ما هي حدود حرية الإنسان في إطار الضوابط الشرعية والفقهية؟
إن تصاعد ظاهرة التطرّف الإسلامي ودخول العالم في حلف لمحاربة الإرهاب، يضعان العالم جميعاً والمسلمين بشكل خاص أمام مواجهة ثقافية، وخصوصاً في مسألة الحريات.
يحاول المؤلّف أن يشق طريقاً آخر لمسألة الحرية مستنداً على الجمع بين القراءتين، قراءة الواقع الموضوعي والإشكالات المتعلقة بحرية الإنسان سواء في المنظومة الغربية أو في المنظومة الدينية التقليدية، وقراءة باسم الله ينطلق فيها من القرآن المهيمن والحاكم على جميع الشروحات والتفسيرات ومصادر التشريع الأخرى. ورغم تأسيسه لمفهوم الحرية من منطلق ديني، إلا أنه يحيل ذلك إلى تكوين الإنسان، ولكن ليس تكوينه المادي فقط، بل يتناول البعد الرابع في تكوين الأنسان الذي يشير إليه القرآن وهو البعد الروحي.
ويبيّن حاج حمد كيف تتعادل قيمة الحرية مع قيمة الإنسان. ويتناول العديد من القضايا المتعلقة بمسألة الحرية، كالتكوين الطبقي للمجتمع والتنظيمات السياسية الإسلامية، وضرورة القطيعة المعرفية مع الإيديولوجياالتاريخية.
محمد أبو القاسم حاج حمد كاتب سوداني. عمل مستشاراً علمياً لـ "المعهد العالمي للفكر الإسلامي" في واشنطن. أسّس عام 1982 "مركز الإنماء الثقافي" في أبو ظبي وأقام أول معارض الكتاب العربي المعاصر بالتعاون مع العديد من دور النشر اللبنانية.أسّس في قبرص "دار الدينونة" لإعداد موسوعة القرآن المنهجية والمعرفية، ومجلة "الاتجاه" التي تعنى بشؤون الفكر والإستراتيجيا في نطاق الوسط العربي والجوار الجغرافي.صدر له عن دار الساقي "الحاكمية" و"جذور المأزق الأصولي"، "تشريعات العائلة في الإسلام"، "القرآن والمتغيّرات الاجتماعية والتاريخية".
درس الابتدائية بقريته مقرات ثم الوسطى في بورتسودان، واثناء دراسته في المرحلة الثانوية بمدينة عطبرة 1963م تم فصله بسبب نشاطه السياسي المعارض لنظام إبراهيم عبود ولم يكمل بعدها تعليمه الثانوي ولم يحز اي شهادة جامعية، واتجه بعدها الى المكتبات والى برنامج التثقيف الذاتي في سبيل تحصيل المعرفة.
عمل مستشارًا علميًا للمعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن العاصمة (1990-1995م)، أسس الحركة السودانية المركزية للبناء والوحدة (حسم) عام 1999م، انتفل إلى الإقامة في بيروت منذ العام 1981م، وانقطع عن السودان منذ العام 1986م وحتى العام 1997م، أسس في قبرص مركز للدراسات الاستراتيجية (دار الدينونة، وعمل مستشارا للرئيس الإرتيري أسياس أفورقي.
