككت في أن يكون هو الكاتب
Displaying 1 - 4 of 4 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.