يوضح المقصود من الغيبة والغيبيين ، ثم يبين أسباب تخلف المسلمين ، بفقد الاستقرار النفسي والفكري، وفقه التخطيط المستوعب، وفقه الثقة بين قطاعات الأمة، وعدم ضفر المعارف وأصول الثقافات كلها لمحاربة التخلف، والتجرؤ بمختلف مستوياته، فيحول بذلك بين اتهام الإسلام من الباحثين الذين يبتغون الوصول إلى بعض الأغاني والأغراض .
ولد في قرية جيلكا التابعة لجزيرة بوطان - ابن عمر - الواقعة داخل حدود تركيا في شمال العراق. هاجر مع والده ملا رمضان إلى دمشق وله من العمر أربع سنوات. أنهى دراسته الثانوية الشرعية في معهد التوجيه الإسلامي بدمشق والتحق عام 1953 بكلية الشريعة في جامعة الأزهر. وحصل على شهادة العالمية منها عام 1955. والتحق في العام الذي يليه بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر ونال دبلوم التربية في نهاية ذلك العام.
عُيّن معيداً في كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1960 وأُوفد إلى كلية الشريعة من جامعة الأزهر للحصول على الدكتوراه في أصول الشريعة الإسلامية وحصل على هذه الشهادة عام 1965. عُيّن مدرساً في كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1965 ثم وكيلاً لها ثم عميداً لها. اشترك في مؤتمرات وندوات عالمية كثيرة. كما كان عضواً في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمان، وعضواً في المجلس الأعلى لأكاديمية أكسفورد.
يتقن اللغة التركية والكردية ويلم باللغة الانكليزية. له ما لا يقل عن أربعين مؤلفاً في علوم الشريعة والآداب والفلسفة والاجتماع ومشكلات الحضارة وغيرها. رأس البوطي قسم العقائد والأديان في كلية الشريعة بجامعة دمشق. كان يحاضر بشكل شبه يومي في مساجد دمشق وغيرها من المحافظات السورية ويحضر محاضراته آلاف من الشباب والنساء.
اشترك في مؤتمرات وندوات عالمية كثيرة تتناول مختلف وجوه الثقافة الإسلامية في عدد من الدول العربية والإسلامية والأوربية والأمريكية. و قد كان عضو في المجلس الأعلى لأكاديمية أكسفورد في إنكلترا. كتب في عدد من الصحف والمجلات في موضوعات إسلامية وقضايا مستجدة ومنها ردود على كثير من الأسئلة التي يتلقاها والتي تتعلق بفتاوى أو مشورات تهم الناس وتشارك في حل مشاكلهم. وقف مع نظام بشار الأسد في سوريا خلال الثورة في عام ٢٠١١، وكان يرى أن ما يحدث خروج عن طاعة الإمام ومؤامرة تم تدبيرها من أعداء الأمة الإسلامية تلقى بسبب ذلك اتهامات كثيرة بالخيانة وتشكيك في نيته وانخفضت شعبيته بشكل كبير وتم مقاطعة كتبه من قبل الكثيرين تم اغتيال الشيخ خلال درس له في دمشق، وذلك خلال انفجار في المسجد ليلة الجمعة الموافق 10 جمادي الاول 1434, 21 مارس 2013.
Name: Mohamed Sa'id Ramadan, but more famous with the name al-Buti.
Birth: In the year 1929, in the village of Ayn Dewar, Northern Syria.
Location: The Shaykh immigrated with his father to Damascus at the age of four where he resides.
Studies: The Shaykh received both his primary and secondary schooling at Damascus, and in 1953 he joined the Faculty of Shariah at al-Azhar University from which he graduated in 1955, securing a first-class in the final exams. The following year he obtained a Diploma in Education from the Faculty of Arabic Language at the same University.
Engagements: The Shaykh was appointed a teacher in the secondary school of Homs in 1958. And in 1961 he was appointed a lecturer in the Faculty of Shariah at Damascus University. In 1965 he was back at al-Azhar University where he completed a doctorate with high distinction and a recommendation for a teaching post. In the same year he was appointed as a teacher in the Faculty of Law at the University of Damascus, thereafter an assistant professor, and finally appointed as a professor.