مؤلفاته:
- السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل - العالمية الإسلامية الثانية: جدلية الغيب والإنسان - منهجية القرآن المعرفية: أسلمة فلسفة - العلوم الطبيعية والإنسانية - أبستمولوجية المعرفة الكونية، إسلامية المعرفة والمنهج)، سلسلة فلسفة الدين والكلام الجديد - الأبعاد الدولية لمعركة إرتريا - دراسة عن "أزمة القرن الأفريقي وموقعه في استراتيجية العدو الصهيوني" مركز دراسات العالم الإسلامي "الثورة الأرترية ومنازعات القرن الأفريقي" دراسة من (6) حلقات، صحيفة الفجر، أبوظبي
الحريّة في الإسلام باعتبارها لازمة للوعي الروحي ( البعد الرابع ) هذا الرجل عبقري ! قراءة جديدة تماما للنصوص و تقديم رؤية معرفيّة متكاملة و بقدر عميق من الأصالة , و عدم الانجرار وراء المنظومات القائمة , كلامه عن العائلة الرويّة خطير , و كذلك عن لليبراليّة من حيث كونها تعطي الإنسان حريّة مقيّدة بمشيئته المادّيّة , بنما تعطي الشيوعيّة حريّة الطبقة , و الإسلام وحده من يرتفع بالإنسان إلى قيمة الحريّة الحقيقيّة بربطها بالحريّة الروحيّة . و كلامه عن الحدود و العقوبات , و أنّ الإسلام قدّم الحدّ الأدنى و الحدّ الأعلى للعقوبات , و النبيّ الأمّي أتى بشرعة مخفّفة , فالتركيز على الحدود بصيغتها العليا فيه مناقضة لمفهوم الشريعة المخفّفة نفسه , وينقض جميع الأحاديث التي وردت عن الرجم . و كذلك ينفي أنّ الرسول تكلّم عن " كلّكم راع و كلّكم مسؤول عن رعيّته" باعتبار هذا الشكل من العلاقة يتناقض بشكل صارخ مع مبدأ الحرّيّة في الإسلام و الآيات المعنيّة بذلك , وكذلك فإنّ المسلمين تسرّبت ليهم الشريعة التوراتيّة فنتج موقفهم من الفنون و الإبداعات بالتحصّن ضدّها و و تبنّي الدين كحالة من الانفصال و الطلاق مع الدنيا المحاطة بالتحريمات و القيود .... و هو ما يراه مناقضا كذلك للحريّة التي منحت للإنسان و مناقضا لمهمّة الاستخلاف بالأرض .. التي تتضمّن أن يعمر الإنسان الأرض بالجمال بالنسبة للحكم يتكلّم أبوالقاسم عن أنّ المجتمع الإسلامي المرجوّ هو مجتمع " السلم كافّة " مجتمع نفي الصراع , و ليس غلبة فئة على البقيّة كما يحصل في الشيوعيّة , و لا تقنين الصراع كما يحصل في الديمقراطيّة ... و أنّ قاعدة " السلام كافّة " و القرار الجماعي هو ما على المفكّرين الإسلاميين أن يحاولوا الوصول إليه ليس عبر الحركات السياسيّة ( التي يراها جزءا من منظومة غريبة عن الإسلام و مؤذية و مضادّة لمشروعه بتجبتها ) و إنّما بتكوين نموذج الفرد- القدوة , الذي يدعو إلى هذا الفرد الروحي الذي يكوّن العائلة الروحيّة التي تكوّن المجتمع الروحي ... و يرفض من يتهم هذا السعي إلى المجتمع الإسلامي بالطوباويّة و الحلم و البعد عن الواقع , فالبشر بقدرتهم أن يفعلوا ما هو أكثر , و ليست أبعد عن التحقّق من المشروعات التي تحقّقت فعليّا , كما أنّ مهمّتنا ان نؤدّي الأمانة و نسعى ... حتى لو كنّا ضامنين أنّ سعينا سيفشل المهمّ أن نكون اوفياء للحلم .. و للكلمة ! في الكتاب الغير الكثير من النقاط الجديدة و الملهمة ... قد لا نتفق معها جميعا , ولكن هذه الرؤية الجديدة مفيدة في كلّ الأحوال و هذا الرجل يستجقّ القراءة
سأمنحه عشرة من عشرة .. خمس نجمات تبدو مجحفة بحق هذا الكتاب .. محمد أبو القاسم حاج حمد المفكر السوداني الذي لم يسمع أغلبنا به .. ولم يقرأ أكثرنا له .. كان حظي جيداً حين قرأت أكثر من مرة قراءات تحث على الإسراع إلى اقتنائه وكان معرض الكتاب أقرب من مدّ لي يد العون وساعدني في أن لا أتوه في البحث عنه بين أزقه الكتب والمكتبات .. كتابه الرائع قليل الصفحات مركّز الأفكار يطرح فكرة الحرية في الإسلام المقيدة برأيه إلى أخلاق الروح لا إلى امتدادت الجسد الحسي بالمنفعة الليبرالية .. يطرح فكرة حرية الإنسان في بعدها الرابع " الحرية الروحية " وتحرير مقوّمات الوعي الأساسية لدى الإنسان من تبعيتها لكل ما يعطلها .. طبعا مقوّمات الوعي متمثلة في " السمع ، البصر ، الفؤاد " وتعطيلها يكون باتباع ما ليس له به علم اتباعاً للآية الكريمة : "ولا تَقْفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " . والتعطيل واتباع ماليس له به علم هو استخفاف بمقومات الوعي لدى الإنسان مما يبطل الركيزة الأساسية لجوهر الحرية .. والإنسان الجاهل الذي عطل سمعه وبصره وفؤاده لا يمكن أن يكون حراً ، فالعلم هو شرط الحرية الأول .
