مع ثورات الربيع العربي تجدّد الحديث عن الإسلاميين والتيار الإسلامي والجماعات الإسلامية والإسلام السياسي، وموقع ذلك في مستقبل المنطقة، وعلاقته بما يُطرح تحت عناوين الديمقراطية والتعددية والدولة المدنية وما شابه ذلك، وحول علاقة التيار الإسلامي بالعلمانيين مستقبلا، وأين دور جيل الشبيبة الذي صنع الثورات ويصنعها والمرشح أن يقود ما ينبثق عنها، آجلا أو عاجلا، على درب التغيير الجذري التاريخي الذي تشهده المنطقة، ويترك آثاره عليها وعلى مستوى البشرية.
كثير من هذه الأسئلة مطروح منذ فترة زمنية لا بأس بها، بمختلف الأشكال الإيجابية والسلبية، إنما كان الطرح مقيدا ما بين فكيّ كماشة الاستبداد وحملات الاتهامات والاتهامات المضادة، خارج نطاق الجانب الواقعي الذي بدأت تطرحه الثورات ونتائجها طرحا قويا ومباشرا.
تشمل مجموعة المقالات في هذا الكتيّب الألكتروني بعض ما سبق نشره في الموقع الشخصي للكاتب: مداد القلم ويتناول مباشرة الإسلاميين بين الماضي والحاضر، من حيث شمول العمل الإسلامي للجانب السياسي، وموقع ذلك فيما يسمّى "الخطاب الإسلامي"، وعلى صعيد العلاقة بالآخر، ثم وجوب تطوير العمل الإسلامي نفسه، بما يلبي احتياجات المسلمين وسواهم في الدائرة الحضارية الإسلامية، في صياغة جديدة، لا يبدو أنّ في الإمكان وضعها وإعطاءها دفعة حضارية جديدة إلا عن طريق جيل المستقبل.. جيل الشبيبة الذي يصنع الثورة الآن، وهو الذي سيصنع المستقبل في قادم الأيام.