عمل إذاعياً و كاتباً و أستاذاً و إدارياً في معهد الإدارة. و هو الان مدير التحرير للشؤون الثقافية في صحيفة الجزيرة, و نائب رئيس شركة مدارس رياض نجد و مدير عام لمدارسها.
سيرة ماتعة وشهادة شخصية تحكي ملامح جيل الآباء، الذي ولد بعد النفط وشبّ على حادثة جهيمان وثورة إيران وحربيّ الخليج والانتفاضة وغيرها من أحداث مفصلية في تاريخ المنطقة.. استمتعت بقراءة الكتاب لأني أحسست أنّه وثيقة تأريخ ثقافية لهموم ذاك الجيل؛ ماذا قرأوا من كتب ومجلات وكيف تكونوا علمياً، الموضوعات التي كانت تشغلهم، بعض رموز تلك المرحلة من أدباء وكتّاب.. هذه القراءة الأولى للأديب الصحفي إبراهيم التركي - حفظه الله - ولا أظنها الأخيرة إذا فُسح بالعمر.
هو كتاب يترنم بالماضي و بمجد الـ "". يحكي عن معيشة الجيل السابق من رؤية شخصية بحتة لا يحكمها أي منطلق بحثي أو مرجع علمي. كما أزعجتني الأنجم.. كان الكتاب عبارة عن "فقرات" قصيرة متتالية على شكل نقاط تبدؤها نجم. و كأن الكتاب عبارة عن أجزاء متفرقة من أجسد مختلفة جمعت في تابوت واحد على أنها شخص واحد. كثرة الأقواس أفقدت الكثير من الكلمات معناها.
اقتبست:
"الحقيقة عارية غير أنها لا تثير الرجال" -جان كوكتو
***
"فليقل و لتقل و لنقل... و لنبق أصدقاء/أصفياء/أوفياء لمشروعات الأمة و مستقبلها."
***
"أخالفك في كل كلمة تقولها.. و لكني أضع رقبتي دفاعا عن حقك في الإيمان بها و إعلانها." -فولتيير
*** تحدث عن "حادثة الحرم" كثيرا. أريد أن أعرف المزيد عنها.
***
"أيها العقل من ألغاك؟"
***
"دعه يقتنع "بحرمة" ما ترى "حله" من دون أن تصمه "بالجهل" و "التخلف" أو يصمك "بالاستغراب" أو "الارتماء""
***
"إذا كنت بالله مستعصما فماذا يضيرك كيد العبيد" -مصطفى محمود
***
"لم يدفعهم اقتناعهم بمبدئهم خطوة مضادة للإلغاء مبدأ الآخر"
***
"الجميع يعي الواقع، لكن المعضلة هي غياب المحاكمة الموضوعية للوقائع."
هذا الكتاب مهم يوضح الانفتاح الفكري الفطري الذي كان عليه المجتمع، الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع، و ما حصل من تغيير قلب كل الموازين. كتاب يخاطب أبناء الثمانينات ، كتاب يجب أن نقرأه ليس كمن يرى الأطلال و يشتاق إليها إنما يجب أن نقرأه بنية إصلاح طريقتنا في التفكير و التعامل مع الناس و الأحداث فيما حولنا كما كان عليه أسلافنا ...
المجتمع السعودي وتحولاته الفكرية مابعد حرب الخليج وحادثة الحرم كما أرّخها الكاتب،صراع الأجيال،قيمة المفكر والأديب بين الشرق والغرب.كلها موضوعات دار حولها الكتاب. الكتاب سهل جداً وعميق جداً فتجده يسرد موضوعات ثقيلة بلغة سلسةوسطية بين الإبهام والإيضاح وهذا أشد ماأعجبني-لغة الكاتب-. برأيي أنه لم يكن عادلاً عند حديثه عن الأجيال اللاحقة لجيله وكأنه لاحسنة لهم-لنا-تُذكر!