ولد في مدينة حيفا سنة 1946. انتقل مع عائلته بعد نكبة 48 إلى سوريا، ونشأ في حمص ودمشق حيث تلقى تعليمه. عمل كمحرر سياسي لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) فرع سوريا منذ 1972 . عمل كمراسل ميداني لصحيفة فتح 69 / 70 ، كمحرر أدبي فيها 71/ 72 . تفتحت شاعريته في سن مبكرة، حضر العديد من المهرجانات الشعرية والمؤتمرات الأدبية. كتب العديد من المقالات والمراجعات النقدية في معظم المجلات والصحف الفلسطينية والعربية. كتبت عنه دراسات عديدة تناولت شعره في اتجاهاته المختلفة. عمل مديراً لتحرير مجلة لوتس حتى 1988. عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وعضو أمانته العامة، عضو اتحاد الكتاب العرب. يعمل مديراً عاماً لدائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، ويرأس تحرير مجلة "بيادر" التي تصدرها الدائرة. أعماله الشعرية: الضواري وعيون الأطفال : حمص – منشورات الأندلس – 1964. حكاية الولد الفلسطيني : بيروت – دار العودة – 1971 . طائر الوحدات : بيروت – دار الآداب – 1973. بغير هذا جئت : اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين – بيروت – 1977 . اختلاط الليل والنهار: بيروت- دار العودة 1979. واحد وعشرون بحراً: بيروت – دار العودة – 1981 . شهادة بالأصابع الخمس: بيروت – دار العودة – 1982. ديوان أحمد دحبور : ويشمل المجموعات السابقة من مقدمة طويلة – بيروت- دار العودة 1982 هكذا : بيروت – دار الآداب – 1990 . كسور عشرية 1992 .
صدر العدد 33 من سلسلة الكتاب الشهري (كتاب الجيب) التابع لاتحاد الكتاب العرب، بعنوان (حكاية الولد الفلسطيني) للشاعر الفلسطيني أحمد دحبور، ومن اختيار وتقديم حسين جمعة، في استعادة لهذا الديوان الذي صدر لأول مرة عام 1971 عن دار العودة بيروت... دحبور.. والمستقبل منذ بدايته المبكرة تميّز أحمد دحبور بصوته الخاص المليء بالدفء والصدق، فعرف كيف يوائم بين الالتزام ومتطلبات الواقعية اللذين فرضتهما ظروف التهجير والقهر والاحتلال، فاستطاع تجنب المباشرة والحماسة والتجييش الأيديولوجي من خلال اعتماد المجاز والتخيل في نصوصه الشعرية، فلم يلجأ إلى التعقيد اللفظي والبلاغة الكلامية البحتة، بل استخدم الوضوح الذي لا ينقصه العمق عبر الاستعانة بالصور والاستعارات التي أبعدته عن السطحية، كما اتسمت نصوصه بالتحكم المتقن بالإيقاع الشعري والحسي، وبالأوزان التي تعتمد التقطيع الداخلي للسطور داخل بنية درامية والتي تحولت إلى ميزة دائمة نسج على منوالها الآخرون، وهذا ما دفع الشاعر الكبير محمود درويش إلى القول بأن دحبور هو مستقبل الشعر الفلسطيني. حكاية الولد الفلسطيني يحوي ديوان (حكاية الولد الفلسطيني) ثلاثين قصيدة تقع في 114 صفحة من القطع الصغير، طرح الشاعر في هذه القصائد أكثر من ثيمة وحافظ عليها خلال أعماله اللاحقة، فالولد أحد الثيمات الأساسية في أعمال (دحبور)، فمازال يلقب بالولد الفلسطيني رغم بلوغه الثالثة والستين من عمره، إذ يعبر من خلال قصيدته التي تحمل نفس عنوان الديوان (ص90) عن الواقع اللامنطقي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني بعد تشرده عن وطنه واحتلال العدو أرضه، والصمت العالمي المطبق تجاه قضيته وشعبه، وكثرت الجراح وأصبحت معزوفة حزينة تصدح على الربابة بالفقر والبؤس والتشرد، فيعلن رفضه لكل أشكال الصمت والخنوع والمهادنة التي عاشها