In 1975, he was given the position of the vice dean at the same college, and later in 1977 as the dean. He has now retired but with an extended contract with the same university as a lecturer. Academic activities:
1] Several of the Shaykh's religious and social programs are broadcast via satellite channels, including: 'The New Miracle in the Quran, Islam in the Scales of Science, Scenes, and Lessons from the Quran and Sunnah, and Quranic Studies.
2] He continues to participate in international seminars and conferences in various Arab, Muslim, and European countries.
3] He conducts regular programs in Masjid al-Imaan of Damascus (one of the largest mosques of the city). These 'Druze', as they are known, take place every Monday and Thursday. He also delivers the Friday sermon every week at the Grand Umayyad Mosque of Damascus.
4] The author of many articles which appear in academic journals and newspapers.
بداية، الكتاب قديم جداً، غالباً من ثمانينيات القرن الماضي، اي عمر الكتاب 30 سنة ربما، وقد يكون اختلف فكر الكاتب منذ ذلك الوقت
لم أستطع وأنا أقرأ إلا أن أنظر إلى الكتاب من خلال عدسة فكر د. أحمد خيري العمري، بل اني قرأت هذا الكتاب لأقارن بين فكر الكاتبين رأيت النقاط التي ذكرها العمري، والتي يراها في ما يسميه "المؤسسة الدينية التقليدية".
بدأ الكاتب بمقدمة يهاجم فيها من يتهم الاسلام بسبب تخلف المسلمين، لم أولي لها الكثير من الاهتمام
بعدها بدأ بسرد الأسباب التي برأيه هي سبب تخلف المسلمين
اولا فقد الاستقرار النفسي والفكري والذي أرجع معظم أسبابها الى القضاء والقدر عمليا.... فمؤامرات يهودية وغريبة، ومطامع من في السلطة، ونهوض الدول الاوربية لكنه عزا بعض الحق على السعي الى تقليد الغرب في نهضته، والتي هي اول اشارة الى وجود مشكلة في المسلمين انفسهم، ولكنه استهدف بهذا الكلام قلة من المثقفين الذين توجهوا للغرب، وليس باقي المسلمين الذين بقوا معترفين بأهمية الاسلام للنهضة
ثانيا فقد التخطيط المستوعب
وثالثا فقد الثقة بين قطاعات الامة والذي أرجعه بالنهاية الى عدم وجود حكم رشيد وبسبب "الظروف" التي نمر بها...
رابعا عدم ضفر المعارف وأصول الثقافات كلها لمحاربة التخلف فبرأيه أن النهضة تحتاج الى جميع العلوم والمعارف، ودراسة ذاتنا والتاريخ وغيرها من العلوم الانسانية، وليس التأكيد على الامور التقنية فقط من علوم الطب والصناعة والتجارة ...الخ وهنا اقترب قليلا الى المشكلة فينا، فعلى من يريد النهضة ان يقوم بدراسة امور انسانية وليس تقنية فقط، ومع ذلك لم يقل ان علينا تثقيف المجتمع بهذه العلوم، وانما البحث فيها ودراستها فقط
خامسا التجزؤ بمختلف مستوياته وذلك بسبب عدم وجود قاعدة من المبادئ والمعتقدات يستند اليها الجميع
وقبل نهاية الكتاب بقليل، يفاجئني الكاتب بسبب" خطير"، وهو "سبب الأسباب"، ألا وهو انصراف المسلمين عن اسلامهم ورغم أنه يزعم أنها مهمة جداً، الى انه لا يتحدث عنها الا قليلا ومما قاله ان القيادة انقلت منا الى الغرب ليس لأنهم استحقوه ، وانما لأن الله يريد ان يربينا ويجعلنا نعود الى ديننا كي يعيد لنا قيادة العالم
أولاً وقبل كل شيء لم استسغ عنوان هذا الكتاب فلقد كان من الأحرى له أن يقول تخلّف العرب بشكل عام وليس تخلف المسلمين لأنه لو قرأت محتوى الكتاب و فكرته ستجد أنه قد ناقضها بهذا العنوان.
