الرواية جميلة بسردها المتواصل وطرحها لقضايا نعايشها جميعا ونطرحها في مجالسنا وننظر فيها وفي حلولها.. وتدهشك هذه الرواية ببطلها المراهق الذي يطرح حلولا لمشاكل مجتمعنا المعقدة بكل بساطة وكأنه تربوي أو مختص بعلم الاجتماع.. تحدثت عن مشكلات كثيرة يتعرض لها الشباب والمراهقون بوصفهم منبوذين من الجميع ولا يجدون مكانا يستمتعون فيه دون أن يتهمهم أحد أو يوجه لهم نظرات احتقار لأنهم ليسووا نسخة مما يريدون، تتحدث عن مشكلة الفتيات المراهقات أيضا.. والزواج والمبالغة بالمهور وكأنها بيع للفتاة؛ والطلاق والتعدد وما يسببه من مشكلات لأن الزوج ليس مهيأ بشكل صحيح ولا يسعى لذلك هو يرغب في. إشباع غرائزه فحسب.. تتحدث عن الصداقة والعلاقة الجيدة بين الأب وابنه وبين المعلم وطالبه وكيف يمكن أن تسهم في الحفاظ على نفسية المراهق وتساعده في أن يتجنب الأخطاء!! الرواية جيدة بشكل عام وسلاسة أسلوبها تشدك لقراءتها حتى النهاية
"أجمع ما تبقى من شتات كلماتي، أفكاري وحياتي قصاصات كونية أسردها على ورق بشكلٍ يستحي أن يكون منتظمًا، ورفوف غرفتي لم تعد تطق أوراقي الثرثارة التي هي أكثر من منتثرة." يقول فاتك مُفتتحاً لوحتهِ الأدبية من الطِراز الارستقراطي الحديث، قلمه باذخ الصدق تارة وصوفيّ الشجن تارةً أُخرى. يستعير فهد فرشتهِ من الواقع الهشّ، فيُلبِس كلماته أثوابًا رثّة ويُغدِقُ عليها بعقلٍ فذّ. رغم السرد الذي أفرط به فاتك في جازاوياته هذه إلّا إنه إستطاع إيضاح الرسالة المَعنوّة. تتحدث جازاويات عن صبيٍّ صغير شبّ وسطَ مجتمع مريض جدًا، فما كان منه إلا أن يشهد عكس التيار. يسرد لنا مواقف وإيماءات لربّما أهملناها لكونها أمورًا مُعتادة إلا إن فهد يكوّن عنها فكرة مختلفة فكأنه يوقِظ عقول الاطفال، المراهقين، الشباب، الرجال، النساء، الآباء وحتى الأجداد، من سُباتها الأمدي. منحَ الجميع أدوارًا وأصوات. كما لو إنه أعيى محاولات فكّ القيود الإجتماعية من على رقابنا لوحده، فصرخ بالصمت والابجدية يستغيث بالقُرّاء الأحقّ، علّنا نُحدِثُ تغييرًا فِعليْ.
الغلاف الذي إختاره فاتك مُزعج جدًا، حتى إنني حكمت بمجرد النظر إليه إلى إنّ محتوى الكتاب فارغ! لم أرَ للآن سببًا مُقنعًا واحدًا يُبرر ذائقته هذه. الترتيب عنصر فعّال في نجاح الكتاب يا فهد، عنونة الكِتاب المقدمة المفقودة، الإهداء التائه ! ماذا عن مبادئ الحدث الروائي؟ على أيّة حال، أسهب في العناية بقوام أفكاره وأهمل الباقي.
سلاسة عباراته، و وضوح المعاني، المفردات التي لا غبار عليها، الصياغة البسيطة كل هذه الجوانب أعطت تلميحًا إن التأليف كان من السهل الممتنع. أجاد في وصف المشاهد الروائية وتجسيدها، كما فعل مع الحوارات والخطأ البسيط إنه لم يُعطِ رموزًا للمحاورين لذا كان من واجب القارئ البحث والتنقيب عن هوية المتكلم. ٰ
في الختام، على كل عناصر هذا المجتمع بدءً من مراحل الترويض إلى الكهولة قراءة هذه التُحفة الفهداوية بصدقٍ وإخلاص.
- إقتباس:
"أقصد بالحياة هو كل شيء سوانا، لأننا نرى أنفُسنا بمعزلٍ عن العالم"
"إذا كُنت مقتنعاً بشيءٍ ما لا تكترث بالأخطار المُحدقة به."
"إنها أصعب مراحل الحياة، أن تتمسك بصديق وتحافظ عليه وتتأقلم معه."
"الحب وسيلة لتحقيق قيمة الحياة، هدف للكائن الحي أن يعيش" "حياتي حافلة بكل شيء كسفينة نوح من كل زوجين إثنين"
"الأسرار لا تحتاج إلى الحفظ إنما تحتاج إلى حل في قلب كالبحر"
"فقط الهدوء من يجعل نظرتنا للمشاكل تتأقلم معها."
"والأحلام مُجتمع النوم".
"نفسي لا تؤمن بأشياء كثيرة، منها الأشياء التي لا مَصدر لها" "يمكن لنا أن نحب اليوم ونحن صادقين في حينها، لكن هناك من سيعبث بحبنا دون أن يدري."
"أذكر إنني لم أعد أرى ما حولي، كأنني وحيد في عالم الصخب وأسمع من لا مكان"
"متى يُحاسَب الآباء العاقين بأبنائهم في هذا المجتمع؟" "إذا مضيت في قدرك كاتباً لا تكن وضيعاً او ذلك الطفل الوديع يعيش مُدللاً ويشتم الآخرين"