لماذا هذا الكتاب؟ لأن التناول البحثي في باب المقاصد والمآلات لا يزال يراوح مكانه النظري، وقليلاً ما يتجاوزه إلى ميدان التطبيق، الأمر الذي جعل الكثير ممن يُحسن الحديث عنه نظرياً ربما أخفق كثيراً أثناء التطبيق والممارسة، لأنه لم يمتلك ملكة هذا الباب بعد امتلاكه لمعلوماته. وثانياً لأن العقل الشرعي لا يزال بحاجة إلى مزيد من العناية بمثل هذا النوع من الدارسات، التي تقوي من فاعليته، وقربه من مقاصد الوحي. يحاول هذا البحث أن يتقدم خطوة بالباحث الشرعي ليُمرِّن تفكيره الفقهي على تطبيق النظريات التي طالما سمعها وتعلمها في باب المآلات والمقاصد، من خلال نافذة دقيقة هي نافذة المعاملات، ومن خلال مذهب فقهي يُعتبر من أكثر المذاهب تفعيلاً وتأصيلاً لهذا الباب وهو المذهب المالكي.
اسم الكتاب:مبدأ اعتبار المآل في البحث الفقهي المؤلف:يوسف بن عبد الله احميتو دار النشر:مركز نماء سنة النشر:٢٠١٢م عدد الصفحات:٣٩٨ص تتمثل أهمية الموضوع في ما يلي أولاً: أن اعتبار المآل تجسيد لواقعية الشريعة في علاقتها بأحوال المكلفين. ثانياً: أن اعتبار المآل هي الأصل الشرعي المعتبر الذي يبرز صلاحية الشريعة للتطبيق عبر الأزمنة، على اختلاف العادات والأعراف وتجدد النوازل، فهو معيار الحكم على العصر والواقع وبه توزن المستجدات ونتائج الأفعال والتصرفات على ضوء المصالح والمفاسد ثالثاً : أن اعتبار المآل هو الإطار الموضوعي الضامن لسلامة عمل المجتهد في فهم أحكام الشرع وتكييفها ومن ثم تنزيلها على واقع المكلفين، والتثبت من تحقق مقاصد الشريعة وتحقيق مناطات الأحكام، ولذلك قال الشاطبي: «إن زلة العالم أكثر ما تكون عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشرع ». رابعاً: أن اعتبار المآل هو مسلك التعامل مع أفعال المكلفين، إما بإضفاء المشروعية على الفعل أو بسلبها عنه، وإما بتطبيق الحكم الشرعي على المكلف كما هو، أو باعتبار الملابسات المحتفة بالفعل فيرخص له فيه أو يمنع خامساً: أن اعتبار المآل هو صميم عمل المفتي والنوازلي،ومن ثم فكتب النوازل هي الصورة التطبيقية لهذا المبدأ ذي البعدين المادي والموضوعي، ولا تظهر قيمته الحقيقية من خلال كتب الفقه المجردة، بل من خلال فتاوى الأئمة المالكية والموسوعات النوازلية التى خلفوها. سادساً: أن اعتبار المال مبدأ فاعل فى العبادات والمعاملات، في أبواب المعاملات المالية أكثر فاعلية بالنظر لكنه إلى معقولية ، ومن ثم تصورها معناهابكيفية تجعل المفتى أقدر على تكييف النازلة والحكم عليها.
يحاول هذا البحث أن يتقدم خطوة بالباحث الشرعي ليُمرِّن تفكيره الفقهي على تطبيق النظريات التي طالما سمعها وتعلمها في باب المآلات والمقاصد، من خلال نافذة دقيقة هي نافذة المعاملات، ومن خلال مذهب فقهي يُعتبر من أكثر المذاهب تفعيلاً وتأصيلاً لهذا الباب وهو المذهب المالكي.
قسم المؤلف هذا البحث إلى مقدمة مدخل وقسمين : نظري وتطبيقي وخاتمة، وقد تناول في المدخل موقع اعتبار المآل فى العملية الاجتهادية واهميته فى النظرية المقاصدية، ولماذا كان هذا الدور له الخطير في عمل المفتي والقسم الأول، القسم النظري قد جعله على ثلاثة فصول، الأول منها للتعريف باعتبار المآل : المفهوم والمشروعية حيث تناول فيه المفهوم والنشأة وشواهد العمل به، والفصل الثاني : جعله للحديث عن الصبغة المقصدية والتوصيف الأصولي لاعتبار المآل، أما الفصل الثالث، فموضوعه الحديث عن النظريات الفقهية الأكثر صلة باعتبار المال والتي يلتزمها المفتون والمجتهدون أثناء ثلاث نظريات، نظرية الباعث، ونظرية التعسف عملهم، وهي استعمال الحق، ونظرية الاحتياط وفي القسم التطبيقي الذي هو صميم الموضوع تناول فيها تطبيقات اعتبتر المآل في المعاملات من خلال مصادر الفتوى المالكية، وقد اختر منها المصادر الموسوعية كجامع البرزلي، ومعيار الونشريسي، ونوازل المهدي الوزاني، وجعله على ثلاثة فصول، الأول منها عالج فيه العمل بسد الذرائع في المعاملات في الفتاوى المالكية، أما الفصل الثانى فخصصه للحديث عن الحيل والعمل بها في فتاوى المالكية في المعاملات المالية، أما الفصل الثالث، فكان للحديث عن الاستحسان وإعماله اعتباراً للمآل في فتاوى المالكية فى المعاملات، ثم ختم البحث بخاتمة بين فيها أهم النتائج التي توصل إليها البحث.