بدأ في الكتاب بالردّ على من زعم أن الاسلام هو سبب تخلف المسلمين.. ومن المعلوم ان البوطي رحمه الله امتلك الحجّة القويّة والعلم الواسع للردّ على هكذا أباطيل بطريقة الدّعوة لإعمال العقل والمنطق والموضوعيّة في التفكير ، بادئاً من المنطلق نفسه الذي بدأ به من يزعم هذه الخرافات وقد حلل الشيخ الأسباب المسؤولة لهذا التخلف مبيّناً الحقيقة الكامنة وراء هذا التخلف ،و قدّم حلولها بشكل عام ومختصر
كُتب قبل 35 عام .. كتاب قصير من85 صفحة يؤكد الشيخ البوطي أن الإسلام لا علاقة له بتخلف المسلمين ويناقش أسباب التخلف بخمس نقاط من وجهة نظره يمكن تصنيفه ضمن كتب الفلسفة والفكر
"ولكن من قال إن علينا أن نعتمد على كل ما خلفته القرون المتطاولة من أعراف وتصرفات وأفكار ورعونات فنصبغه بصبغة الأسلام ، ثم نجعل كل ذلك وزراً في عنقه؟. بل من ذا الذي قال : إن كل ما أصبح اسمه عندنا(تراثا)ًأصبحت له قداسة الدين وحرمة العقيدة وحقوق البر في اعناقنا؟.. تاريخ طويل مضى، وأحداث مختلفة تعاقبت، وعقليات كثيرة ظهرت وتحدثت، طبيعي أن يترك ذلك كله تحت مظلة الحياة السلمية شذوذات وانحرافات وأفكارا جانحة تجمعت من هنا وهناك.. افيكون كل ذلك أو شيء من ذلك، وبال على الإسلام الذي هو الدين الحق وعذرا لنا اليوم ، في التنكر له وفي لصق مظاهر الضعف والتخلف به؟. إن الإسلام يقرر أن الإنسان ليس معصوماً ما لم يكن رسول أو نبيا،ً وأن الناس كلهم خطاؤون، وخير الخطائين التوابون، وأنه ما منا إلا من ردّ وردّ عليه.. ومن ثمة فلا تنهض الحجة على الناس إلا بنص من كلام الله أو حديث من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو ما كان في قوة شيء منهما كقياس أو إجماع. وانسجاماً مع هذا الذي يقرره الإسلام ، فإنا نرى أن في تاريخ الإسلام والمسلمين، ما يجب أن نعده قدوة صالحة نأتي به ويحذو حذوه، فهذا هو التراث النافع الذي نحييه وندعو إليه، وفيه ما يجب الاعتبار به والحذر من الوقوع في نظيره. وهذا هو التراث الذي لا نشير إليه إلا على وجه المعرفة وأخذ العبرة ، ثم إنا نعرض عنه ونتركه دفيناً في مقبرة التاريخ. ورائدنا في هذا التصنيف والتفريق، هو التعاليم الإسلامية ذاتها، كما أوضحت. وهكذا فإننا نذهب في التحرر عن الماضي مذهباً أبلغ من ذلك الذي يذهب إليه كثير من الذين ينادون بالتحرر ويلصقون ظاهرة التخلف باسلام المسلمين وتدينهم. ذلك لأن الكثير منهم يمجدون هذا الذي يسمونه(تراث الآباء والأجداد)، ويتعاملون بهذه الكلمة تعبيراً عن مجموعة من المبادئ والقيم، يضعونها من حياتهم في إطار الرعاية والتقديس كيفما كانت. ولكنا نخالفهم في هذا التقديس، وليكن هذا الذي يسمونه( تراث الآباء والأجداد) أيا كان: ديناً أو أعرافاً أو قيما،ً فإننا ننكر أن يكون لشيء من ذلك أي قداسة. أو حرمة من أجل أنه تراث انحدر إلينا من الآباء والأجداد. بل إننا على يقين بأن كثيرا مما ورثناه عنهم جدير به أن يمزق ويدفن تحت مواطئ القدام . ولا تزال تطنّ في أذني كلمة زعيم كان يردد هذه الكلمة: (تراث الآباء والأجداد) كلما أراد أن ينوه أو يشيد بمعلمة من معالم تاريخنا أو مبدأ من مبادئ إسلامنا. فكنت، ولا أزال ، أضيق ذرعا بهذه الكلمة، وكنت أقول : ما أقرب أن تكون هذه الكلمة في الحقيقة تنفيراً عن الإسلام والقيم التي نعتز بها جميعا.ً فلئن كان سرّ ذلك كله أنه مجرد تراث انحدر إلينا من الآباء والأجداد، فأنا أول من يعلن استغناءه عن هذا التراث كله".
