جبور الدويهي (1949-2021) روائي لبناني ، مولود في زغرتا ، شمال لبنان ، لأحد العائلات العريقة في زغرتا . حصل على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة باريس الثالثة السوربون الجديدة ، وكان أستاذ للأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية في بيروت .
هذه مجموعة من القصص الريفية التي تدور في المجتمع المسيحي الشمالي كعادة معظم انتاجات جبور الدويهي. وكعادته أيضًا، ينجح الدويهي في صياغة قصص مستمدة من الحكايا الشعبية الريفية التي تأتي عند تقاطع الدين والسياسة. والسياسة هنا ليست سياسة موثرة بقدر ما هي فضلاتها أو ما تتركه من لوازم في الوعي الشعبي، إذ تُريَّف في الواقع المجتمعي لطائفة تتنازعها الخلافات العائلية المرتكزة أصلًآ على تناحر تاريخي. جبور ينجح في إعادة تقديم هذا الريف بشكل يختلف عن الأدب اللبناني الريفي المعتاد والذي تراكم كمًّا في القرن الماضي وانتهي جزءًا من الأدب المدرسي (ولا عيب في ذلك، بل هو مطلوب شرط عدم طغيان النوع الواحد). جبور يُبقي من الأدب الريفي أساطيره وعاداته لكنه يجعله موصولًا بطيف السياسة، على عكس الأدب الريفي اللبناني المدرسي. السياسة هنا بترييفها تأتي خادمة كلية لنسيج الأساطير والحكايا الشعبية الممتعة. وهذا الريف سيحضر من جديد في روايتيه اللاحقتين "مطر حزيران" و"شريد المنازل". في "مطر حزيران" يظهر الريف بصفته ضحية للانفجار المسلّح (المديني؟). يحضر في منطق العودة، عودة إيليا من الخارج. في "شريد المنازل"، الريف هو البداية والنهاية، بداية وخاتمة الرحلة المألوفة المعشوقة في الأدب اللبناني،: النزوح من الريف للمدينة والاصطدام بالحرب هناك، ومن ثم العودة. في "اعتدال الخريف"، رواية أخرى للدويهي، تبقى الحرب بعيدة عن الريف. لكنها موجودة، أنها تطل، لكن ما هو حاضر أكثر تلك الغرف الموصدة في بيوتات الريف بأثاثها الذي لا يتغير. طرقات الضيعة هنا متنفس تصله من الغرفة وتعود منه إلى الغرفة. أيًا يكن، فإن "الموت بين الأهل نعاس" هي مجموعة قصص ممتعة عن حكايا أناس الريف المجبولين بهويات تاريخية لا يستطيعون الفكاك منها. بل تكاد أن تكون هي التي تصنعهم ومن دونها لا يبقون.