في حضرة هكذا كتب لا يبدو أن من حقي أن أتحدث كثيراً .. سوف أنقل لكم بعض الأفكار التي حددتها في الكتاب ..
- وقعت اجتهادات كثيرين من الذين ارتداوا مجلات التفسير بين فخيّن : الفخ الأول هو الخوف من النفس الأمارّة بالسوء فوجدوا في كل تقييد وزجر ونهي "منفعة" للمسلم في دينه ودنياه ، فمحبتهم لمنفعة المؤمن قادتهم إلى خنقه ، والفخ الثاني هو خوفهم على المؤمن من عاديات ما يرد من عالم غير عالمه ، فعالم الذي أتي من الغير لا هم له سوى فتنة المؤمنين ، لذلك تكثر اتهامات كل من يحاول أن يقارب بين علوم الغير وعلوم المسلمين .
- الإسلام يرفض بنصوص آياته الاشتراكية طالما أتت نتيجة انتصار طبقة عبر الصراع ، كما يرفض الديموقراطية طالما كرست تقنين الصراع دستوريا بين أغلبية وأقلية فالإسلام يتخذ من قاعدة السلم كافة قاعدة لعلاقات المجتمع ، بما ينفي الصراع بين الطبقات وصولا إلى الاشتراكية وبما ينفي تقنين الصراع وصولاً إلى حكم الأغلبية على حساب الأقلية .
- كل مذهب في العالم قديماً كان أو معاصرا ، قد وضع مفهومه لحرية الإنسان من زاوية علاقات الإنسان بغيره ، وجاء القرآن بأخطر قاعدة حين رد مفهوم الحرية إلى تكوين الإنسان نفسه باعتباره الكائن المركب على مقومات الحرية : سمع لا أذن وبصر لا عين وفؤاد لا مضخة في الصدر .
- قوة الحرية في الإنسان إنما تكمن في ذاته بمقومات التفاعل مع الكون كله والحرية هي المدى الذي يبلغه الانسان في القدرة على التفاعل ثم سهل الله المعنى وضرب مثلا في آية : " ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكن إلا الله إن في ذلك لآيات لقومو يؤمنون " ومثال الطير في جو السماء دلالة الحرية في أرقى مناظرها بالعين الناظرة ، الطير بجناحين والإنسان بثلاثة أجنحة السمع والبصر والفؤاد ..
- حرية المسلم الكاملة في رفض أي سلطة لا تستجيب لدواعي سمعه وبصره وفؤاده ، أي سلطة تحاول أن تجعل منه أصم أبكم أعمى ، هنا يردّ الإسلام قيمة الحرية إلى قيمة الإنسان فالحرية والإنسان هما صنوان في المفهوم الديني ، وهي حرية ترفض الاتباعية إلا فيما يقره الإنسان بسمعه وبصره وفؤاده فكل أولئك كان عنه مسؤولا !
- إن ساد صراع طبقي في مجتمع من المجتمعات الإسلامية فإن ذلك يعني أن هذا المجتمع هو إسلامي "صفة" لا "حال " !
- القيمة الروحية للإنسان مع ترقّيه بقوى الإدراك تجعل الإنسان متجاوزاً في تكوينه خصائص المادة الطبيعية فيُخضها له لا أن يخضع لها وهنا مضمون الاستخلاف ، إذ تصبح الروح هي الناهية للنفس الطبيعية الأمارة بالسوء .