1) هل فعلاً الفكر الإسلامي "غيبي" وأتباعه "غيبيون" بالمفهوم السلبي؟ وهل المجتمعات والمجالات العلمي لا تعتمد إلا على المصادر التجريبية البحتة؟
2) رأي الكاتب في أسباب التخلّف ويحصرها في خمسة أسباب:
أ. فقد الاستقرار الفكري والنفسي ب. فقد التخطيط المستوعب ج. فقد الثقة بين قطاعات الأمة: ويتحدث عن مفهوم أن الأعمال الفردية لا تؤتي ثمار حضارية بنّاءة كبيرة وانعدام الثقة يجعل خيار التعاون المجتمعي (بجميع فئاته) ممتنع. د.عدم ضفر المعارف وأصول الثقافات ملها لمحاربة التخلف: ويتحدث عن أهمية معرفة الهوية، والتاريخ واللغة وأنها مفاتيح الحضارة. ه.التجزؤ بمختلف مستوياته: ويتحدث عن وجود العنصر الجامع للمجتمع ولكن عدم التمسّك به.
سبب الثلاثة نجوم هو أن المادة عميقة بطبعها وبحاجة إلى إقامة براهين مفصّلة، إلا أن الكتاب لم يتعدَّ 85 صفحة.
تحدث الشيخ -رحمه الله - عن الأسباب التي أدت الى تخلف المسلمين وتفرقهم وانحدارهم إلى هذا الواقع المتردي ،ملتمساً الحلول لرأب الصدع فيما بينهم ومواجهة موجة التخلف التي تعصف بمجتماعتنا الاسلامية .
كما رد على مزاعم وادعاءات "المتحررين" الذين يتهمون الإسلام-زوراً وبهتاناً- بأنه سبب تخلفنا ،لجهلهم حقيقة الإسلام وخلطهم بين أصوله وبين ما قد التصق به على مر الزمان من عادات بالية ومبادئ وقيم لا أصل لها، جعلت الإسلام "تراث اجداد" ينفر الناس منه .
فدعاهم إلى معرفة الإسلام معرفة حقّة، وفهم أصوله والبحث في منابعه، ومن ثم إعادة التفكير مرة اخرى بما يدعون
كتاب مختصر جدا يرد على من يتهم الاسلام بأنه سبب للتخلف وأن المسلمون هم غيبيون بالمعنى السلبي.. ويتحدث بعدها عن الأسباب الأساسية لتخلف المسلمين اليوم بشكل مختصر... ليفتح المجال لمن بعده لدراسة كل سبب والتحقيق حوله... من المؤكد أنه لا يكفي كتيب لمناقشة أسباب تخلف المسلمين لكنه نجح بالإشارة الى الطريق الذي يجب أن على المسلمين أن يسلكوه.. رحمه الله وجزاه عنا كل خير
كُتب قبل 35 عام .. كتاب قصير من85 صفحة يؤكد الشيخ البوطي أن الإسلام لا علاقة له بتخلف المسلمين ويناقش أسباب التخلف بخمس نقاط من وجهة نظره يمكن تصنيفه ضمن كتب الفلسفة والفكر
قد لا يتصوَّر القارئ المثقَّف أنَّ حديثاً عن أسباب تخلُّف المسلمين يمكن أن يتم في أقلّ من مجلَّد كبير. غير أنَّ المؤلِّف درج على تكثيف أمثال هذا البحث بأقلّ قدر ممكن من الصفحات، وبأبسط ما يتأتَّى له مِن التعبير والبيان، وتلك المزية الأولى التي عرفت بها سلسلة "أبحاث في القمة" التي يأتي هذا البحث حلقة ثامنة منها. إنَّ أسباب تخلُّف المسلمين مهما كانت كثيرة الجواب عميقة الجذور، فإنَّ مِن الضروري – في نظر المؤلِّف- أنْ تُعرض بشكل ملخَّص ومبسَّط بحيث لا تغيب عن القاعدة العامَّة للمثقفين في المجتمع، وبحيث لا يصبح الحديث عن هذه الأسباب كرة تتقاذفها فيما بينها طبقة متميزة من الباحثين ابتغاء الوصول إلى بعض الأماني والأغراض.