العرب: لأن الورد لا يجرح قتلتُ الورد لأن الهمسَ لا يفضح سأعجنُ كل أسراري بلحم الرعد ْ أنا الولدُ الفلسطيني ... وفي مقطع آخر من هذه القصيدة يستخدم (دحبور) التناص الديني والموروث المعرفي والشعري عربياً وإنسانياً، ليستمد من شهامة العربي، والتاريخ العربي المشرق قوته وعزيمته: أقول وقد بدلت ُ لسانيَ العاري بِلحم الرَّعد ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا بعدْ حرقنا منذ هلَّ الضوءُ ثوبَ المهد وألقمنا وحوشَ الغاب مما تُنبتُ الصحراء رجالاً لحمهم مرٌّ...ورملاً عاصف الأنواء وأحد الخيوط الأساسية في هذه المجموعة (المخيم) الذي كتبه بدلالات واقعية ورمزية خصبة، مرفقة بمرجعية نضالية واجتماعية، محتفظاً بوظيفته التاريخية كملجأ بعد أن ضاق الوطن بابنه المرهف، فنقرأ في قصيدة رواية المخيم (ص103): اسمع، أبيت اللعن، رواية المخيم افتح له عينيك، وافهم: هذي الخرائب، والمجاعة، والخفوت هذي "الإعاشة"، والصدى الخاوي، وأشباح البيوت فيها كبرت.. بها كبرت، وفوضتني عن جهنم احتفل (دحبور) بالشهداء من خلال عدة قصائد في هذا الديوان منها (الخوف وحبات الطلع ص44) إلى ذكرى الشهيد جلال كومش، و(عرس على الطريقة الفلسطينية ص95) موجهة للشهيد كامل محمود، ليصور استشهاده ولادة جديدة لامرأة حامل وضعت جنينها الشهيد لتسميه (كامل) فنقرأ: في اليوم الهارب من أغوار الصيف وضعت حامل هشَّ الأطفال بوجه الضيف قالوا: سنسميه كامل طغى الهاجس الوطني وجدانياً وفكرياً على خطاب أحمد دحبور الشعري في هذا الديوان، إلا أنه كان واضح الانحياز اجتماعياً إلى فقراء المخيم، وفكرياً إلى اليسار الفلسطيني والعربي، أينما وكيفما تجلّى، فنقرأ في قصيدة (صورة ص85): ومضى.. لكنه خلف النزيف خلف عكاز الضعيف يتوارى.. فإذا العالم أظلم طاف بالحقد الشريف كل أرجاء المخيم ويرسم (دحبور) عبر قصيدة (أربعة أنخاب لحزيران ص77) حياة وأحلام شعب، يعيش مرارة الخذلان، مستنكراً الحال الذي وصل إليه هذا الشعب: لماذا يسكر الفقراء يا وطني؟ لماذا ينشج الفقراء لو سكروا؟ لماذا، فيك يا وطني يباع ويسرق المطر؟ ويبدو أن إعادة طباعة هذا الديوان يأتي متوازياً مع الاحتفال بالقدس عاصمة ثقافية، ولكنّه يأتي أيضاً في ضوء تكرار الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني مما يستدعي تكرار ذات الخطاب الشعري القديم، أو يبدو أن قلة الشعراء الفلسطينيين في الساحة الأدبية اليوم هو أيضاً أحد الأسباب الرئيسية لاستعادة الأصوات الشعرية القديمة ووضعها في دائرة الضوء من جديد.. الكاتب ولد أحمد خضر دحبور في (حيفا) بالشمال الفلسطيني، بعد نكبة عام 1948م اضطر أهله للهجرة إلى لبنان ومنها إلى سورية، نشأ ودرس في مخيم للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة (حمص)، عمل مديراً لتحرير مجلة (لوتس) حتى عام 1988م ومديراً عاماً لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطيني وهو عضو في اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، استقر في تونس منذ عام 1983م، وله عشرة مجموعات شعرية (الضواري وعيون الأطفال 1964، حكاية الولد الفلسطيني1971، طائر الوحدات 1973، بغير هذا جئت 1977، اختلاط الليل والنهار 1979، واحد وعشرون بحراً 1980، شهادة بالأصابع الخمس 1982، كسور عشرية 1992، هكذا 1993، وهنا… هناك 1994).
غيث حمّور نشرت في جريدة القنديل العدد 94 15 تشرين الثاني 2009