- الهدف الأساسي والجذري لتغيير الواقع هو أن يكون خاضعاً في كل قوانينه وتشريعاته لما يجعل قيمة الإنسان سيدة عليه وعلى واقعه .
- مهمة المسلم أن يساعد الإنسان على تغيير نفسه ثم يترك لهذا الانسان "الفرد: حرية النمو ليتحول إلى قوم بمعنى أن يحقق انتصاره عبر القرار الجماعيالقائم على قاعدة السلم كافة وأن يدفع بهذا الاتجاه ..
أكتفي بهذه النقاط .. وكما بدا .. الكتاب رائع جداً ويستحق أن تتدارسه دوائر الشباب والمثقفين فيما بينهم والمتطلعين إلى الحرية في ظل الأجواء الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية ..
أرجو أن أجد من يناقشني موضوع هذا الكتاب برحابة فكر :) ملاحة أولية: مضمون الكتاب أوسع وأعمق من عنوانه. حاج حمد ليسَ كغيره ممن يفكّرون في الإسلام، إذ أنّه لا يتبع الأسلوب الدفاعي أو التبريريّ أو أسلوب ردّ الشبهات وسواه من الأساليب العقيمة التي يكتفي بها من يريدُ أن يُغلقَ على نفسِهِ . حاج حمد يريدُ أن يبثّ ريحان الإسلام في العالم فينطلُق من قلب القرآن من روحه وعمقه، فيتجاوز السطحيات التي أسرف فيها أغلب المفكّرين ويأبى إلا أن يغوص ويخرج باللآلئ الحقّة . سأمه من التيارات الأصولية المتشبثة بالحرفيات ومعايشته للتطبيق الشائه والأليم للشريعة الإسلامية المزعومة في عهد نيميري لا بدّ أثّر عليه وهو يكتب. قد لا تجد ألمه واضحاً في كتباته ولكنّ ثمرات هذا الألم آتت أكلها . أقرأ كلامه وأقول : لو أنّهُم يسمعون، لو أنهم يعقلون ، لو أنهم يتفكّرون. بالرغم من أنني قد أخالفه أو قد أجد عدداً يسيراً من نقاطه ذا حاجةِ إلى مزيد تفصيل أو إعادة نظر إلا أنني أعجبت بتفرّده.
أنت حرّ مادمت مسؤولاً، التزاماتكُ أساس حريتُك فإن كنت قادرا على التخلي عن التزاماتك فتخلّ عن حريتك. فكر في كل الامور التي أسلمت فيها لآراء هذا أو ذاك ممن قدستهُم دون أن تفكّر، لو سألك الله عن هذه الآراء لو افترضنا خطأها فماذا سيكون ردّك؟ ..ستقول له بأنهم قالوا ذلك وهم أولو العلم؟ ألم تعلم أن {السمعَ والبصر والفؤادَ كل أولئكَ كان عنه مسؤولا}؟ خلقت لتكونَ كالطير حراً في جو السماء ، من أعطاك الحرية أكبر ممن يحاول أن يسلبها منك بحجّة أفضليته في العلم .. فـ {لا تقفُ ما ليسَ لكِ بهِ علم إنّ السمعَ والبصَر والفؤاد كل أولئك كان عنهُ مسؤولاً }
كثيراً ما كنت أشعر بأن التسليم بآراء العلماء دون أن فهمها أو إمكانيّة ربطها بالدين وبالله وبالفطرة مباشرة يصيب رابطة الفرد الإيمانيّة بالله بالخلل . الله يعطينك حقّ التفكير وإعادة النظر في كلّ شيء فلا تتردّد في ذلك
جميل جدا ، الاسلوب الذي يحاول ان ينقلك به ابو القاسم بين سطور هذا الكتاب تدعوك الى اعمال عقلك مع كل كلمة .. الاجمل من ذلك بعض الهمسات الصامتة التي تظن لوهلة ان ابو القاسم طرق مسامعك بها .. قم تفّكر .. وكأني اقرأ آية " ان السمع والبصر والفؤاد " لأول مرة ..! يتكلم عن الحدود الاسلامية منتزعا النمطية التي ولدنا عليها فيقول ان ��لحدود حدا اعلى وأدنى .. ولكل منه حالة تطبق به .. يتكلم ان القران ليس دستورا او كتاب تشريعات بل هو كتاب مهيمن .. ويحدد الدستور في خطبة الجبل ويقصد حجة الوداع .. يتكلم عن الاحزاب الاسلامية وقولبة الاسلام بها ..