مقدمة الكتاب
قرأت مقالاً في مجلة سيَّارة، يحلل فيه كاتبه أسباب التخلف عند المسلمين، ويلتمس فيه أهم المعوّقات التي أخَّرتهم في سباق الإنتاج عن اللحاق بغيرهم. لقد كان من أهم أسباب ذلك، في نظر كاتب المقال، تلك الآثار الباقية من الدين وغيبياته عندهم، وتلك العقيدة التي تنسب كل شيء إلى الخالق. والحقيقة أن ربط التخلف بالدين، قد غدا عند طائفة من الكتاب العرب، حركة آلية في سير تفكيرهم، لا تكاد تختلف عن آلية تصور ارتباط الطعام بقرع الجرس في التجربة التي أجراها «بافلوف» لإثبات نظريته المشهورة عن رد الفعل الشرطي. فمهما انحسر سلطان الدين (وهو الإسلام في هذا المقام) عن مجتمعاتنا العربية اليوم، ومهما شرد الناس عن سبيله وقيوده، ومهما ابتعد سلطان هذا الدين عنهم وعاد محصوراً في مخزن التاريخ، منزوياً في مَغْرِبه الحضاري، فإن هؤلاء الكاتبين يظلون يلصقون به جريرة تخلفهم كلما سئلوا عن أسبابه، أو كلما تظاهروا بالنهوض لمعالجته والتغلب عليه! والتخلُّف، كلمة تشمل كل مظاهر الضعف أو الجهل أو الفقر في حياة الأمة. فهي إذاً تنحطّ على تفرُّق المسلمين وتدابرهم، وعلى استلاب اليهود وغيرهم لأراضيهم، وعلى جمود الحركة العلمية في حياتهم، وعلى قعودهم عن تسخير ما في الأرض لمعاشهم. فيزعم هؤلاء الباحثون إذاً، أن من أهم ما يمنع وحدة العرب اليوم، ويصدهم عن ردع اليهود وطردهم، ويعرقل عليهم الانطلاق نحو آفاق العلم والمعرفة، ويقعدهم عن السبق الاقتصادي وتوفير الإنتاج، هذه البقيةَ من سلطان الإسلام وعقيدته في نفوس المسلمين! * * * ويعلم هؤلاء الكاتبون، كما يعلم غيرهم، أن هذه الأمة كانت فيما مضى خاضعة خضوعاً تاماً لسلطان الإسلام، فحكمها كان منبثقاً عن قانونه، ومجتمعها كان قائماً على نظامه، وأخلاقها كانت مستلهمة من روحه؛ وكان ذلك – فيما أجمع عليه الباحثون – سرَّ اتحادها بعد تفرق، ومصدر قوتها بعض ضعف، ومنبع غناها بعد فقر. فكيف ينعكس الأمر، ويصبح ما كان سبباً للوحدة والقوم والتقدم بالأمس، سبباً للفرقة والضعف والتخلف اليوم؟!. ومع ذلك، فلو أن السواد الأعظم ممن نسمِّيهم اليوم مسلمين، لا يزالون يحتكمون إلى الإسلام في قانونه ونظامه وأخلاقه، لأقررنا بالتناقض تحت سلطان الواقع، ولقلنا – والعجب يفيض من صدورنا -: إن الإسلام على ما يبدو ذو أثرين متناقضين!! ولكن من نسميهم اليوم مسلمين، بعيدون عن الإسلام متنكرون له، بمقدار ما كان أسلافهم قريبين منه متعلِّقين به. فأين هو مكان العتب على دين تراجع سلطانه عن الحكم ونظامه، وتقلص ظلّه