الأستاذ الفاضل عابد قاري محمد جان ، والذي يرجع أصله من مدينة خوقند بأوزبكستان ، وهو من أوائل من زار جمهورية أوزبكستان بعد الإستقلال وأحد أكثر التركستانيين في السعودية معرفة واطلاعاً و تواصلاً مع الوطن الأم أوزبكستان . وقد بذل الأستاذ المؤلف جهداً مشكوراً في تأليفه للكتاب الذي يتضمن مقالات وكثير من الصفحات عن تاريخ و أخبار وأوضاع تركستان الغربية وذلك أيام الإحتلال السوفيتي الغابر حتى الإستقلال وتكون الجمهوريات التركية( أوزبكستان – كازخستان – تركمانستان –قرغيستان- طاجكستان ) . وقد ركز المؤلف الحديث في كتابه عن جمهورية أوزبكستان وتحدث في لمحات سريعة في بعض الصفحات عن تركستان الشرقية – فك الله أسرها - والتي مازالت تحت الإحتلال البربري الصيني و عن بعض الجمهوريات التركية وغير التركية المسلمة في منطقة القوقاز وفي حوض الفولجا، فجزاه الله كل خير على ما بذله من جهد ونسأل الله أن يحفظه وأن يبارك في عمره وذريته .
الأستاذ الفاضل عابد قاري محمد جان يرجع أصله من مدينة خوقند بأوزبكستان ، وهو من أوائل من زار جمهورية أوزبكستان بعد الإستقلال وأحد أكثر التركستانيين في السعودية معرفة واطلاعاً و تواصلاً مع الوطن الأم أوزبكستان و هو حاصل على بكالوريوس علاقات عامة من جامعة الملك عبدالعزيز 1400هـ 1980م بجدة و قد عمل بشركة يترومين وأرامكو السعودية بجدة ورابغ. و حاليا اخذ تقاعد مبكر و له اهتمامات بمسلمي آسيا الوسطى(تركستان) وألف كتاب "الجمهوريات الاسلامية من الظلمات الى النور".
الكتاب جيد.. و هو محاولة طيبة و يشكر عليها المؤلف الفاضل ( أ. عابد جان) خصوصاً في ظل ندرة المؤلفات حول هذا الموضوع (جمهوريات تركستان تحت الاتحاد السوفييتي من منظور المهاجرين الى الحجاز).
لكن ...
تقييم الكتاب احياناً يعتمد على مدى اجابته على اسئلتك
الكتاب لم يجب على الكثير من الاسئلة لدي و لم يكن بالعمق الذي توقعته..
هناك بعض النقاط والملاحظات:
- عدم التعمق بما يكفي في الحديث حول اسباب الهجرة الجماعية لاهل تركستان خصوصاً ابان الثورة البلشفية. الاسباب كثيرة و متعددة ، و انعدام الحرية الدينية كان مجرد احد الاجزاء الظاهرة من جبل الطغيان الجليدي..
-ضبابية الصورة و الموقف حول مصطلحات الشيوعية، و الشمولية ، و الالحاد، والديكتاتورية و عن تعارضهم مع الاسلام. خصوصاً الاستشهاد بكلام حكام السعودية واراءهم حول الشيوعية. الملك فيصل مثلاً يقول للشيوعية و الصهيونية زي بعض !
- الاصرار على بيان فضل اهل تركستان لانتساب ائمة الحديث اليهم (وان كان يحق لهم الفخر بذلك) هو ردة فعل لازمة الهوية اللتي ربما تعرض لها المهاجرون بعد قدومهم الى بلاد العرب (السعودية)اللتي تعاني حالياً من ازمة هوية محلية (مناطقية/قبيلة/مذهبية/سياسية...).
- شعرت و كان الصوت الذي استخدمه الكاتب كانه كاتب مقال في مجلة المجتمع الكويتية في منتصف التسعينات.. وربما صدور الكتاب في تلك الفترة له دور في ذلك..
-ما كان يحصل وقتها(فترة حكم السوفييت لجمهوريات تركستان خصوصاً في الثلاثينات الميلادية) كان غاية في الفظاعة و الجبروت .. دولة شمولية ديكتاتورية مثل كوريا الشمالية الان و المانيا النازية في الاربعينات و عالم رواية ١٩٨٤.. كنت اتمنى لو انه تكلم اكثر عن تفاصيل هذه الاحداث خصوصاً في الثلاثينات..
- تحدث المؤلف عن الستار الحديدي وانقطاع تركستان عن بقية العالم فيما بعد اغلاق الحدود تقريباً منذ ١٩٣٣
- تحدث المؤلف عن الدعاية الخارجية لليوتوبيا الشيوعية من قبل السوفييت. و عن العالم المثالي الذي يعيشه الفرد السوفييتي، منها كذبة الحرية الدينية.