ابو القاسم يدعوك لان تمتلك حريتك .. باسلامك وليس غير ذلك .. كن انت العاقل والمفكر وصاحب الفؤاد .. ولا تكن كعكة في قوالب غيرك .. هذا الكتاب ١٠٠ صفحة مليئة .. مليئة جدا انصح به !
يحتوي بعض الأفكار العظيمة، وبعضها غريب جداً يدعو للتعجب كيف تتوافق هذه الأفكار مع أخواتها في ذهن الكاتب.. منها إرجاع كل القرآن للسنة وأي شيء يخالف هذا هو كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم! في. الكتاب يدعو إلى "السلم كافة" وهذا كلام جميل لكنه غليظ جداً على من يخالفه الرأي وهذا تناقض ظاهر جليّ..
أُنكر على الكتاب تلك الشطحات التي ممكن أن اعتبرها بدائية، منها رفض التفاسير القديمة للقرآن وطلب إيجاد تفاسير جديدة تتوافق مع العصر حسب رأيه، إحداث قطيعة معرفية مع القديم وهذا خطأ شنيع جداً...
بدأت بهذا الكتاب ثم أعدته ثم بدأت به ثم أعدته ربما ما لا يقل عن 5 مرات، فكلما انقطعت عنه وجدت نفسك بحاجة إلى إعادته، وما يشجعك على ذلك حجمه الصغير الخادع، والمليء جدا .. لا تكمن عبقرية الحاج حمد - رحمه الله - في النتائج التي يتوصل إليها، بل بطريقته بالوصول إليها، وبطريقته مع التعامل القرآني وفهمه العميق الممتد على امتداد سوره وآياته، بطريقة مقنعة .. ولكن يؤخذ عليه أخذه بهذا البعد وحسب وإنكاره أحيانا لبعض الطرق الأخرى في التشريع، وأراؤه الشخصية الخارجة من وسط استغله البشير باسم الدين، فأعطى ردة فعل معممة لدى أبي القاسم ..
لكنه مع هذا يظل كتابا عظيما، ممتعا، قيما، يحتاج قراءة نوعية كما يقول مولانا الشنقيطي
هذا منهج , و ليس كتاب يُقرأ و يوضع على الرف .. هذاعلم يجب أن يوجد في المدارس و الجامعات ..يجب أن تُبنى الروح قبل أي شيئ .. هذا الكتاب المنهج الأول الذي يجب أن ينشأ عليه الجيل القادم .. كتاب رائع .,
"مثال الطير في جو السمآء، دلالة الحُريَّة في أرقى مناظرها المرئيَّة بالعين الناظرة"
حُريَّة البُعد الرابع: الروح. هذا الرجل لا ينفك يلتزم بمنهج واضح ومتماسك وأصيل جداً في قرآءته للنَصْ القُرآءني... قرآءته للنصوص بديعة وليس لها مثيل لا تُحاول أبداً التماهي ولا التلفيق. قرآءته عن الحريَّة أصيلة جداً ومُغايرة لكل نصوص الحُريَّة التي قرأت.
القرآءة الثانية: 12.2020 بعد مرور خمس سنوات على الحرية: ما زلت على رأيي حين قرأت لحاج حمد للمرة الأولى: أن أفكار الرجل بعيدة عن التداول، وفي نفس الوقت ذات أصالة نادرة يفتقدها العقل العربي ومكتبته.