عن المجتمع وأخلاقه، ولم يعد أكثر مِن شعارات ترفع في المساجد، وكلمات تردد في المحافل. ولئن كانت ثمة بقيةً قليلةً من المسلمين الذين لا يزالون على وفاء مع إسلامهم، فإنهم على كل حال يقفون – طوعاً أو كرهاً – بعيداً عن طريق المتقدمين إلى الإصلاح. لم يقف واحد منهم يوماً ما عثرة في سبيل وحدة، ولم يصدَّ عن طريق قوة، ولا سعى إلى إيقاف مصنع. لم يتقدم واحد منهم إلى قطعان الكسالى، سُمَّار النوادي ونوّام الضحى، ليغريهم بمزيد من الكسل والعبث، وليقول لهم: إياكم أن تبرحوا نواديكم التي تعابثون فيها الحياة، وأن تسلكوا سبيل غيركم إلى علم يرفع لكم شأناً أو يثمّر لكم مصنعاً، أو يُنهضكم إلى ما عليه الآخرون من التقدم والرخاء. نعم.. ولم يعمد أي واحد منهم إلى جيش من هذا الجنس البشري الثالث، الذي لم يعد يفهم من الدنيا إلا على أنها ليلة حمراء وفتاة حسناء، ولم يعد يذكر لأمته تاريخاً ولا يؤرقه مصير ولا يشاركها في ألم ليقول لأحدهم: استمرَّ كما أنت، نائماً في أرجوحة الأحلام، ولا توقظنك غَيرة على وطن أو حرقة على إصلاح. فإنما أنت كما قال الشاعر: دعِ المكارمَ لا تَرْحل لبُغْيتها==واقْعُدْ فإنك أنتَ الطاعمَ الكاسي أجل.. ولم يدْنُ واحد منهم إلى أيّ فرد من هؤلاء الذين يتبرَّمون بالتخلُّف ومظاهره، ويطمحون إلى التقدم وأسبابه، ويلومون في سبيل ذلك الدين والمتدينين والمؤمنين بخالقية الخالق، ليغلِّله في الأصفاد، وليشده إلى قاع التخلف حيث الفقر والجوع والجهل وقلة الإنتاج! إنهم جميعاً يتحركون كما يشاؤون، ويتجهون إلى حيث يريدون. المَيدان مَيدانهم، والساحة فارغة أمامهم، والعدوّ – أيّاً كان – مكشوف تحت أبصارهم. ففيم كل هذه الضجة الراكدة في أرضها، والنزق الذي لا يتحرك من مكانه، والصراخ المتلاحق بدون موجب: اتركني عليهم.. اتركني عليهم!!. لو كان بهذه البقية القليلة من المسلمين الأوفياء لدينهم، بقية طاقة للوقوف عقبة في وجه شيء ؛ لوقفوا عقبة في وجه هذا الكسل الماجن الذي تحضنه الملاهي إلى لمعة الصباح، ثم يستقبله النوم الثقيل إلى وهج الضحى؛ بل لوقفوا عقبة في طريق هذه الأحلام الداعرة التي التفت على كينونة جمهرة من شباب هذه الأمة، نفساً وعقلاً وتفكيراً!.. بل لوقفوا عقبة في طريق نفاق يصطنع الحرقة على الأمة والوطن والمصير ظاهراً، وينصرف إلى اقتطاف ثمار هذه «الحرقة» مكاسِبَ وأرباحاً، باطناً. ولكن هذه البقية المسلمة ليس لها من الأمر شيء. ليس لها من الأمر شيء في إصلاح هذا الفساد، أفيكون لها الأمر كله في إفساد ذلك الصلاح؟!.