هي حكايات تقع ضمن مناخات بلد استعماري عريق كان مركزا لإمبراطورية لا تغرب عنها الشمس، وملتقطة من واقع يومي عابر لبعض مدن هذا البلد، وخصوصا عاصمته الشهيرة لندن، يكتبها مهاجر عربي (سجين سياسي سابق من مستعمرة سابقة، وإن لم تكن إنكليزية، إلا أن الإنكليز أداروها بشكل مباشر لبضع سنوات، وكان لهم فيها تواجد عسكري لحوالي ربع قرن) وغالبية أبطال هذه الحكايات من أصول وأعراق غير بريطانية، خضعت سابقا للإستعمار البريطاني، ولكنهم إنكليز بالتجنس، الأمر الذي يعني أنهم يمثلون شروخا في بناء مجتمع المواطنين البريطانيين الأصليين مغيرين بذلك الوجه "الأصيل" لعاصمتهم بالذات، وكأنهم بذلك ينتقمون لاحتلال المستعمر السابق لبلدانهم وخلخلته لبنية مجتمعاتهم. فالطابع الكوزموبولتي هو ما يميز لندن عن غيرها من المدن الأخرى. ذات صباح ما. وهي مدينة لامبالية، يغلّفها الضباب، وتزدحم بالبشر واللعنات والضحكات من كل اللغات. الطير اللي يغني وجناحه يرد عليه.وهي مدينة مفتوحة على الحياة من كل الجهات والمشارب والمسالك، تخترق مسارب التاريخ، وتذيب حدود الخغرافيا. عزف منفرد تنقصه الحكمة. وهي مدينة آلفت الغرباء، وتصالحت المنبوذين من أوطانهم، لكنها لا تحب إلا نفسها. عزف منفرد ومألوف. ولندن ليست قادرة على تغيير البشر فقط بل أيضا حقائق الهندسة، وتبين لي فعليا ذلك حينما رأيت رأي العين ولمست باليدين أن الخطين المتوازيين لا يلتقيان أبدا، إلا في لندن!!!. حكاية عالماشي فهناك يتعايش، في مناطق سكنية وأماكن عمل واحدة، العرب واليهود، والقبارصة اليونان وإخوانهم القبارصة الأتراك، والهنود من السيخ والهندوس والمسلمين، والباكستانيين والبنغلاديش.
حكايات جمعة هي شهادات موضوعية، حيادها عادل وإيجابي، وانحيازها كذلك، ليس فيها تهجم على الآخر الأوربي ولا انبهار به، كما أنه ليس بها جلد للذات أو تصخيم لها، ومن هنا شحنتها الإنسانية العالية.
في هذا الكتاب يحكي لنا الكاتب عن حياته وأيامه وليالي وحركاته وسكناته التي عاشها في أرجاء الجزيرة الإنجليزية، وفي شوارع وأزقة وطرقات مدينة لندن، فالكاتب تراه يحب، ويكره مدينة لندن في الوقت نفسه، فهو مولع بحياتها، وزحمتها، وأسواقها، ومقاهيها، وشوارعها، ودروبها، وفي نفس الوقت يكره الوحدة فيها والملل والكساد، ويمقت حياتها الاجتماعية الممزقة، وتصحر قلبها، وغطرستها، وعدم حبها لأحد. الكتاب يحتوي على المواقف، واللحظات التي في ذاكرة الأستاذ جمعة في هذه المدينة وتلك، المواقف الإيجابية، والسلبية فيها، وما بينهما، قصص، وحكايات، وأحاسيس، ومشاعر نبعت من هذه الضروف التي مر بها، ومرت به في الغربة، في بلاد الضباب، في بلاد البر وفي البرد الإنجليزي، والتي عشتها شخصيًا في أجواء متشابهة، ولا أقول متطابقة. الكاتب ذكر مدينة ريدنج في كتابه بضع مرات، وفي كل مرة يذكرها بسوء إن صح الوصف، ولا يبدئ نفس العشق الذي يبديه لمدينة لندن، ومع أن الكاتب عاش في بلدة ريدنج سنوات دراسته، إلا أنه يبغضها، ولا يأتي إليها إلا لزيارة أقاربه، وفي هذا أستطيع أن أشارك الكاتب بالحديث عن هذه البلدة، ذلك أنني ممن عاش السنوات الطوال في هذه المدينة، وافهم، واتفهم وجهة نظر الكاتب، وإلى حد ما اوافقه في رأيه تجاه هذا الاحساس تجاه ريدنج، فالبلدة تكاد تكون مدينة أشباح، لا حس ولا مس كما يقال، لا حراك فيها ساكنة، هكذا تظهر للعيان، غير أن السكون، والهدوء، والملل، والضجر يعمها من كل جانب، على عكس مدينة لندن التي لا تهدأ، ولا تنام، فالفرق بين الأثنين واضح، كالفرق بين الحي والميت، ولكن لكل مدينة ميزات، ولكل منها عيوب. كل ما حكى وقص الكاتب في كتابه مر عليا بطريقة أو بأخرى، ومعظم المواقف التي تعرض إليها في بلاد الأنجليز عشتها أنا في هذا البر الموحش، وعاشها غيرنا من قبلنا، وسوف يعيشها من بعدنا أناس آخرون، يظن البعض أن هذا كلام بعيد عن الحقيقة، ولكن هذا هو الواقع في بلاد الغرب، فهناك تشابه كبير إلى