الإنسان في الفلسفة الإسلامية يختلف عن كل المخلوقات بإمتلاكه للبعد الرابع الروح، ويرتفع عنها أيضاً بالحرية التي تبدأ بمقومات الوعي التي يولد بها. من هنا يحلّق الانسان بجناحيه في سماء الحرية بلا حدود. ولا تذكر الحرية من غير العبودية، فيسرد حاج حمد الفارقين الأساسيين بين عبودية البشر لبعضهم وعبودية الله للإنسان، فالشيء يعرف بضده. فالعبد في العبودية البشرية لا يملك قوة عمله ولا يملك التصرف/الفعل الأخلاقي، في حين أن العبودية لله عكس ذلك تماماً: فبالروح ومقومات الوعي ينطلق الإنسان بحريته ابتداءاً من اختياره عبادة الله وليس انتهاءاً بحريته في كل أفعاله وأخلاقه. فهو "حرية روحية". يتطرق حاج حمد لنقطة أخرى في هذه الحرية وهي استخلاف الانسان على هذا الكون، فهنا تثبت الفلسفة الإسلامية مدى الحرية الممنوحة للإنسان، فكما يقول حاج حمد: "إن كل ما يطلبه الإسلام من الإنسان هو التعالي بإرادته ليعود ويتحكم في اتجاهات ونتائج الصيرورة والحركة في عالم المشيئة، أي أن يصبح النظام الاقتصادي والاجتماعي حاضعاً لإرادة الإنسان بالكيفية التي يمنح بها القرآن هذه الإرادة الإنسانية وعياً خاصاً تفترق به الاستجابة المادية الجدلية لشروط الواقع، أي مفهوم "الاستخلاف" بالإرادة الإنسانية في عالم المشيئة". ويقول كذلك": "فأولى مهمات الاستخلاف تغيير بنية الواقع لتتلاءم ضمن شروط واقعية جديدة مع أمر الإرادة"...
من الكتب التي تعيد فيك الأمل بإمكانية تجديد ديني يفارق الاتباعية الفقهية ولا يلهث وراء الأنوار الأوروبية والأسس العلمانية .حديث الكاتب عن البُعد الرابع (الروحي ) وحرية الإنسان المستقاة منه والمفارقة للمشيئة الطبيعية والمتجاوزة لها وكذلك تفوقها على الحرية الليبرالية التي تبنى على احترام الغير بحدود المنفعة المادية وليس احتراماً للإنسان بذاته كنتيجة لإدراك مقومات الوعي التي أعطاها الله لخليفته وهي : السمع والبصر والفؤاد وأيدها كذلك بالحرية الروحية المجاوزة للنفس البهيمية ، فبهذه المقومات تكون حرية روحية لا (تفقو) أي لا تتبع ما ليس لها به علم ( أي ما لا تفهمه وتدركه ) في إدراكها للنصوص الدينية والحياة اليومية على حد سواء ، فالله لا يُعبد بالجهل وسيحاسب كل إنسان على استلابه لحرية نفسه عندما أسدل الستار على مقومات الوعي الإدراكي لديه.
أحتاج الى إعادة قراءة الكتاب مرة أخرى لأعقل كل ما فيه ، الكتاب ثوري بامتياز وقراءته واجبة .
لروحك الرحمة والسلام سيدي محمد ابو القاسم حاج حمد مفكر إسلامي قدير ومن الظلم والغبن لأنفسنا قبله أن لا ينال حظه من الشهرة فإنا نفسي لم أكن قد سمعت عنه مطلقاً قبل شهور قليلة وذلك ظلم وإجحاف في حق رجل صاحب استنباطات فكرية إسلامية تنويرية معاصرة.. تناسب العهد الحالي الذي نعيش فيه وتخرج عن مألوف ما اعتدنا عليه من تراثنا وما نكرره كالببغاوات دون عقل او وعي أو تدبر أو فهم لطبيعة القرآن العالمية الشمولية التي جائت مناسبة لمخاطبة الناس عند بعثة النبي الخاتم إليهم ومناسبة لكل الأجيال التي تأتي من ورائهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. إلا أننا كامة مسلمة قد قصرنا الفهم والعلم عند القرن الثاني والثالث الهجري وغضضنا النظر عن الاجتهاد والتجديد والقراءة المعاصرة حسب الاطار الإدراكي والمعرفي اللامنتهي للحياة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.. بالنسبة لهذا الكتاب: يتناول الكاتب في كلمات قصيرة موجزة معاني عميقة كبيرة استخدم فيها لغة مكثفة أعترف بأنه لا تكفي قراءة واحدة لإدراكها والإلمام بها بالنسبة لي بعض المسائل الهامة والتي أتناول قبسات بسيطة منها فيما يلي: ليس الأصل تطبيق العقوبات حتى يكون المجتمع إسلاميا وإنما الأصل هو أن يكون المجتمع في حالة لا تقتضي تنفيذ هذه العقوبات.. فإننا إذا كنا نطبق يومياً حد الزنا على الزناة فهذا مجتمع زناة وليس مجتمعاً إسلامياً وإذا كنا نطبيق حد السرقة على السارقين فهو مجتمع لصوص لا مجتمع إسلام.. أما المجتمع الإسلامي الحق فهو الذي يحكم نفسه بما انزل الله فلا يطلقها كالبهمة لتزني وتسرق.
يذكر حاج حمد أيضاً أن دين الإسلام إنما جاء تخفيفاً للشرائع السابقة من خلال وضع حد ادنى للعقوبات وهو العفو وحد أقصى وهو التطبيق كالجلد للزاني وقطع اليد للسارق وذلك على عكس شريعة اليهود والتي لا تحمل سوى الحد الأقصى للعقوبة (العين بالعين والسن بالسن).. يعزو الكاتب ذلك بالإساس لاختلاف خصائص الإسلام عن خصائص اليهودية حيث كانت اليهودية اتجاهاً للإيمان عبر الخوارق الطبيعية -وكما تدين تدان - بينما جعل الإسلام طريق الإبمان عبر علاقة مقومات الوعي الإنساني المباشر مع القرآن الكريم، وهو الكتاب الناسخ للكتب السابقة - باتجاه شرعة التخفيف.
يتحدث الكاتب أيضاً عن حرية الإنسان من المفهوم والتصور الإسلامي ويفرق بينها وبين الحرية في المجتمعين الليبرالي والذي يمنح للإنسان حرية الفردانية على عكس الحرية الطبقية لا الفردية التي يمنحها المجتمع الشيوعي.. ويثير هنا الفريق بين الحرية الشخصية التي يمنحها المجتمع الليبرالي والمقيدة بأخلاق المنفعة الذاتية فقط وبين الحرية الإسلامية المقيدة بأخلاقيات الروح وليس الى امتدادات ولوازم الجسد الحسي الذي تمثله الحرية بالمفهوم الليبرالي حيث للروح سلطة تفوق سلطة النفس والحواس والبدن.
للكاتب العديد من الاجتهادات الاخرى في الكتاب التي تثير الفكر وتدعو لإعمال العقل بصرف النظر عن اتفاقك أو اختلافك معها..
كتاب جميل بعده أنوي كامل تراث الكاتب محمد أبو القاسم الحاج حمد.. يمتاز الكاتب في هذا الكتاب برأيي حتى هذا التاريخ بـ: - الدقة المتناهية في الألفاظ والمصطلحات. - التفريق بين النصوص القطعي والظنية بشكل واضح جلي.. رغم تحفظي على فقرات اعتبرها تحمل خلط. - الثقافة القرآنية والتدبر الواسع في القرآن الكريم. - خبرته الحزبية اعطته بعداً مهما.
عن نفسي استفدت كثيراً وعلق برأسي الكثير من الأفكار التي ذكرها الكاتب ولي تحفظات على كثير من الأفكار..
ومن الأمور التي أعتبرها سلبية حتى تاريخ كتابة هذه السطور: - الخلط بين مفهومي الإسلام والإيمان وهو أمر شائع للمفكرين (الإسلامين). - عدم وضوح رؤية علاقة الدين بالدولة خاصة في مرحلة الحلول المطروحة. - عدم التطرق لوضع الإنسان (المسلم) في عالم يعج بالديانات. - هناك إختزال لمفاهيم تقدم على أنها منافس للإسلام مثل الليبرالية وتقديمها على أنها خالية من البعد الروحي مع أن هذا الكلام يحتاج إعادة نظر وتدقيق فهي ليست منافس للدين برأيي ولا خالية تماماً من البعد الروحي (البعد الرابع) حسب مصطلح الكاتب الكريم.