أبعد الحدود بين ما يحدث للغرباء في هذه البلاد، وكأننا حقول تجارب، وربما نحن كذلك شعرنا بهذا أم لم نشعر، فهناك تشابه شبه تام في الخطوط العريضة في كل ما يحدث لنا، والاختلاف فقط في الجزئيات، وفي الأسماء والمسميات، فمثلاً، قصة العمل والوظيفة عشتها، وقصة الجامعة والدراسة عشتها، وقصة السكن وشروط المالك، وحبه للمال، وبخله عشتها، وقصة المقهى، وصاحب العمل عشتها، وقصة الضيف تقيل الضل عشتها، وقصة الجيران المزعجين عشتها، وقصة صديق الكاتب وأكله لبسكويت الكلب كذلك عشتها، غير أن صديقي أكل المبكبكة في صوينة الكلب التي إشتراها من سوق العتق لرخص ثمنها، وقصص الجنس اللطيف عشتها، وقصص العجائز العنصريين عشتها، كل ما قرأت في هذه السطور مر عليا من قبل، ولكن كما يقال التاريخ يعيد نفسه. الكاتب أبدع في السرد، وفي التشخيص، وفي وضع الكلمة المناسبة في المكان المناسب، وافلح في إيجاد الأمثال، والحكم، والأقوال والمصطلحات الليبية المرادفة للحكاية، وكذلك نجح الكاتب في شد وربط الأحداث بعضها ببعض، فهو أحيانًا يتكلم عن موقف تعرض له في أحد ضواحي لندن، ولكنه يربطه بموقف قديم صار معه في الضهرة في قلب العاصمة طرابلس، ويتذكر كلام أمه، وأبوه، وجيرانه، وأصحابه، وأصدقائه، وما جرى مع هذا وما حدث مع ذاك، فهو وإن يغوص في أعماق نفسه، ليتحدث عن البر الإنجليزي، إلا أنه لا يقدر فعل ذلك من دون الخوض واستجلاب ذكرياته من البر الليبي كذلك. كتاب ممتاز، وفكرة قيمة، نشكر الكاتب عليها لمشاركتنا أيامه، وذكرياته في البر الإنجليزي، ولعلى في المستقبل القريب أذكر بعضًا من ذكرياتي في هذا البر شديد البرودة ولا اقصد برودة الطقس فقط٠
العد البطيء من واحد إالي عشرة ..كانت البداية سنوات السجن .
"إلوي واشبح لقدام "
حكايات من البر الانجليزي للكاتب بوكليب ، تصف لندن روح العالم ، حكايات تهكمية ، مليئة بالحزن والاسي ، حكايا لاجئ ، يغني امام نهر التايمز بحزن وفقدان الوطن . تحدث عن لندن كمدينة مفتوحة على العالم ، عن ألوان واجناس ولغات العاصمة البريطانية
عاش هناك في لندن ولكنه لم ينسى مدينته …طرابلس ، والظهرة ، وحكايا المدينة ..كان هناك و لكن روحه كانت هنا . تمنيت ان أقرا هذه الحكايات وانا في حديقة "الغرين بارك" في فصل الشتاء والبرد القارس ،باش يتفاعل معها ومع حزن الحكايات والغربة . "وهاوها ياهاوها ولندن هذا جوها "
كل حكاية كانت دمعة ، وضحكة . كويميديا الغربة لها طعم رائع ، عليك بتقمص في شخصيات الغريب لكي تعيش طيات الحكايات بجدية ،
ولن ننسي رسائل من لندن ..وحلقات المسموعة فـ امتداد بودكاست .
تفنن الكاتب في سرده قصصه التي تأخذك بين المتعة ، السعادة ، الأسى وحتى الحزن بإسلوبه السلس والجريئ قد أظهر العاطفة المخفية المكبوته خلف بذلة جمعة العملية الروتينية، أعترف بأنه أخذتني المتعة بين صفحاته وتمنيت أن لا أصل إلى خاتمة الكتاب ..
تحياتي جمعة بوكليب في أمل أن أقرأ لك كتاب جديد تصدره ..
المحتوى ليس سيئا، لكن ما أعجبني فعلا في الكتاب هو الأسلوب، وخصوصا تمكن الكاتب من نقل اللهجة الليبية والعادات الليبية في اللغة المكتوبة، أسلوب بسيط ومتقن يشعرك أنك تعيش في القصة، كتاب جيد بصفة عامة، يستحق القراءة برأيي
كتاب رائع ونص يمتلئ بوجع حقيقي صادق لغريب بين وطنين..إخترقتني حميمية في هذا النص فلم أملك إلا أن أتواطؤا معها في الغربة والألم ..نص إبداعي عميق رائع جداااا
قرأت الكتاب عندما كان عمري 13 عاماً، أحببت محتواه كثيراً وأبهرني أسلوب الكاتب القريب جداً من القارئ إذ أذكر أنني أخبرت أبي (الذي إستعاره لي من مكتبة صديقه) بتعبير مجازي فور إكمالي الكتاب: كان لاقيت الكاتب نحس روحي نناديله (عمّي جمعة!!) ونجرّه!
تجربة أنسانية نقلها الكاتب الرائع جمعة أبوكليب بأسلوب غاية في الروعة والدقة وبلغة سهلة تشعر معها أنك أنت صاحب هذه الحكايا غربة الأنسان الكاتب والكاتب الأنسان هي تلك التي أختصرها أبو كليب