ربما بعد أن أكمل كامل تراث المرحوم بإذن الله سأغير رأيي غي كثير أمور :)
ملاحظة جانبية: هناك بعض التشابه في بعض اللمحات في الكتاب بين فكر الكاتب وكلام الأستاذ محمد شحرور وهذا شيء جيد خاصة أن هناك مسافة زمانمكانية نوعاً نا بين الإثنين.
الكاتب محمد أبو القاسم حاج حمد في كتابه هذا يشبه كثيرا أفكار الكاتب السوداني الآخر المعاصر له محمود محمد طه (خاصة في الثمانينات) فكليهما يعتمدان على قراءة مسالمة للإسلام تعتمد غالبا على الآيات المكية. فكرة الكتاب هي أنه لا وجود للحرية بمفهومها الليبرالي أو الاشتراكي في الإسلام، توجد فقط حرية روحية أي حرية ممنوحة من عند الله لكنها مشروطة باحترام شرائع القرآن. كأن الكاتب يقول "لا وجود للحرية في الإسلام، هناك فقط عبودية لله و أوامره".
يرى مولانا أبو القاسم حاج حمد أن الكتب التي صدرت في التجديد الإسلامي، اما أفكار المقاربة التجديدية وإما بتنسيب الحاكمية لله، التي تتخذ من القرآن دستورا.
ويرى أن الإقرار بالكتاب الديني ليس حلا فالكتاب نفسه يفهم من عدة زوايا، ويقول أن المنادين بدستورية القرآن يهلكون الحرث والنسل، ووصفهم باللاهوتيين.
يقول أن الإسلام سرعة تخفيف لما جاء في التوراة والإنجيل وأن كل حد لديه حد أدنى وحد أعلى.
يعتبر وصايا جبل عرفات حد أدنى ودستور شاملا لكل الناس مسلمين أو غيرهم (بدأت ب يا أيها الناس،)
يتحدث عن مقومات الحرية ويعرفها على أنها السمع والبصر والفؤاد، يستدل بالآية 136 من سورة الإسراء (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا). هي التي تجعل الإنسان في حالة تدامج وتواجد وتجعله كامل المسؤولية فيما يقرره في حياته.
ويرى أن الحرية الإسلامية حرية روحية أساسها قاعدة (السلم كافة) وليس تقنين الصراع.
ينوه عن عدم الاستخفاف بالغير ومقابلته بالتعذيب وعدم اتباع شيء ليس لك به علم استدلالا ب (ولا تقف ما ليس لك به علم) ويفسر تقف بتتبع..
و تحدث عن الأممية الروحية العائلية وأهمية اعتماد الزواج كحياة وليس اقتران طرفين.
كتاب رائع يحث كل شخص على ضرورة نيل حريته بمفهومها الشامل في الاسلام واعجنى كثير من اطروحاته منها أوجب الإسلام رد فائض القيمة على أصحابه من العمال الذين يتعبون ويحصلون على مبلغ زهيد، بينما يستحوذ أرباب العمل على مجهودهم؛ قال تعالى: ((والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فُضِّلوا برادِّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون)) [النحل:71]؛ فرد الرزق لفئة معينة – هي فئة العمال- يدل على كونه ملكا وحقا لها قد استلب منها – الذين ملكت أيمانهم- أي العاملين، وذلك حتى يصبحوا سواسية فهم فيه سواء
من أهم كتب تجديد الوعي الديني , او لنقل من اهم ما كتب في اظهار القيمة الدينية السمحة , الداعية للسلم والمودة , كتاب لا غنى عنه فصوله الاربعة غنية جداً , بالفهم الواعي للايات القرانية . والرد على الفكر الاصولي والمادي , وبالحوار وليس المناطحة
كتاب صغير جداً 111 صفحة فقط , علماً ان مقدمة محمد العاني لوحدها 35 صفحة , لكن مرهق قليلاً ومكثف , وما كنت سأفهمه كاملاً لولا معرفتي السابقة بالماركسية والليبرالية .
يقدم بعض الشذرات خارج الموضوع , لكن اهميتها كبيرة .